Feature

  بغداد/ المستقبل العراقي
تواجه القيادة الكردية عقبات كثيرة في سعيها إلى توحيد قوات «البيشمركة»، أهمها غياب الثقة بين الأطراف، فيما يعزو البعض الأسباب إلى غياب الإرادة السياسية، على رغم تصاعد الضغوط الشعبية الداعية إلى إبعاد انتصار هذه القوات على «داعش» عن المصالح الحزبية.
وكان رئيس لإقليم كردستان مسعود بارزاني أمر وزارة «البيشمركة» بحظر النشاط الحزبي في الوزارة، وفرض عقوبات على المخالفين، والبدء بتوحيدها، وإعادة تنظيمها على هذا الأساس، واعتبار أي قوة خارجها «غير قانونية».
ورفض ملا بختيار، مسؤول المكتب السياسي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة الرئيس السابق جلال طالباني، توجيهات بارزاني، وقال: «نرفض فرض الشروط علينا، ولم نشارك في الحكومة بصفة فاعل خير كي يتم فرض هذه الشروط علينا في هذه الوزارة». وأضاف: «أي خطوة تتخذ من دون مشورتنا في أي وزارة سنرفضها». وأشار إلى أن «كل شيء يجب أن يتم بالحوار، ووفق مشروع مشترك، ولن نساوم على مكتسبات الحزب وهيبته في أي مجال من المجالات».
ورداً على تصريحات بختيار، أعلنت رئاسة الإقليم في بيان أن «تطبيق مضمون رسالة رئيس إقليم كردستان قضية استراتيجية تتعلق بالمصالح القومية، وهي مطلب كل الأطراف السياسية وكذلك قوات البيشمركة»، واعتبرت «الرسالة امتداداً للمسيرة الإصلاحية وسعياً جاداً لتحويل المؤسسات العسكرية في الإقليم إلى مؤسسات وطنية، وإبعاد قوات البيشمركة عن الولاءات الحزبية»، وزادت: «لقد جاء هذا الموضوع نتيجة التشاور بين الرئيس بارزاني و مام جلال وقيادتي الحزب الديموقراطي والاتحاد الوطني، وتمت مناقشته بإسهاب ولا يحتاج إلى أن يسأل في شأنه الآن أي شخص، وقد كان الاتحاد الوطني أكثر الأطراف استعجالا لاتخاذ خطوات عملية لتحويل قوات البيشمركة إلى مؤسسة وطنية»، واعتبر»أي وجهة نظر معارضة لهذه العملية تقف بالضد من مطالب الشعب الكردستاني ومصالحه».
وقال مساعد بارزاني للشؤون العسكرية زعيم علي إن «القسم المحرر من سنجار تم من قبل قوات الحزب الديموقراطي، وهو القادر على تأمينه، ومشاركة الاتحاد الوطني كانت ضعيفة ولم تلعب دوراً مؤثراً».
وثمّن عضو لجنة «شؤون البيشمركة» في برلمان الإقليم عن كتلة «الاتحاد الوطني» قادر وتمان، «خطوة بارزاني، والتوجيهات هي عبارة عن قانون شرع أصلا، وهي لا تخلو من نواقص، وكان يجب ضم نقطة إلى مطالبة السلطات التنفيذية المباشرة بتنفيذ قرار البرلمان رقم 19 لتحسين ظروف البيشمركة»، ودعا «الرئيس شخصياً إلى تنفيذ قراراته بدءاً من حزبه»، واستدرك: «شاهدنا بارزاني لدى ظهوره في جبل سنجار وعلم حزبه يرفرف خلفه، وهو لم يشر إلى منع رفع علم وشعار الأحزاب في المقرات والثكنات العسكرية».واعترف بأن «عقبات توحيد البيشمركة تكمن في خوضها حرباً على داعش، كما أن الديموقراطي يطالب بتوحيد ما تبقى من القوات بنسبة 53 مقابل 47 للاتحاد الوطني، ويفهم من ذلك أن لا رغبة في أن تكون المؤسسة مؤلفة من عناصر عبر التجنيد الإلزامي، بل هو رفع حصة طرف في المؤسسة».
إلى ذلك، قال النائب عن كتلة «الديموقراطي» فرسد صوفي «على كل شخص أن يتحلى بالمسؤولية أثناء الإدلاء بتصريح ذي بعد وطني، خصوصاً ونحن نشارك في حكومة ائتلافية موسعة، وتبادل الاتهام وإلقاء التهم على الآخرين يضرنا جميعا، وبارزاني عمل وألقى بثقله لتوحيد البيشمركة، وكتلتنا كانت على رأس مؤيدي قرارات البرلمان وتحديد ستة أشهر لتنفيذها، وإزاء مسألة وحدة الصف والوضع ومسببه لدينا الكثير لنقدمه»، وأضاف: «نقول إن على الجميع تحمل المسؤولية. وهناك بعض التقصير من كل الأطراف، ونأمل من خطوة بارزاني أن تحرز تقدماً، على رغم أن هناك عقبات تتمثل في الحرب على داعش، وأعداد البيشمركة والقضايا الفنية، كما أن الثقة بين الديموقراطي والاتحاد الوطني لم تبلغ مستوى الطموح، وعلى الجميع التوقف عن إضعاف هذه الثقة عبر التصريحات».
من جهة أخرى، قال عضو لجنة «شؤون البيشمركة» في برلمان الإقليم عن كتلة «التغيير» محمود عمر، إن «موقف بارزاني يؤكد أن قوات الإقليم حزبية وقد فشلت الجهود في توحيدها، صحيح أن هناك 12 لواء تحت إمرة وتسليح وزارة البيشمركة باسم قوات حماية الإقليم، لكن هناك قوات أخرى لم تدرج ضمن المنظومة الرسمية»، وأضاف أن «شرط حركة التغيير في توليها الوزارة كان إتمام عملية الدمج خلال سقف زمني محدد، بضمنها اللواء 70 التابع لحزب الاتحاد الوطني واللواء 80 التابع للحزب الديموقراطي، وهذا ما لم يتحقق».
وأكد أن «عملية التوحيد تواجه عقبات عدة، منها عدم القدرة على تعزيز وإعادة الثقة لتحقيق الاندماج»، وختم أن «قرارات الرئيس مهمة وتلقي ترحيباً، لأن تجربتنا في الحرب على داعش تقضي بالإسراع في تنفيذها».

التعليقات معطلة