المستقبل العراقي / مروان الفتلاوي
عقدت السلطة القضائية الاتحادية اليوم الأحد المصادف 11/1/2015 مؤتمرها الإعلامي السنوي بحضور رموز القضاء، ونخبة واسعة من الإعلاميين والأكاديميين والكتاب والمراسلين الصحفيين، لمناقشة عدد من الملفات القضائية المطروحة على الساحة وتضمن المؤتمر أيضاً الإجابة على جميع الاستفسارات والأسئلة المثارة لدى الرأي العام.وقال رئيس السلطة القضائية القاضي مدحت المحمود إن “القضاء درج في بداية كل عام على عقد ندوة مفتوحة بحضور ممثلي مكونات السلطة القضائية الاتحادية المنصوص عليها في المادة (89) من الدستور وهي المحكمة الاتحادية العليا، ومجلس القضاء الأعلى، ومحكمة التمييز الاتحادية ، وجهاز الادعاء العام، وهيئة الإشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الأخرى ممثلة بالمناطق الاستئنافية البالغ عددها 16 منطقة استئنافية والمحاكم الحقوقية والجزائية المرتبطة بها”.
وأضاف أن هذه الندوة تأتي “لاستعراض مسيرتها في السنة الماضية والوقوف على المحطات الرئيسة فيها وقفة موضوعية وشجاعة، لمعرفة السلبية قبل الإيجابية لإيمانها المطلق أن هذا النهج هو الأقرب إلى تصويب السلبيات ان وجدت”، متابعا بالقول “لسنا من المعصومين عن السهو او الخطأ غير المقصود، لنتحاور حول هذه المسيرة بهدف معالجة السلبيات فيها، وذلك للوصول الى هدف وغاية السلطة القضائية الاتحادية وفي مقدمة هذه الاهداف فرض سيادة القانون واحترام مضامينه نصا وروحا وترسيخ استقلال القضاء مؤسسياً وفي شخوص اعضائه”.
وزاد المحمود أن “السلطة القضائية الاتحادية حرصت أن تشارك في ندوتها هذه أعمدة ورواد الفكر من إعلاميين وادباء وصحفيين لإدراكها المطلق أن هذه النخبة هي مجسات حقيقية لنبض الضمير المجتمعي الذي يعكس معاناة الناس وآمالهم، لنسمع منهم هذا النبض في حوار مفتوح صريح وموضوعي بعيد عن كل المؤثرات التي تجرح الحقيقة وتحجبها. حوار تطرح خلاله ما يدور على الساحة من أحداث يختص القضاء بالتعامل معها وفقا لصلاحيته الدستورية والقانونية”. وجدّد القاضي المحمود الترحيب بالحضور في مبنى السلطة القضائية الاتحادية الذي قال إنه “شيّد بأيدٍ عراقية 100%، ويرمز هذا المبنى اولا وقبل كل شيء الى استقلال القضاء ، حيث ارتفع صرحه لأول مرة في تاريخ العراق الحديث.. مطلع عام 2014”.
ولفت إلى أن السلطة القضائية “لم يكن لها من مقر إلا ويعود إلى سلطة أخرى أو إلى من يملكه من القطاع الخاص. فشكراً لكل من ساهم في رفع هامة هذا الصرح الرمز”. وقال المحمود “نذكّر بما كانت عليه المحاكم قبل نيسان عام 2003 من أبنية مستأجرة اما من البلديات او من القطاع الخاص وبشكل لا يتناسب وكرامة القضاء ولا يتماشى مع انسيابية العمل ومع الشفافية وكشفا للحقيقة”، مشيرا إلى أننا “نعرض ما عليه الحال في الوقت الحاضر، فقد تم تشييد قصور للقضاء تضم مراكز المناطق الاستئنافية كافة والمحاكم المرتبطة بها”.
واردف أن من هذه المباني “قصر القضاء في الرصافة مع (24) وحدة سكنية لقضاتها وقصر القضاء في الكرخ مع (98) وحدة سكنية لقضاتها واعضاء الادعاء العام ولمنتسبي السلطة القضائية وقصر القضاء في البصرة, وقصر القضاء في بابل وفي ذي قار وفي القادسية وفي صلاح الدين وقريباً قصر القضاء في كركوك”، وأكد إن القضاء انشأ الى جانبها “(19) بناية للمحاكم و(103) وحدات سكنية للقضاة واعضاء الادعاء العام ولمنتسبي السلطة القضائية في انحاء بلدنا الطيب”.
وذكر أن “هذه المباني تم تأثيثها بشكل لائق وبما يتناسب مع انسيابية العمل وشفافيته وقد جهزت هذه القصور والمباني بالشبكة الإلكترونية لتأمين الاتصال السريع كما تم استملاك (97) قطعة في انحاء العراق لتشييد محاكم عليها في الاماكن التي لم تشيد فيها محاكم خاصة بالسلطة القضائية”، لافتا الى انه “لم يبق في بغداد العاصمة سوى محكمتين لم يتم تشييدهما وهما محكمة بغداد الجديدة ومحكمة الشعب وبسبب عدم المصادقة على موازنة 2014 رغم توفيرنا لقطعتي الارض التي سنبني عليها”.
وأفاد المحمود بأن “السلطة القضائية لم تكتفِ بالجوانب اللوجستية في مساعيها، فكان لا بد في هذه المحاكم من كوادر قضائية وإدارية وحمايات فقد ارتفع عدد القضاة إلى (1495) قاضياً ومدعياً عاماً في نهاية عام 2014 بعد ما كان في منتصف عام 2003 (573) اي ثلاثة اضعاف العدد وارتفع عدد الموظفين الى (7780) موظفاً في نهاية 2014 بعدما كان العدد في التواريخ ذاتها (2224) موظفاً”.
واستطرد “الى جانب ذلك اسست السلطة القضائية ولأول مرة جهازاً خاصاً بها لحماية القضاة وبنايات المحاكم بلغ تعداده (7240) حارساً قضائياً زوّدوا بالمستلزمات الضرورية للحماية”، منبهاً إلى أنه “ادخلت المرأة بشكل فاعل وكبير في مكونات السلطة القضائية، قاضية ومدعيا عاماً وموظفة وحارسة قضائية”.
وتابع رئيس السلطة القضائية الاتحادية أنه “بهدف اشاعة المعرفة بكل أبعادها وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان ومعرفة مفاهيم سيادة القانون واستقلال القضاء ولجعل السلطة القضائية الاتحادية في تواصل يومي قريب مع أناسها ومجتمعها تم تأسيس المركز الإعلامي فيها وأنشئ لها موقع الكتروني ليعكس نشاطها وينشر الأحكام والقرارات والأخبار عن مكوناتها”.
ولفت إلى أن “نتائج نشاطات المحاكم في العام الماضي حسب الإحصاءات السنوية الصادرة منها، كانت باهرة وتفرح كل من يخلص لهذا الوطن وتؤشر على شعور عال بالمسؤولية من القضاة وأعضاء الادعاء العام والكوادر الوسطية”، مشيرا إلى أن “نسبة الحسم بلغت ما بين (87%) و(99%)، في حين بلغت الدعاوى المنظورة في محاكم العراق (1170388) وقد بلغ عدد المعاملات المحسومة من عقود زواج الى حجج (409135) معاملة”. مؤكدا “إعجاب الدول العربية بما تنجزه محاكمنا، إذ أن ما ننجزه في شهر يعادل عمل سنة كاملة في محاكم دبي”.
وحول القضايا المحسومة في محكمة التحقيق المركزية خلال عام 2014 التي وصف المحمود دورها بـ”الرائد في نظر قضايا الارهاب والجريمة المنظمة”، فانه ذكر أن “المحكمة حسمت (24305) دعاوى إرهاب وجريمة منظمة في بغداد وفي الوقت الذي بلغ عدد الموقوفين في إنحاء العراق العام الماضي (165311) وهو خلاف الرقم الذي ينشر في الفضائيات، واخلي منهم (150158) وما دوّر منهم على عام 2015 من الموقوفين في العراق كافة (15153) موقوفاً نسعى جاهدين بكل الطاقات وبكل المكونات ان لا يبقى موقوف ساعة واحدة لا تستدعي امور التحقيق بقاءه”. وأضاف “انطلاقاً من هذه المسيرة وتطبيقاً لمبدأ الثواب والعقاب رقي في العام السابق (125) قاضياً إلى صنوف متقدمة واتخذوا مواقعهم القضائية المرموقة بعد حصولهم على مقتضيات الترقية القضائية”.
واردف “في الوقت الذي عوقب انضباطيا وخلال محاكمة أجريت (24) قاضياً وعضو ادعاء خلال العام الماضي، ابعد 3 منهم خارج القضاء لان استمرارهم في الخدمة القضائية أصبح لا يأتلف ومكانة القضاء”، وقال إن “ هذا يدل على قوة القضاء وعدم تساهله مع من يخرق قواعد السلوك القضائية من منتسبيه”، متابعاً “ لا نخشى القول ان هناك من يخرج عن السلوك القضائي المتعارف عليه”، مؤشرا أن هذا “يبعد عن القضاء او يعاقب انضباطيا بواسطة لجنة مؤلفة في مجلس القضاء الاعلى من 3 قضاة”.
واستطرد المحمود ان “السلطة القضائية نهجت منهج تقريب القضاء الى المواطن فقد تم افتتاح 10 محاكم جديدة خلال العام الماضي، ونحن نحاول ان ننتشر في كل ناحية و قضاء و في مراكز المحافظات “.
وفيما لفت رئيس السلطة القضائية الاتحادية إلى أن “عدد مكاتب التحقيق القضائي في العراق ارتفع الى 36 مكتبا في العام الماضي”، أكد أن “هذه المكاتب أسست لتكون قريبة من المواطن الذي لا يستطيع ان يذهب الى مراكز الشرطة سيما من النساء او الأحداث، إذ تتابع الشكوى هناك، حتى احالة القضية على المحاكم المختصة ونجحنا في هذه ونعتبرها بادرة رائدة ومفخرة عندما نطرحها في الدول العربية”.
وقال أيضا أن “السلطة القضائية اولت عنايتها للعائلة عندما تتعرض الى الاهتزاز من خلال دعاوى التفريق او الطلاق وشكلنا جهازا يتولى البحث في هذه القضايا في الجوانب الاجتماعية ويحاول اصلاح ذات البين وهو جهاز البحث الاجتماعي”، مشيرا إلى أن “عدد الحالات التي أجري البحث فيها والتوصل الى حلول بلغ (70383)، شيء مفرح ان نعيد للعائلة العراقية تماسكها، وكذلك اجري البحث الاجتماعي بالنسبة للأحداث الجانحين في محاكم الاحداث للحيلولة لاصلاح الحدث ودون عودته الى الجنوح ثانية”.
وبهدف رفع المستوى المهني لمنتسبي السلطة القضائية، اشار المحمود الى أن “عدد الدورات التطويرية بلغ في معهد التطوير القضائي المرتبط بالسلطة القضائية (25) دورة خلال عام 2014 شارك فيها القضاة والمحققون ومنتسبو بعض الوزارات كذلك”.
وفيما يخص ضمانة حقوق الانسان في السجون والمواقف، أكد أنه “تم تنسيب نائب مدعي عام دائم في أماكن الاحتجاز، مواقف أو سجون، لتحقيق المشروعية ولرصد كل خرق للقانون عند حدوثه، وفعلا رصدت حالات وحركت شكاوى جزائية ضد من قام بهذا الخرق مهما كان عنوانه الوظيفي”.
وأوضح القاضي المحمود أنه “تأمينا لحسن سير العمل في المحاكم والأجهزة القضائية، تم قيام المشرفين القضائيين في هيئة الإشراف القضائي ورؤساء محاكم الاستئناف ونوابهم بجولات إشرافية على المحاكم والاجهزة القضائية الاخرى ومعالجة المعوقات”، وحدد “عدد الجولات الإشرافية خلال العام الماضي بـ(459) جولة، وقد انتجت هذه الجولات الكثير وعالجت سلبيات عديدة”.
وقال ايضا أنه “في جو يعمّ فيه الفساد المالي في بعض المؤسسات، كان لنا ايضا هيئات تدقيقية تجول محاكمنا في انحاء العراق كافة من جهاز الاشراف القضائي، تدقق السجلات وتقف على اصغر المبالغ ولم يسجل على السلطة القضائية منذ تأسيسها عام 2003 الى اليوم اي سلبية سواء كانت من ديوان الرقابة المالية او من هيئة النزاهة او الرقابة الداخلية”.
وذكر أن الاستمرار بتشكيل المحاكم المتخصصة جار وممّا شكل مؤخرا “محاكم حقوق الإنسان والمحاكم التجارية وعقود المقاولات ومحاكم جوازات السفر ومحاكم النزاهة والمحكمة المتخصصة بقضايا النشر والإعلام”، وعن الأخيرة أضاف المحمود أنها جاءت بسبب “حرصنا ان تكون هناك محكمة تحترم حرية الرأي وتدرك مسؤولية ورسالة رجال الإعلام والصحافة”، مؤكد انه “في حالة حصول خرق لا يذهب الإعلامي الى محاكم غير متخصصة لا تفهم رسالة الصحافة والاعلام، اعتقد أن كل الإعلاميين يعلمون كم من الدعاوى حسمت لرجال الإعلام، استطيع ان أحدد بأن أكثر من 96% منها حسمت لصالح الاعلام في هذه المحكمة”.
وحول موضع المخبر السري أجاب المحمود أنه “لم يتم إدانة أي متهم وفقاً لأقوال المخبر السري فقط”، كاشفا أن “قرارات أصدرها القضاء بإدانة 146 مخبرا كاذبا في بغداد”.
من جانبه، أشاد رئيس مؤسسة المستقبل العراقي للصحافة والنشر علي الدراجي بالدور الكبير الذي يبذله القضاء في إحلال العدالة في العراق.
وقال الدراجي أن التضحيات التي قدمها رجال القضاء تستحق الاجلال والاكبار، لافتاً إلى أن تلك الدماء عبدت الطريق أمام الديمقراطية الوليدة في بلاد الرافدين.
من جانبه، ذكر رئيس جهاز الادعاء العام القاضي محمد الجنابي إن “ما حدث في الموصل ان الجيش والقوات المسلحة قد تركت اماكنها وتركت الاسلحة واستولى عليها داعش”، مشيرا إلى أن “هذا الموضوع يتعلق بالجرائم العسكرية وليست المدنية، ويحكمها نظام متكامل من قانون اصول المحاكمات الجزائية العسكرية وقانون العقوبات العسكري”.
ولفت الجنابي إلى وجود “جهاز ادعاء عام عسكري متكامل وهو المسؤول عن التحقيق في هذا الموضوع ولا علاقة للادعاء العام المدني فيه”.
بدوره، قال القاضي عادل عبد الرزاق رئيس محكمة استئناف البصرة “أنه تم صدور مذكرات قبض بحق 5 متهمين بجريمة مقتل الخطباء في البصرة”، مضيفا أن “تم توقيف ثلاثة متهمين وان التحقيق في القضية جار في المحكمة المتخصصة للوصول الى الجناة”.
إلى ذلك، قال القاضي ماجد الاعرجي، رئيس محكمة التحقيق المركزية متحدثاً عن جريمة سبايكر إن “مجلس القضاء الأعلى حال وقوع الجريمة اصدر الأعمام المرقم 115 والذي بموجبه اعطى الاختصاص لمحكمة التحقيق المركزية لإجراء التحقيق في هذه الجريمة”، مشيرا إلى أنه “بموجب هذا الاعمام تم تنسيب قاض في كل منطقة استئنافية لتدوين اقوال المدعين بالحق الشخصي، للتخفيف عن كاهل المدعين بالحق الشخصي للحضور الى المحكمة وتدوين أقوالهم”.
وأكد أن “مجلس القضاء الأعلى بعدها اصدر الأمر القضائي المرقم 380 في 11/11/2014 والذي بموجبه تم تشكيل هيئة تحقيقة قضائية مؤلفة من 3 قضاة ونائب مدعي عام للتحقيق في الموضوع”.
وكشف الأعرجي أنه “من خلال المعلومات الاستخباراتية تم القبض على 5 متهمين في الجريمة البشعة واعترفوا تفصيليا بارتكابهم الحادث وصدقت اقوالهم قضائيا وتم من خلال هذه الاعترافات التعرف على بقية المتهمين الملثمين الذين كانوا حاضرين في ساحة وقوع الجريمة”، مشيرا إلى أن “اوامر قبض صدرت بحق 180 متهما وصدر القرار بحجز اموالهم المنقولة وغير المنقولة وكذلك منع سفرهم”.
وفي شأن آخر قال انه “تم إلقاء القبض على 223 متهماً بجرائم الخطف في بغداد”، مضيفاً أن “213 من هؤلاء المتهمين اعترفوا بالجرائم المسندة إليهم”، وفيما شددّ على “تحرير 29 مخطوفاً قبل دفع الفدية”، أشار إلى “تراجع كبير في مستوى الجريمة بنسبة 95% عمّا كانت عليه في وقت سابق”.

