Pdf copy 1

صالح جبار خلفاوي 
501
تمتد السيارات بطابور طويل .. السماء شبه غائمة .. يعلو ضجيج الابواق .. السرادق المنصوبة تحكي قصة عزاء .. يغور في عمق التاريخ .. الحمامة التي مرت من فوق رأسي .. أستقرت على عمود الكهرباء .. هديلها يكاد يسمع .. أحدهم في الطرف البعيد من الشارع الملتوي .. يحمل علماً ملوناً .. وعند انحدار الطريق نحو اليمين .. عجوز تبكي بحرقة لأنها أضاعت الاثر
503**
كثُرت اثام التواصل ولم يبقَ غير الاستغفار سبيلا .. فكر بهذه الطريقة ريثما يبدد مشاعره االمتشنجة .. في الخارج مكبرات الصوت تحمل له اهازيج حزينة .. المدينة تسهر على الرحيل لتبدد الوحشة .. وهو يحتضر امام شاشته الزرقاء
505**
يشتد البرد في أقاصي .. المدن المحاطة بعجلات الحرب .. ثمة نخلة تنزوي عند مفترق الطرق .. تنتظر خبراً يسقي ضلوعها لهفة عارمة .. المطر الهاطل لايفرق بين السطوح .. لأن السعف المبلل يتماهى مع البرق في اكتشاف .. رغبة الحضور
507**
ينحسر الظل ما بين نخلة الدار والباب الموارب .. الطائر الذي حّط على الجدار .. يتابع سرب النمل .. المتجمع على حبة القمح .. فراغ المساء .. يحصد شرفات أصص الزهر الغارق بالندى .. في المطبخ سيدتي تغسل الصحون .. وخيالها متأجج الصور 
509**
يمسح جبهته من العرق .. مازال الطريق طويلا .. السرادق الممتدة .. الاقدام المساقة بلا تردد .. اعلام بالوان مختلفة .. النداءات المستمرة والمتداخلة .. ترسم مشهداً متفاعلاً .. تبدو ملامحه ذات عزم .. توقف عند المنضدة المركونة بصورة توحي للقادم بأن الطعام متاح للجميع .. مضغ لقمته .. تحسس مفاصل قدميه .. رائحة العابرين ملأت رئتيه .. لم يثنهِ الوجع من المضي مندفعاً .. نحو سر داخلي يرتفع مع كل اذان
511**
يزدحم الرصيف بالمارة .. البنايات نصف مضاءة .. وجود النساء ينحسر الا من العجائز .. مترددات على العيادات الطبية .. مغروس في نصف عتمة .. 
ينتاب الحراس المدججون بالاسلحة موجة غضب .. سائق سيارة الاجرة يتوسل .. عند الصيدلية الاخيرة .. أتقيأ أحساساً ملتهباً .. ينفصل عني مجرى دم بملامح صاحبي المذهول
513**
تنساب المياه عبر شريط النهر المنحني .. الاشجار المرافقة للشاطىء .. تهتز بتؤدة .. الأحبة غارقين في ضباب المشاعر .. كهل عبر الشارع يتحسر بصوت مسموع .. صباح بارد يرسم ملامح يوماً يحبو نحو الظهيرة .. التمثال القابع أمام الحركة الدائبة .. يضجر من بقائه رابضاً بلا أنيس
515
أنهض .. أُبرُك .. أيعازات يطلقها بجدية مفرطة .. ساحة العرضات .. تكتظ بأنفاسي الغائمة من الألم المستقر في ساقي .. من يتفوق بالبقاء صامداً .. السياج البعيد يحمل أشارات من بوح يتمرى .. الساعة حين يّمر الباص الأحمر 
.. تنتهي نوبة العقوبة .. وتصيرين نصف زهرة .. بلا اشواك .. النصف ألأخر أنتظار غير مُمِل
517**
تَمُر بين الحائط المائل وارتعاشة جسدٍ خاوي .. حلم مجروح .. المتبضعات يتلصصنّ بعيون براقة .. يمتد السوق المتعرج بالتواءات .. لانهاية محددة لها ..الأشتهاء موسم للرغبة في الاستحواذ .. الحدث الاهم في تداعيات الدوران .. انتِ مفازة أقترب منها .. لكن الابصار تفقد خاصية المرور .. قي الازدحام
519**
تحترق انفاس البخور في كف مأذنة.. التباس الحواري لاتفرق بين التفاصيل .. رائحة الشواء تنبعث من المطعم القريب .. ثمة سحابة تزحف في زرقة ساطعة .. داخل النفس خلجة تنبض بصمت .. ربما لن تراني بعد الان .. الحافلة غادرت المحطة .. الشارع مقفر .. بانتظار مجهول
521
يدفع بقوة عضلاته العربة الممتلئة .. البناية الرابضة بطلائها الحديث تواسد النهر .. صخب النهار ينبض بلاتوقف .. الاجمة البعيدة تخفي اعشاش نوارس .. رغيف الخبز الساخن الذي يحمله في جيبه .. يشعره بالبرد .. ثمة حورية تناسل الوقت المبكر تفقده صوابه

التعليقات معطلة