Feature

يعقوب يوسف جبر
انطلاق تجربة الحشد الشعبي استجابة لفتوى المرجعية كان مفاجأة لقوى الإرهاب ومنها “داعش”، حيث كان يظن رموز الإرهاب أن ردة الفعل ستظل كامنة وأن المرجعية ستظل ساكتة رغم أن سكوتها صبر وحكمة، لكن رموز الإرهاب غفلوا عن حقيقة أن موقف المرجعية الحازم سيأتي في وقته المناسب، فخلال السنوات الماضية كانت المرجعية المتمثلة بالسيد السيستاني تؤدي واجبا وطنيا تجسد في تهدئة ما يجري ومحاولة لم الشمل وتوحيد الصف وإطفاء نار الفتنة الطائفية وقد نجحت إلى حد كبير في هذه الوظيفة.
 لكن عندما شعرت المرجعية بأن خطر الإرهاب سيطال ما أنجزته في توحيد الصف الوطني وإطفاء نار الفتنة سارعت إلى إطلاق فتوى “الجهاد الكفائي” ضد الإرهاب لمواجهة الخطر الذي تجسد هذه المرة في سقوط مناطق وخروجها بالكامل عن سيطرة الحكومة رغم أنها كانت مناطق غير مستقرة يعشعش فيها الإرهاب. 
إن الضغط الذي تمارسه قوات الحشد الشعبي وكذلك قطعات الجيش العراقي على عصابات “داعش” الإرهابية قد أفضى إلى تحقيق انتصارات وطنية كبيرة قصمت ظهر الإرهاب، إضافة إلى الانتصارات التي ستتحقق في الأيام المقبلة. إن تجربة الحشد الشعبي كانت تجربة ناجحة وفق المقاييس العسكرية المثلى وقد شهدت هذه التجربة تطورا ونموا خلال الأشهر الماضية، ومن الخطأ أن يظن البعض أن هذه التجربة في تراجع، لانها لا تزال مستمرة ما دام هنالك دعم لوجستي لها ودعم شعبي، لأنها تجربة وطنية سمت فوق الطائفية، حيث استقطبت جميع أبناء الوطن دون استثناء. وقد حاولت ولا تزال تحاول بعض وسائل الإعلام الخبيثة نعت تجربة الحشد الشعبي بأنها تجربة طائفية لإثارة الفتن وتعكير الأجواء، لكن هذه المحاولات ما هي إلا حرب إعلامية ضد العراق وسيادته ووحدته الوطنية ولا تستهدف تشويه صورة وأخلاقية وأهداف الحشد الشعبي فقط،  كما انها محاولات لتحريض قوى الإرهاب ودعمها إعلاميا بعد أن بدأت تخسر المعركة شيئا فشيئا.
 ومن المعلوم أن بعض وسائل الإعلام التي تبث التشويش والشائعات وتروج لثقافة الكراهية والتطرف هي المنبر الإعلامي للإرهاب وأن الجهات الممولة لها هي التي تقف وراء دعم الإرهاب وتمويله، وهذا مكمن الخطر الذي بدأ يتلاشى شيئا فشيئا وسينتهي يوما بعد يوم وستعود المناطق التي يسيطر عليها الإرهاب بعد أن تتمكن قوات الحشد الشعبي وقوات الجيش من إخماد إنفاس الارهاب وسنشهد نهاية “داعش” وخرافة الإرهاب، وهذا هو المؤمل المتوقع ما دامت هنالك إرادة شعبية مؤمنة بقيم الدفاع عن الوطن وسيادته. وستكون “داعش” عارا على التاريخ وستكون حكاية تتناقلها الإجيال مضمونها البشاعة والحقد الدفين والكراهية.  إن الإرهاب مهما كان صنفه لا يزال يراهن على تحقيق أهدافه في المنطقة لكنه واهم، لأن هنالك قوة شعبية وإرادة صلبة وقادرة على التصدي له ورده على أعقابه.
 إن بقاء الحال من المحال وجميع الدلائل تشير إلى تفوق الإرادة الشعبية على الأرض، بينما تتشبث قوى الإرهاب ومنها “داعش” باتباع أساليب الإبادة الجماعية وممارسة الحيل الحربية لإيقاف مد الحشد الشعبي، أو بث الشائعات بهدف كسر عزيمة إرادة قوات الجيش التي استعادت المبادرة وأعادت حساباتها وخططها، وهي تستعد بدعم من الحشد الشعبي لإطلاق الرصاصة الأخيرة على جثة “داعش”، وستظل “داعش” مثلا للسوء والعار بينما ستظل قوات الحشد والجيش مثلا للشرف وللدفاع عن القيم الوطنية وسيادة الوطن ووحدته وأصالته، ولن تنفع مختلف المحاولات الإعلامية في تشويه صورة الحشد الشعبي والجيش لأنهما يمثلان الإرادة الوطنية النبيلة.

التعليقات معطلة