Feature

بغداد / المستقبل العراقي

شكلت إطلالة المبعوث العربي والدولي السابق
إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، في اليوم الثاني والأخير من فعاليات «المنتدى الدولي للاتصال الحكومي»
في الشارقة، علامة فارقة، استقطبت حضورا واسعا، كونه يختزن كما كبيرا من الخبرات كوسيط عربي ودولي لحل النزاعات التجربة التي يعتز بها الإبراهيمي كونها «كانت ناجحة نجاحاً باهراً هي جنوب أفريقيا، والإشراف على الانتخابات التي أنهت نظام التمييز العنصري وجاءت بنيلسون مانديلا رئيساً».
والتجربة الثانية موضع اعتزازه لبنان، حيث ان «اللبنانيين في جملة واحدة يقولون الطائف أسوأ شيء في الدنيا، وفي النصف الثاني من الجملة يقولون الطائف ممتاز»، لذلك «التجربة في لبنان مهمة جداً، لأنني كنت اشتغل في بلدي بعد 15 سنة من حرب ضروس تعذب أثناءها شعب لبنان، وعلى الأقل الحرب انتهت، واللبنانيون بدأوا ولا يزالون يحاولون إعادة بناء ما دمرته الحروب، ولبنان يتحمل اليوم عبء مليوني لاجئ سوري، بما يوازي نصف عدد سكانه، ولا تستطيع أي دولة في العالم تحمل مثل هذا العبء. هناك حوادث ومشاكل، ولكن لبنان لا يزال قائماً وواقفاً، وهذا يستحق تحية كبيرة».
ووصف الإبراهيمي أوضاع لبنان بأنها «معقدة وصعبة، لكن اللبنانيين لم يتوقفوا عن محاولة تحصين ما تحقق في الطائف. نجحوا في أحيان كثيرة ولم يوفقوا في أحيان أخرى، والآن هناك عقبات، إذ لا يستطيعون انتخاب رئيس للجمهورية. لبنان يتأثر ببيئته الإقليمية والدولية، وما لم يتحقق في لبنان مسؤوليته لا تقع على اللبنانيين وحدهم، هم يتحملون جزءاً من المسؤولية، ولكن غيرهم مسؤول ومطالب بمساعدة لبنان».
وعن الأزمة السورية، قال الإبراهيمي «عندما بدأت الأحداث في العالم العربي، التي سميت بالربيع العربي، قلت أكثر من مرة إن منطقتنا وشعوبنا، من دون استثناء، تطالب بالتغيير الحقيقي وليس التجميلي، وقلت إن كل حكومة من حكوماتنا قادرة أن تقود هذا التغيير، والحكومة التي لا تقود هذا التغيير ستكون ضحية له. اعتقد أن الحكومة في سوريا لم تتجاوب مع المطالب الشعبية في الأيام الأولى لذلك فهي تتحمل مسؤولية كبيرة جداً».
وأضاف «مثل أي حكومة في أي بلد، فإنه لا يمكن للحكومة السورية أن تتملص من مسؤوليتها عندما يحصل الذي حصل. سوريا دُمرت، وما دُمر ليس فقط الحاضر والمستقبل المهدد إنما الماضي أيضاً. هناك كنيسة في حمص بنيت سنة 57 ميلادي تهدمت، ومسجد خالد بن الوليد تهدم، والشعب السوري يعاني جداً، ولا يستحق الذي حصل له».
ورأى أن «مجلس الأمن يكبّل نفسه بسبب الخلاف بين الأعضاء الدائمي العضوية، والمنطقة تعيش خلافات شديدة، ولا يساعدون الشعب السوري بالقدر الكافي». وتحدث عن الاجتماعات التي عقدها مع المسؤولين الأميركيين والروس لحل الأزمة,
واعتبر الإبراهيمي أن «داعش كان التنظيم المعتمد من القاعدة في العراق، في حين أن جبهة النصرة هي التي كانت معتمدة في سوريا»، مضيفاً «لا يمكن أن نقفل على أزمة داخل حدودها، ولا بد أن تتمدد إلى خارج الحدود بوسائل مختلفة. في سوريا أزمة كبيرة تتأثر بالخارج وتؤثر بالخارج، والآن كل من لبنان والأردن وتركيا والعراق تتأثر عبر ظروف خطيرة جداً بما يجري في سوريا، وكلما طال الوقت كلما ازدادت الأخطار على هذه الدول». واعتبر أن «الخطيئة الكبرى والأم هي غزو العراق من قبل الولايات المتحدة في العام 2003، الذي أدى إلى انقسام البلد. إن داعش هو ابن القاعدة الذي كان يقوده (أبو مصعب) الزرقاوي، والسبب الأصلي هو الغزو الأميركي للعراق. إن الأميركيين خلقوا الظروف التي أدت إلى وجود القاعدة في العراق».

التعليقات معطلة