Feature

        المستقبل العراقي / نهاد فالح
لم تجد بغداد غير الخطاب الدبلوماسي, للتعليق عن زيارة وفد محافظة الانبار الذي توجه, أمس السبت, إلى الولايات المتحدة الأمريكية لطلب الدعم والتسليح الأمريكي لمواجهة ما يعرف بتنظيم “داعش” الإرهابي.
وينظر لهذا التحرك على انه توجه للتسلح خارج أطار الحكومة المركزية, وهذا ما فتح باب المخاوف والتوجس على مصراعيها على ان واشنطن تقود مشروع لتغذية الصراع الداخلي.
وكان وفدا مماثلا من محافظة نينوى بقيادة محافظها اثيل النجيفي, قد ذهب بذات الاتجاه في وقت سابق, لكن بغداد شجبت هذا التحرك ,واعتبرتها خرقا للسيادة الوطنية من قبل واشنطن.
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت, وهو احد أعضاء الوفد الانباري, إن “الوفد سيطلب من واشنطن الدعم والتسليح والتدريب لمقاتلي العشائر والقوات الأمنية لمواجهة داعش وتحرير المحافظة من التنظيم”.
وبحسب كرحوت, فان “الوفد ضم محافظ الأنبار صهيب الراوي، وشيخ عشيرة البوريشة أحمد أبو ريشة، ومعاون المحافظ للشؤون القانونية مهدي صالح النومان العبيدي، وقائممقام قضاء الفلوجة فيصل العيساوي، وقائممقام قضاء حديثة عبد الحكيم الجغيفي,وشيخ عشيرة البوفهد, والعضو السابق بمجلس المحافظة مزهر الملا خضر الفهداوي، والعضو السابق بمجلس المحافظة حكمت سليمان جاسم الذيابي، وشيخ عشيرة البونمر حكمت الكعود النمراوي، وعضو مجلس المحافظة ورئيس اللجنة الأمنية فيه أحمد حميد الشرجي العلواني”.
والتقى وفود يمثل الأنبار، في وقت سابق، السفير الأميركي في بغداد وبعض المسؤولين الغربيين، وطرحوا مسألة الحصول على التسليح، فيما كان ردهم بأن تقديم الدعم العسكري مشروط بموافقة الحكومة العراقية.
ونددت بغداد بخطوات مماثلة في السابق, لكن وعلى ما يبدو أنها فضلت “الدبلوماسية” في هذه المرة, لان موقفها لا يغير شي, لان السفير الأمريكي في بغداد دفع باتجاه الزيارة وعلى كل الإطراف احترام الإرادة الأمريكية, بحسب مصادر نيابية.
ويقصد بموقف الحكومة الدبلوماسي, فان” المتحدث باسم مكتب رئيس مجلس الوزراء سعد الحديثي شدد، أمس السبت، على ضرورة أن يكون هناك تنسيق كامل مع الحكومة العراقية فيما يتعلق بتسليح العشائر.
وقال الحديثي ان” وفد محافظة الأنبار الذي ذهب إلى واشنطن زار قبل أسبوع رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وتباحث معه أبرز النقاط التي سيتم طرحها في زيارته هناك”.
وأكد الحديثي على ضرورة أن “يكون الدعم بتنسيق كامل مع الحكومة العراقية”، مشيراً إلى أن “الجانب الأميركي أكد عبر مبعوث الرئيس باراك اوباما إلى العراق جون آلن أن الدعم الذي سيقدم لمحافظة الأنبار سواء للمتطوعين من أبناء العشائر أو للقوات المسلحة، سيكون من خلال التنسيق الكامل مع الحكومة العراقية وعبر قنواتها وبتفاهم تام معها وليس بعيداً عنها”.
ويتذرع المؤيدون لذهاب الوفد الانبار لواشنطن, بأنهم ذهبوا في هذا الاتجاه لعدم جدية الحكومة المركزية بتسليح العشائر, بينما أكدت الأخيرة في أكثر من مناسبة استعدادها لدعم أبناء المحافظة في مواجهة عصابات”داعش”, لكنها تصر على تامين وصول السلاح إلى الجهات التي ترغب بقتال الدواعش وليس ممن يرتدي الأقنعة وبالتالي يتسرب السلاح إلى المجاميع الارهابية. 
ومن المفترض أن تتحرك الحكومة المركزية صوب المجتمع الدولي للحصول على التسليح والدعم لمواجهة الإرهاب, بدلا من ذهاب المحافظات او بعض الجهات غير المعنية بالأمر, كون ذلك يعطي صورة مشوهة عن وحدة البلد وسيادته,كما يضعف موقف الحكومة أمام المجتمع الدولي.
وأكد المبعوث الخاص للرئيس الأميركي باراك اوباما، في (14 كانون الثاني2015)، أن الولايات المتحدة الأميركية زودت العراق بأسلحة ومعدات بقيمة 500 مليون دولار خلال العام الماضي 2014، وفيما شدد على أن بلاده ستنسق مع وزارة الدفاع العراقية لتسليح العشائر السنية ولن تقوم بذلك مباشرة، لفت إلى أن واشنطن تعمل على “مراجعة” ستراتيجية دعم العراق من أجل أن تكون “مؤثرة”.
يذكر أن (داعش) يسيطر على أهم وأبرز مدن الأنبار منذ عام تقريباً على الأحداث والمعارك والمواجهات بين القوات الأمنية والعشائرية ومن أبرز المناطق التي هي تحت سيطرة التنظيم الإرهابي هي الفلوجة والقائم الحدوديتان بين العراق وسورية وهيت وراوة ونواحي أخرى منها كرمة الفلوجة القريبة من حدود العاصمة بغداد.

التعليقات معطلة