Pdf copy 1

محمد موسى
مرة أُخرى، حصلت قناة «فوكس» على مُعدلات مُشاهدة تُعَّد الأعلى بين القنوات الإخبارية الأميركية، كما كَشَفَت الأرقام التي نشرتها مؤسسة «نيلسن».
نجاحات «فوكس» لم تقتصر على فئات عُمرية معينة، فهي شعبية كثيراً بين أعمار: 25 إلى 54 عاماً. فعدد الذين تابعوا القناة في ساعات الذُرْوَة المسائية من كل الأعمار وصل إلى حوالى 1.7 بليون طوال العام، وهو الرقم الذي بقي على حاله مُقارنة بالعام ما قبل الماضي، في حين شهدت متابعة القناة من الفئة العمرية بين 25 و54 تقدماً بنسبة 2 في المئة،إذ وصل إلى 309 ملايين. وشهد مُعدل المشاهدة للقناة على طول اليوم تراجعاً بنسبة 4 في المئة لجميع الفئات العمرية وفئة 25 و54، وبلغ بليوناً و216 مليوناً على التوالي.
تؤكد الأرقام الجديدة إن السياسة التي تتبعها القناة مازالت ناجحة كثيراً عند مشاهدين أميركيين كُثر. فالقناة التي تخلط الوطنية بالعاطفة وتبث الخوف من «الغريب» وتتغنى بالأمجاد الأميركية، تعرف جمهورها جيداً، ولا تحيد عن خطها الإخباري الواضح، وإن خالفت السائد، فوسط ضجة قصة التعذيب التي مارستها مؤسسات أمنية أميركية ضد معتقلين شرق أوسطيين، والتي تكشفت المزيد من تفاصيلها قبل أسابيع، برر أحد مذيعي القناة عمليات التعذيب تلك، واعتبرها مُهمة لحفظ أمن بلاده.
تُلخص الحادثة السابقة منهج القناة في التعاطي مع الأخبار، وربما سِرّ نجاحها الشعبي، فموقع مثل «يوتيوب» مليء بمقتطفات من تغطيات القناة من العقد الأخير، التي تكشف الفروقات الكبيرة بين أداء القناة الغوغائي وأحياناً المُتطرف، بالمقارنة بقنوات إخبارية أميركية. كما أن أي مقارنة ستكون شاسعة بين «فوكس» وقنوات أوروبية مثل «بي بي سي» أو غيرها، الأمر الذي يقود إلى أسئلة عن إمكان أن ينجح نموذج تلفزيوني مثل الذي تقدمه «فوكس» في أمكنة أخرى في العالم، أم إن النجاح المتواصل هذا، هو شيء خاص بالجمهور الأميركي، وما تفعله «فوكس» هو توفير ما ينتظره هذا الأخير من قنوات الأخبار؟
والحال إن القناة لا تكتفي بتصدر مشهد القنوات الإخبارية في أميركا، فهي لا تتوقف عن إنتاج النجوم التلفزيونيين، الذين لا يقلون جدلاً عن قناتهم. فالعام الماضي شهد انطلاق نجومية المذيعة ميغان كيلي، التي نالت فترتها الإخبارية المسائية المرتبة الثانية، لجهة عدد المشاهدين، من بين كل البرامج الإخبارية (وفق الاستطلاع الأخير)، وبَعْدَ برنامج زميلها المعروف بيل أوريلي الذي حصل على المرتبة الأولى، وللعام الـ15 على التوالي، كأكثر برنامج إخباري متابعة في الفترات المسائية. كما بَيَّنت الأرقام الإحصائية الأخيرة تراجع قناة الليبراليين الأميركيين «MSNBC». في حين حافظت «سي أن أن» على موقعها عند فئة ما بين 25 و54 عاماً في ساعات الذُرْوَة، وجذبت 187 مليون مشاهد طوال العام، وتراجعت في عدد المشاهدين الكلي بنسبة 8 في المئة في الساعات المسائية.

التعليقات معطلة