تمثل الراية أو ما يعرف بـ(البيرغ) رمزاً للهوية والانتماء، إذ ارتبطت تاريخياً بتمييز القبائل والدول والجيوش في السلم والحرب، فيما تحولت في شهر محرم الحرام إلى مظهر من مظاهر إحياء ذكرى واقعة الطف واستحضار معاني الثورة الحسينية. وتشهد الأسواق مع حلول شهر محرم إقبالاً على شراء الرايات السوداء والأعلام الصغيرة التي يثبتها الأهالي على واجهات وسقوف المنازل، فضلاً عن انتشارها في المواكب الحسينية، تعبيراً عن الحزن وإحياءً لقيم التضحية والتمسك بمبادئ الإمام الحسين (عليه السلام). والتقت (واع) بأحد بائعي الرايات مصطفى عبد الحسن، الذي تحدث قائلاً: إن «الإقبال يزداد خلال محرم على شراء البيارق والرايات بمختلف أشكالها، لما تمثله من ارتباط بطقوس عاشوراء واستذكار ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، مبيناً أن «هذه العادة توارثتها الأجيال مع اختلافات بسيطة في التصاميم والأنماط». وأضاف أن «الرايات أصبحت اليوم متعددة الألوان وتحمل أسماء الأئمة الأطهار أو الشعارات الحسينية، كما دخلت التقنيات الحديثة في استخدامها من خلال الشاشات الإلكترونية التي تعرض مشاهد من واقعة الطف وقصائد حسينية في بعض الأماكن».من جانبه، أوضح صاحب أحد المواكب الحسينية علي كاظم لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن «الراية السوداء تمثل رمزاً للعزاء وتحمل دلالات العهد والولاء للإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام)، وهي من التقاليد التي ارتبطت بوجدان المجتمع خلال شهر محرم».وأشار الباحث التراثي عادل العرداوي، إلى أن «ألوان البيارق تحمل دلالات رمزية مستمدة من معاني واقعة الطف، إذ تتنوع بين الأسود والأخضر والأحمر، وتحمل عبارات وشعارات تستلهم القيم الحسينية ومفاهيم التضحية ونصرة الحق، وتبقى الراية الحسينية حاضرة في الذاكرة الشعبية، بوصفها أحد الرموز التي تجمع بين الموروث الثقافي والديني، وتجسد استمرار حضور واقعة الطف في وجدان الأجيال».


لا يوجد تعليق