Pdf copy 1

      المستقبل العراقي/ ابراهيم جاسم مهدي
 
وجوه كالحة يعلوها الهم والتعب وتظهر عليها سمات المرض.. انهم فتية إحداث قست عليهم الحياة ورمتهم بأقدارها وشرورها فلم تجعل لهم عائلة سعيدة، منهم من فقد والده في حروب صدام الكارثية ومنهم من عصفت به مشاكل الحياة فانفصلت أمه عن أبيه وعاش بعيداً عن الحنان ومنهم من فقد الاثنين معاً فلم يفلح في عائلة سعيدة تسودها الألفة والمحبة والحنان.. كانت النتيجة التسرب او الهروب من المدرسة فالتجأوا الى مختلف الاعمال وهم في عمر الزهور.. أصحاب المحلات والأعمال وجدوا في هؤلاء الفتية طاقة عاملة رخيصة جداً في ظل هذه الأوضاع المأساوية.. أضافه الى انه لا حسيب ولا رقيب وليس هناك جهة رقابية او نقابة تدافع عنهم او تمنع تشغيلهم في هذه الأعمال الشاقة جداً وأن جميع القوانين العالمية تمنع تشغيل الأحداث في أعمال شاقة ومرهقة ولساعات طويلة من اليوم وبأجر ضئيل جداً.. 
ولتسليط الضوء على هذه القضية المهمة  كانت لنا وقفة وجولة  في عدد من المحال التي يشتغل فيها الأحداث 
 الحدث “ سنان سالم عواد “ يعمل في محل لتصليح الدراجات يقول: تركت المدرسة وانا في الصف الثاني المتوسط بعد ان فشلت في مواكبة التعليم والاستمرار في الدراسة فأخذت أشتغل في البناء “ عمالة “ وبما ان هذه الاعمال مرهقة ومتعبة لذلك اتجهت الى هذا العمل في تصليح الدراجات التي يرغبها الكثير من الشباب في الوقت الحاضر.
•وكم هو أجرك وما هي ساعات العمل ؟
 أجري يومياً خمسة الاف دينار واعمل من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة الثامنة مساء.. وهو مبلغ ضئيل قياساً الى الجهد والتعب المبذول وحتى ان الأجر لا يكفي لشراء مسحوق الغسيل “ تايد “ لتنظيف ملابسي.
 الم تحاول الذهاب الى مراكز التشغيل لايجاد عمل مناسب أو تعلم مهنة ما ؟
 ذهبت ولكن الوضع الامني وصعوبة المراجعة والإجراءات والمستمسكات حالت دون ذلك.
•حدث آخر يعمل في محل لبيع الموبايل حدثنا عن معاناته.توفي والدي في احد التفجيرات الارهابية في بغداد وهو كاسب ونحن عائلة متكونة من خمسة افراد أنا وأمي وأخي  واختين لي فأضطرت أمي لإجباري على ترك المدرسة والعمل في عدة اعمال، كنت ابيع “ علاكات “ في السوق ونتيجة للوضع المتردي في الاسواق عملت في هذا المحل من الساعة العاشرة حتى الساعة السادسة عصرا مقابل اجر مقداره أربعة الاف دينار واحصل احياناً على “ بخشيش” من الذين يرومون شراء جهاز موبايل بعد ان اقول لهم بالعافية او مبروك.
 •هل ترغب بالعودة الى الدراسة ؟
  نعم ارغب بالعودة الى مدرستي حيث تركت اقراني واصدقائي قبل ثلاث سنوات اضافة الى شوقي الى المعلمين حيث كانوا يعاملونني بطيبة وادب.
•حدث اخر  “ مناف سلمان علي “ يعمل الحدادة يقول:
تركت الدراسة نتيجة لانفصال والدتي عن والدي ( الطلاق ) واضطرت امي لاخذنا الى بيت اخوالي وكان راي خالي ان اترك المدرسة واتعلم مهنة حتى استفيد منها في المستقبل واعيل عائلتي فانا اشتغل في هذا المحل منذ سنين واتقاضى اجرا مقداره 30 الف دينار اسبوعياً والعمل من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة السادسة عصراً.
•هل زارتكم لجنة نقابية او مسؤول من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ؟
 اجاب: ليس هناك لجنة نقابية ولا مسؤول ولا هناك قانون. فرب العمل يستطيع بكل سهولة ان يطرد العامل الحدث او غير الحدث ودون ان يدفع له الاجر ويقول له “ اضرب راسك بالحائط “ لان القوانين معطلة وليس هناك محاسبة او رقيب اضافة الى ان رب العمل حسب مزاجه او ما يأتيه من مردود العمل، فأذا كان العمل جيداً فأنه احياناً يجلب لنا الطعام الجيد ويدفع لنا اجرة نقل، اما اذا كان العمل متوقفاً فلا يدفع لنا أي شيء اضافة احياناً الى المعاملة القاسية التي تصل احياناً الى الضرب والشتم والتهديد بالطرد. كل ذلك  يجري في ظل غياب رقابة حكومية على تشغيل الاحداث. أننا نخاطب وزارة العمل واتحاد النقابات على ضرورة تفعيل دورهم واللجان النقابية ومتابعة عمل الاطفال الاحداث في اعمال مرهقة ومتعبة ولا تتوفر فيها الشروط الصحية والانسانية والعمل على منع تشغيلهم في اعمال مرهقة لا تناسب وضعهم الصحي والجسماني

التعليقات معطلة