ترجمة رحيم شامخ
يقول الجيش الامريكي انه بالرغم من ان غاراته الجوية قتلت الآلاف من ارهابيي «داعش» وأجبرت التنظيم على الانسحاب من بعض الأراضي التي يحتلها الا ان كسب ثقة السنة في العراق الذين يعاون بعضهم تنظيم داعش سيكون تحديا رئيسيا بالنسبة لهم فمنذ ما يقرب من عقد من الزمن تمكنت الولايات المتحدة من إقناع عدد من قادة السنة وأتباعهم للتخلي عن دعمهم لتنظيم القاعدة في العراق والوقوف الى جانب الامريكان وتم على اثرها تشكيل الصحوات السنية التي كان لها اثر حاسم على تغيير مسار الحرب.
والآن تحاول الولايات المتحدة أن تفعل ذلك مرة أخرى مع زعماء العشائر السنية الذين تقع اكثر أراضيهم تحت سيطرة “داعش”.
ويمكن العثور على هؤلاء الشيوخ في الأردن ومنهم الشيخ أحمد الدباش الذي يسكن في احد شوارع عمان الهادئة. يقول الدباش ان عشيرته كانت تقاتل جنبا الى جنب مع تنظيم القاعدة ضد الامريكان قبل عقد من الزمن.
والدباش هو رجل ملتحي حاصل على شهادة الدكتوراه في الدراسات الدينية، وهو احد قادة ما يعرف بـ”الجيش الإسلامي” وهو تنظيم سني مسلح خاض الجيش الأمريكي معارك كثيرة ضده في السنوات التي سبقت انسحابه من العراق في العام 2011. اما الآن فان التنظيم الذي ينتمي اليه الدباش يتحالف مع “داعش”.
وجهات نظره هي نفسها وجهات نظر فئة واسعة من أهل السنة في العراق – الإسلاميون ورجال العشائر وازلام النظام السابق – وهم يعدون انفسهم مضطهدين من قبل الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة. ويقاتل الكثير منهم ضد الجيش العراقي – سواء من خلال الانضمام لتنظيم داعش أو بالتحالف معه – حتى مع ادراكهم ان التنظيم إرهابي.
وجهة نظر الولايات المتحدة حول كيفية هزيمة تنظيم داعش تقوم على أساس التوصل الى صفقة مع السنة من امثال الدباش ومن ثم دمج رجالهم في الحرس الوطني العراق المزمع تشكيله.
يقول جون كيري وزير الخارجية الأمريكي ان “فكرة الحرس الوطني هي فكرة ممتازة لانها تقوم على أساس ان الناس يحمون مناطقهم الخاصة بهم ومن قبل الناس الذين لهم ثقة بهم وهذا ما سيحد من الانقسام الطائفي”.
ولكن هذه الثقة ما تزال بعيدة المنال إلى حد بعيد بين الدباش وزعماء السنة الآخرين الذين لم تظهر أي علامة على أنهم مستعدون للتصالح مع الحكومة في بغداد.
فالشيخ رعد السليمان وهو شيخ عشيرة عراقي بارز آخر يعيش في عمان يعارض الحكومة العراقية يقول انه التقى مؤخرا مع مبعوثين من بغداد وقدم لهم مجموعة من المطالب اهمها: أن يتم الافراج عن جميع السجناء السنة من السجون، منح المزيد من المناصب لاهل السنة، والعفو عن السنة المتهمين بجرائم الإرهاب.
يقول السليمان فاذا تمت جميع هذه المطالب بضمانات دولية فسيقوم هو ورجاله بمحاربة داعش غدا.
اما في الوقت الحاضر فان السليمان ما يزال يشكك في خطوات المصالحة الوطنية التي تقوم بها الحكومة العراقية واخرها عقد مؤتمر حوار الأديان في بغداد الاسبوع الماضي وذهاب بعض السياسيين الى محافظة الانبار بغرب العراق لتحية العشائر هناك. اما السنة الذين يقاتلون ضد تنظيم داعش فهم يشكون من ان الحكومة العراقية ليست جادة في دعمهم.
فالشيخ رافع الفهداوي على سبيل المثال الذي كان يقاتل جنبا إلى جنب مع الجيش الأمريكي في حركة الصحوة السنية التي قمعت التمرد السني الشرس منذ أكثر من سبع سنوات يقاتل الان ضد تنظيم داعش. لكنه يقول ان بنادقهم ليست شيئا قياسا الى الأسلحة الفتاكة التي يمتلكها تنظيم داعش، ولكي يتمكنوا من الانتصار على التنظيم الإرهابي يحتاجون الى الأسلحة والرواتب.
ويذكر ان مجلس الوزراء العراقي اقر الاسبوع الماضي، قانون الحرس الوطني واحاله لمجلس النواب وسياخذ ذلك ما لايقل عن ستة اشهر الى حين تهيئة المقاتلين وتدريبهم لمحاربة داعش نظرا الى البطء الحاصل في عملية كسب رجال من السنة مستعدين لمقاتلة التنظيم.
كما ان التنظيم نفسه يتخذ من جانبه إجراءات وقائية لتخويف السنة ومنع التحاقهم بالقوات المدعومة من قبل الحكومة العراقية، وكان قد ارتكب عدة مجازر في هذا السبيل من أفظعها تلك التي تمت ضد عشيرة البونمر في الانبار غرب العراق إضافة الى الاعدامات التي نفذها ضد من يشك في انه ينوي التخلي عن القتال والهروب من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.

