Feature

    المستقبل العراقي/متابعة 
تجمهر عشرات المواطنين من أبناء القرى المحيطة بموقع الطمر الصحي في مدخل الشارع المؤدي إلى المكب، قرب الطريق السريع (10 كم جنوب شرقي مدينة الديوانية)، لمنع سيارات البلدية المحملة بالنفايات من الدخول الى المكب، بعد ان قطعوا الطريق بـ”ستوتة”، وذلك للتأثيرات السلبية بسبب الحرق العشوائي للنفايات الذي يكون احيانا ذاتياً بفعل الزمن وتفسخ المواد العضوية، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارتها إلى درجة الاتقاد فتنشب الحرائق، واما يكون متعمداً لجشع بعض المنتفعين للاستفادة من مخلفاتها المعدنية، وفعلا حدثت إصابات مرضية واختناقات تنفسية راح ضحيتها أبناؤهم وأحباؤهم
ويقول رعد رسول كاظم (40 سنة): إن دخان مكب النفايات، أو ما يسمى بالطمر الصحي، الذي لا يمت بأية صلة إلى العنوان، فقد تسبب في اصابة ابنتي ذات الـ13 سنة بسرطان الدماغ، بسبب التلوث البيئي كما أكد لنا الأطباء الذين أشرفوا على علاجها، مضيفا بقوله: المصيبة أن الأعراض التي قتلت ابنتي ذاتها، باتت تتضح لدى شقيقها وشقيقتها، وإذا ما أصاب أحدهما أي ضرر لن يكفيني الثأر من لصوص الطمر كلهم، الذين يثرون بموتنا، ويتعمدون حرق النفايات سعياً إلى المال امام أنظار المسؤولين وبعلمهم.
ويضيف الأب المنكوب، أن “تغاضي الحكومة أفقدنا صبرنا، ما اضطرنا إلى قطع طريق سيارات البلدية وعدم السماح لها بدخول موقع الطمر، حتى تتم معالجة المصيبة التي طالت سكان القرى المحيطة بالموقع من خلال ما أصابهم من أمراض تنفسية أو جلدية”.اما مختار قرية السادة (آل زواد)، باسم دكمان، فيقول: ان القرى المحيطة بموقع الطمر الصحي تعرضت لأضرار صحية وبيئية، مضيفا ، ان الأهالي طرقوا أبواب المسؤولين، منذ التغيرعام 2003 ولغاية الان، لكن لم يحرك احد منهم ساكناً، على الرغم من المناشدات والمستندات التي عرضناها والمصادقة من عدة مستشفيات، بشأن إصابة أبناء المنطقة بأمراض سرطانية أو صدرية أو تنفسية، جراء الانبعاثات والغازات الناجمة عن دخان النفايات التي تحرق عمدا.
ويستدرك دكمان بقوله : ان الأبواب كلها أوصدت بوجوهنا، لهذا قررنا قطع الطريق المؤدي إلى موقع الطمر وعدم السماح لسيارات البلدية المحملة بالنفايات من الوصول إليه، وهو يؤكد  بعدم مغادرتهم المكان ما لم تنفذ الوعود التي أبرمها مندوب بلدية الديوانية، الذي حضر بناءً على اتصال من احد سائقي السيارات.
فيما فاهم فرحان بناي يقول: إن المرض أصاب الجميع ولم تنج مواشينا من ذلك، فما ذنبي وجيراني ان نهرع مسرعين بأطفالنا عند شم الدخان إلى المراكز الصحية لمعالجتهم من الاختناقات وصعوبة التنفس، ويبيّن أن أكثر من عشرة آلاف مواطن يعيشون في المنطقة وسط تجاهل شبه تام من قبل المسؤولين المحليين، الذين لا يتذكرونهم إلا وقت الانتخابات، حيث ينثرون عليهم الوعود البراقة، التي سرعان ما تتبخر مع وصولهم إلى مواقعهم، من دون أن يرف لهم جفن اتجاه الأهالي المنكوبين.ويتابع المواطن بقوله :  أن الفقر هو ما يضطر أهالي المنطقة على البقاء مرغمين، ويستطرد ، لو كانوا يملكون ما يكفي من المال لفروا بأرواحهم وعوائلهم من جحيم موقع طمر النفايات إلى مكان آخر أو حتى هاجروا إلى الخارج هرباً من الإهمال والتجاهل وهذا الموت المحقق.ويتحدث كاظم جابر كاظم الى (المدى برس)، بقوله : إن صبرنا نفد، لذا اجتمع سكنة القرى المحيطة بموقع الطمر غير الصحي، وأجبروا السائقين على الاتصال بمسؤوليهم الذين بعثوا لنا بموفدهم، متعهداً بعدم حرق النفايات ثانية، وإرسال سيارة حوضية محملة بالماء وبلدوزر، لإطفاء الحرائق المتعمدة، التي يقوم بها عمال الموقع وهم من الغرباء، لفرز النحاس والفافون وغيرها من مواد، التي يتم بيعها إلى تجار الخردة، لتدر عليهم الملايين شهرياً من دون اكتراث لصحة الأهالي، ويبيّن أن ذلك “يعني ببساطة أن نموت نحن أهالي المنطقة ليحيا الغرباء ويثرون على حساب جثثنا.ويتهم المواطن، مسؤولي البلدية بالتواطؤ مع عمالهم، مقابل حصولهم على نسبة من أرباح بيع النفايات أسبوعياً، متسائلاً ، كيف يفسر صمتهم على الرغم من مئات الشكاوى التي تقدمنا بها الى المسؤولين في حكومة الديوانية، من دون أن يحركوا ساكناً.وفي نفس السياق يبين مدير البيئة، حيدر عناج أن “عدة إجراءات قانونية وغرامات مستمرة فرضت على البلدية، بسبب موقع النفايات المخالف لجميع الضوابط والمحددات البيئية، لكن يبدو أن المخالفات والغرامات غير كافية، وقد أبلغنا العديد من المسؤولين، وتم تغيير الملاك المشرف على موقع طمر النفايات أكثر من مرة.ويتابع عناج، أن الملاك المشرف متواطئ ويتعمد حرق النفايات للحصول على مخلفاتها المعدنية، ليتاجر بها في الأسواق على حساب صحة المواطنين والبيئة، ويستطرد أبلغنا رئيس قسم البيئة في مديرية بلدية الديوانية ووعد باتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين وتغيير الملاك بالكامل وتوفير آليات خاصة بالسلامة لإطفاء الحرائق المفتعلة أو الطبيعية حال نشوبها لنجنب الأهالي مخاطر شم غازاتها وانبعاثاتها.

التعليقات معطلة