ميجان ميرفي
بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على انتهاء الأزمة المالية، تجمعت مجموعة من النشطاء التقدّميين خارج المقر الرئيسي لـ “سيتي جروب” في نيويورك الأسبوع الماضي، مطالبين بتفكيك البنك الأمريكي. وقفوا خارجاً في البرد للاحتجاج ليس على تبذير “وول ستريت” على الأجور، أو بعض التهديد الجديد الذي يمكن أن يؤذي سلامة النظام المصرفي، وإنما لأن عضوة مجلس الشيوخ التي في فترة ولايتها الأولى عن “ماساتشيوستس” اتهمت “سيتي جروب” بأنها ضغطت، بنجاح، من أجل تغيير زاوية في الإصلاحات المالية لقانون دود ـ فرانك كانت تتسم بشيء من الغموض.
عدد قليل جداً من الناس في واشنطن يتمتعون الآن بالنفوذ الذي تملكه عضوة مجلس الشيوخ المعنية، إليزابيث وارن. الطريقة التي تختار بها استخدام هذا النفوذ قد تعمل على تشكيل ليس فقط الكونجرس المقبل والانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في عام 2016، بل أيضاً سيعمل على تشكيل بنية الحزب الديمقراطي.
على اليسار، يقوم التقدّميون بدفعها لتحدّي هيلاري كلينتون في ترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية عام 2016، من خلال تعبئة الجهات الراعية والقاعدة الشعبية للحزب تحت شعار “ترشحي يا وارن ولا تتردي”.
على اليمين، يشعر كبار أعضاء الحزب الجمهوري بالقلق من أن شعبوية وارن سيكون لها صدى لدى الناخبين الذين يميلون بالفعل لربط الحزب الجمهوري بالشركات الكبيرة والأغنياء.
وفي وول ستريت، لا يزالون يحاولون فهم كيف أن ضغط المصارف لتخفيف القواعد على بعض مشتقات التداول، المعروفة باسم “مقايضة التوسّع”، تصاعد ليصبح أزمة علاقات عامة شاملة هددت في لحظة ما بإغلاق الحكومة.
واشتكى أحد المسؤولين التنفيذيين في المصارف قائلا، “الأمر يبدو وكأننا نتعامل مع الفتاة الأكثر شعبية في المدرسة”.
إن صعود وارن من عضوة مجلس شيوخ جديدة في عام 2013 إلى عضو في القيادة الديمقراطية في مجلس الشيوخ ومرشحة رئاسية محتملة، يثير خصاما داخل حزبها أثناء مناقشة رسالته عن الاقتصاد بعد الهزائم القاسية في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
كذلك تسببت وارن في توتر مع الرئيس باراك أوباما، حين رفضت دعم مشروع قانون إنفاق بقيمة 1.1 تريليون دولار بسبب إدراج حُكم المقايضة، ما وضع الحكومة في موقف اضطرها إلى محاولة حشد الدعم للتشريع في مواجهة تمرد بين أعضاء حزبها.
وفي حين إن البيت الأبيض قام علناً بوصف الخلاف حول مشروع قانون الميزانية، الذي أمضى المفاوضون الديمقراطيون والجمهوريون أشهرا في وضع الصياغة النهائية عليه، بأنه اختلاف في التكتيكات وليس المبادئ، إلا أن كثيرا من الناس فوجئوا بمعارضة وارن العنيفة لصفقة شملت تنازلات من كلا الجانبين وكان قد تم توقيعها من قِبل قيادة حزبها.
وقال أحد كبار المسؤولين في الحكومة “إن خمسة مليارات دولار لتمويل وباء فيروس الإيبولا كانت على المحك. أحياناً نحن لا نفهم ما تريده إليزابيث”.
إنه السؤال الذي يجتاح واشنطن مع تصارع الديمقراطيين فيما إذا كان ينبغي لهم التركيز على قضايا عدم المساواة التي تحرّك وارن وقاعدة الحزب، مثل وول ستريت وتجاوزات الشركات، أو العمل على رسالة ذات نطاق أوسع عن النمو الاقتصادي الذي بدأ يرتفع.
وباعتبارها أستاذة القانون المثابرة السابقة في جامعة هارفارد والمدافعة عن حقوق المستهلكين طوال حياتها المهنية، فإن حملة وارن لتفكيك المصارف الأمريكية الكبيرة تلقى قبولاً من كثير من الناخبين الذين يعتقدون أن المؤسسات المالية لم يتم كبحها بحق بعد الأزمة. والخطاب الذي استخدمته في قاعة مجلس الشيوخ أثناء نقاش مشروع قانون الإنفاق، ولا سيما النقد اللاذع الذي وجهته إلى “سيتي جروب”، التي كانت تهاجمها باستمرار بسبب روابطها مع الكابيتول هيل، كان أنموذجاً للرسالة التي تستخدمها في جولاتها وفي اللجنة المصرفية لمجلس الشيوخ.
قالت وارن “واشنطن تعمل جيداً بالفعل لمصلحة أصحاب المليارات والشركات الكبيرة والمحامين وجماعات الضغط”. وأضافت، “لكن ماذا عن العائلات التي فقدت منازلها، أو وظائفها، أو مدخراتها التقاعدية في آخر مرة وضعت “سيتي جروب” رهانا كبيرا على المشتقات وخسرت؟ ماذا عن العائلات التي تعيش على أجرها الشهري، شهرا بعد شهر، وشهدت أموال الضرائب التي تدفعها تذهب لإنقاذ “سيتي جروب” قبل ستة أعوام فقط”؟
وتقود وارن حملة منفصلة لعرقلة تعيين أنتونيو وايس، وهو مصرفي من لازارد تم ترشيحه ليكون وكيل الوزارة للتمويل المحلي في وزارة الخزانة، بسبب علاقاته بـ “وول ستريت” – وهو تعيين يدعمه البيت الأبيض بقوة.
ونتيجة لشعورها بوجود قوة متنامية من الرأي العام، تقوم مجموعات تقدّمية واسعة الانتشار مثل MoveOn.org و”الديمقراطية لأمريكا” بجمع الأموال لمحاولة تمهيد دخول وارن إلى سباق الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2016. وقالت وارن مرارا وتكرارا “إنها ليست مهتمة بترشيح نفسها للرئاسة”، وتُظهِر استطلاعات أخيرة أنها تتخلف وراء هيلاري بأكثر من 40 نقطة مئوية. وهي غير معروفة على نطاق واسع في الولايات المتحدة، وليست لديها قدرة على مواجهة هيلاري في مسائل السياسة المحلية، ومواجهة عملية لجمع الأموال تستند إلى خبرة تمتد إلى عقود وليس إلى بضعة أشهر.
مع ذلك يشعر الاستراتيجيون في الحزب الديمقراطي بالقلق من أن شعبيتها ستضطر كلينتون، التي لم تعلن حتى الآن عن رغبتها في الترشح، إلى ادعاء مواقف يسارية يمكن أن تعود لتقض مضجعها في انتخابات عامة ضد مرشح من الوسط مثل جيب بوش. وقد انتُقدت بقوة على زلة لسان في تجمع للحملة الانتخابية في تشرين الأول (أكتوبر)، حين قالت “إن الأعمال والشركات لم تقم بخلق الوظائف”.
أما بالنسبة إلى وارن، تظل واشنطن في وضع الانتظار والترقب.

