Feature

 بغداد / المستقبل العراقي 
بالتزامن مع العمليّة العسكريّة في صلاح الدين، التي تحقق فيها القوّات الأمنيّة تقدّماً كبيراً على تنظيم «داعش» الإجرامي، تتحضَّر محافظة الانبار لتطهير مدن ونواح كان التنظيم المتطرّف قد سيطر عليها في حزيران من العام الماضي.
وقال مصدر أمني في الانبار، إن «هناك تحشدات أمنية وعسكرية لقوات الجيش والصحوات في قاعدة عين الأسد استعداداً لشن عملية عسكرية واسعة لاستعادة السيطرة الانبار بشكل كامل».
وما تزال عدّة جيوب لم يُسيطر عليها في نواحيي الانبار التي عانت حصاراً استمرّ لأكثر من ثلاثة أشهر، وشهدت وضعاً إنسانياً متفاقماً.
وأشار المصدر، إلى أن «ستراتيجية السيطرة على الحدود مع سوريا على وشك الانطلاق»، لافتاً إلى أن ابناء العشائر ما يزالون تحت تدريب المدربين الأميركيين المتواجدين في قاعدة عين الأسد.
ولمّح حيدر العبادي، رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوّات المسلّحة، إلى اقتراب انطلاق عمليّة واسعة في الانبار لتطهيرها من «داعش» الذي يسيطر على نحو 65 في المئة من مساحة المحافظة.
وتُعد السيطرة على الانبار من أكثر المهمّات مشقّة للقوّات الأمنية، إذ أنها أرض صحراوية وتحتوي على جيوب عدّة للتنظيم الإرهابي، إلا أن بسط الأمن فيها سيؤمّن محافظة كربلاء وبغداد المحاذيتين لها، بالإضافة إلى عودة الحركة التجارية بين العراق وسوريا.
وبمقابل العمليات العسكريّة، تزداد الحالة الإنسانية في الانبار سوءاً.
أضطر رحمن العبيدي إلى سير نحو 15 كم من ناحية البغدادي لتردّي الحالة الخدمية، وعدم وجود الغذاء والمياه الصالحة للشرب.
قال العبيدي، الذي وصل إلى الرمادي، «خرجت من البغدادي بقدرة قادر واتجهت إلى الصحراء ومضينا نمشي على الأقدام لأكثر من 15 كيلو متراً ورأيت الكثير من النساء والأطفال حيث تركت العوائل النازحة سياراتها وممتلكاتها هرباً من جحيم المعارك والجوع».
وأوضح أنه «فوجئنا بقطع شبكة الهاتف وعرفنا بعد الإستفسار أن المسلحين هم من قاموا بقطعها»، مضيفاً أن «المشكلة تكمن في أنَّ غالبية العوائل هربت باتجاه الصحراء بلا ماء ولا طعام ولا حتى ملابس إضافية في جو بارد وممطر وبعض الشباب يحملون كبار السن والمرضى على ظهورهم».
وشاهد العبيدي «منظراً مؤلماً لن أنساه ما حييت».و قال أن «لغم أرضي انفجر على عائلة فقتل رب العائلة وطفلته الصغيرة فاضطررنا ان ندفنهما وسط الصحراء»، وأردف «كانت مأساة قاسية بمعنى الكلمة حتى وصلنا إلى إحدى القرى ففتح أهلها أبوابهم واستقبلونا جميعاً وأكرمونا, كانت رحلة مؤلمة وخطيرة لن أنساها أبداً».وفي قضاء حديثة، بدأت هجرة العوائل للمدينة منذ أسبوعين وحتى الآن وخرج من المدينة أكثر من نصف سكانها، بحسب الأهالي الذي تمكنوا من الخروج منها رغم مخاطر الطرق ووعورتها.
وقال أحمد أن «الحياة لم تعد تطاق في حديثة والجوع يفتك بالأهالي ولم تصل أي مساعدات تذكر ولا أحد يهتم بالناس لا الصحوات ولا الحكومة المحلية ولا أي مسؤول رغم مناشداتنا المستمرة».
وأضاف «الناس تعيش في جوع مميت وأسعار الطحين والسكر والرز وصلت إلى 300 ألف دينار للكيس زنة 50 كغم ولا يوجد لا حليب أطفال ولا فواكه ولا خضراوات فقررت النزوح بعائلتي ووصلت بغداد بعد رحلة استغرقت يومين عبر الصحراء».

التعليقات معطلة