Pdf copy 1

     المستقبل العراقي / فرح حمادي
في 18 حزيران من العام الماضي، جاء مبعوث من زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي إلى قضاء القائم في الانبار، المحاذي للحدود السورية، ووعد الأهالي بعدم تعرّض التنظيم لسكّان القضاء، وأخبرهم أيضاً بأن التنظيم سينسحب فور سيطرة الأهالي على المدينة.
كانت الفصائل المسلّحة التي رفعت السلاح بوجه الحكومة الاتحادية تصغي إلى المبعوث وهي مصدّقة بشكل كامل أن التنظيم لن يتعرّض لمسلحيها إطلاقاً.ووصفت الحكومة العراقيّة انسحابها من القائم بـ»التكتيكي».
قال أحمد النعيمي، وهو أحد عناصر ما يسمّى بـ»الجيش الحر»، الذي تشكّل إبان اندلاع التظاهرات في الانبار نهاية عام 2013، أن «أحداً لم يعرف اسم مبعوث ابو بكر البغدادي.. كان يتحدّث وإلى جانبه نحو 15 مسلحّاً ملثماً».
وأشار النعيمي إلى أن «الجميع كان على يقين أن (داعش) سيترك المدينة قريباً.. وأن المسلحين المحليين سيتسلمون زمام الأمور بعد رحيله».
بعد شهرين منذ ذلك، سيزج بالنعيمي في غرفة مظلمة ويجري التحقيق معه لمعرفة إذا ما كان مرتبطاً بالجيش السوري الحر الذي يقاتل ضد حكومة الرئيس السوري بشّار الأسد.
«كان تحقيقاً قاسياً… علقوني ليومين متتالين»، يقول النعيمي.
علّق تنظيم «داعش» راياته السوداء على المقرّات الحكومية وأخذ مسلحوه يفرضون قوانينهم الوحشية في المدينة، وبدأت الحالة الاقتصادية لدى السكّان تسوء.
وفقاً للنعيمي، صار «داعش» يجلب المواد الغذائية والخُضار من سوريا ويبيعها في المدينة إلى التجّار، وقد وظّف سكّان محليون للقيام بأعمال تجارته. صار سكّان المدينة يخشون بشكل كبير عناصر «داعش» الذي ينصبون حواجز في المدينة، وباتت حركتهم أقل، وفقاً لشهود عيان.
وفي مستشفى القائم، يفضّل «داعش» مصابيه في طائرات التحالف الدولي على السكّان المحليين، يفرض على الأطباء علاجهم قبل علاج المرضى من السكان المحليين.
وتعاني مستشفى القائم نقضاً كبيراً في الدواء والكادر الطبي، وتصرّفات التنظيم الإجرامي تزيد من معاناة المرضى. قال النعيمي، الذي يحاول الفرار من المدينة لكن «داعش» يمنعه، إن «التنظيم وضع أعلامه السوداء فوق المنازل لتضليل طائرات التحالف الدولي أثناء قصفه».
وأكد طبيب في مستشفى القائم، رفض الإشارة إلى اسمه، أن «القصف أصاب مدنيين عدّة مرّات بسبب ذلك التضليل». إلا أن النعيمي أكد «وجود فصائل مسلّحة تعمل بالضد من (داعش) إلى جانب القوّات الحكومية تساعد طائرات التحالف على تحديد الأهداف».
وقد أدت المعلومات إلى مقتل والي منطقة «الكرابلة» بالإضافة إلى مسؤول التفخيخ فضلاً عن قيادات أخرى في التنظيم المتطرّف.
وقال قاسم المحمّدي، قائد عمليات الانبار، ان غارة جوية عراقية قتلت 18 عنصر من تنظيم «داعش» الارهابي بقصف مقرهم وسط القضاء.
وأشار المحمدي إلى أن الغارة استطاعت تدمير حوالي 7 عجلات رباعية الدفع كان المسلحون يستقلونها، بالإضافة إلى تفجير مخبأ للاسلحة والصواريخ في داخل البناية التي تم استهدافها والتي كانت تضم وحدة حركات (داعش) ومخزن للعبوات الناسفة». قال النعيمي أن «القصف الجوي بات يُربك حركة (داعش) والسكّان لم يعد باستطاعتهم تحمّل قوانين التنظيم الوحشية».

التعليقات معطلة