المستقبل العراقي / عادل اللامي
كل الانتصارات التي حققها الحشد الشعبي في جميع مناطق العراق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، والدماء التي قدمها قرباناً لهذا الوطن وأبنائه لم تقف حائلا بينه وبين أصحاب الأجندات الخارجية العازفين على أوتار الطائفية والقومية والعرقية والمناطقية.
ووصف هؤلاء الحشد الشعبي بشتى الأوصاف التي تخدم أجنداتهم وتوجهاتهم على اختلافها، فهناك من وصفهم بالميليشيا وآخر بالفرس المجوس وآخر بالمعدان وأطلقوا عليهم تسميات مريضة كتصريحاتهم.
وإضافة إلى ما سبق، يخرج مسرور بارزاني، نجل رئيس إقليم كردستان ومدير مخابراته، لـ»يعرب» عن «مخاوفه» بشأن الدور الذي تلعبه «مليشيات شيعية مدعومة من إيران» حسب قوله «في القتال إلى جانب قوات الجيش العراقي لاستعادة السيطرة على مدينة تكريت من تنظيم داعش الإرهابي».
وعلل مخاوفه بان استعانة الحكومة العراقية بهذه المليشيات قد تؤدي لمشكلة أكبر من «داعش»، وذلك من خلال زيادة التوتر بين المجتمعات السنية والشيعية في العراق، حسب زعمه. كما انتقد بارزاني حكومة بغداد لاستخدام «الحشد الشعبي» التي غطت إلى حد بعيد على دور الجيش العراقي في المعركة لاستعادة تكريت ذات الغالبية السنية. وقال بارزاني «هذا سيخلق مشكلة أكبر من داعش». وردا على هذه التصريحات، قال النائب عن التحالف الوطني عبد الحسين الازيرجاوي إن «إننا نتحفظ على اغلب التصريحات الكردية طيلة الحرب على داعش وحتى قبلها لأنها للأسف لاتصب في مصلحة الوحدة الوطنية ووحدة الصف العراقي».
ووصف الازيرجاوي في حديث لـ»المستقبل العراقي» إن «الانتقادات التي توجه للحشد الشعبي وخصوصاً في مثل هذا الوقت وهو وقت معركة شرسة يخوضها أبناء العراق في الحشد الشعبي مع التنظيم الإرهابي لايفهم منها إلا إن هناك من يدفع بإتجاه بقاء داعش على ارض العراق طويلاً».
وأضاف إن «داعش عدو لكل العالم ومن يستطيع إن يقدم خدمة للعراق بموافقة الحكومة العراقية فليأتي واليوم نرى إن هناك أكثر من 1500 مستشار أمريكي في قاعدة عين الأسد وهناك غرفة عمليات مشتركة لقيادة الضربات الجوية للتحالف الدولي والتي لا نعلم عنها شيئا ومدفوعة الثمن من قبل العراق ولم تنتقد لا من قبل الأكراد ولا من غيرهم».
وتابع انه «إذا كان مسرور بارزاني يعتقد بان الحشد الشعبي مدعوم من إيران أو محسوب على إيران فالاكراد وعلى لسان كبار مسؤوليهم قالوا لولا إيران لسقطت اربيل لان المساعدات الأمريكية جاءت متأخرة»، مضيفاً إنه «إذا كانت الجمهورية الإسلامية تدعم الحشد الشعبي فهي تساهم في جهد كبير لتحرير أراضي عراقية يجب على الأكراد إن يفتخروا بهذا الدور وعليهم أن يوجهوا لهم الشكر».
وحذر الازيرجاوي جميع الجهات قائلا إن «هذه التصريحات هدفها النيل من عزيمة الحشد الشعبي ولن يحصل ذلك ابداً»، متمنياً من الأكراد عدم خلط الملف السياسي والخلافات عليه بالملف الأمني ومعركة التحرير التي يخوضها ببسالة الحشد الشعبي إلى جنب القوات الأمنية. وقال إن «داعش عدو مشترك للجميع والمراهنة عليه انتحار ومن يراهن على وجود داعش على ارض العراق وفق حسابات سياسية فأن التاريخ لا يرحم، لذلك نأمل من الأكراد يكفوا عن هذه التصريحات المتكررة التي للأسف لاتصب إلا في خدمة داعش أولاً وأصحاب الأجندات الذين خلقوا داعش وتصب في قضية تجزئة وتقسيم العراق».
وأشار إلى إن «الصورة اليوم مغايرة ومعاكسة لما يصفه بعض السياسيين على ارض الواقع فعندما ذهبنا في جولة ميدانية رأينا الناس والنازحين الذين عادوا إلى مناطقهم و وكانت هناك صورة رائعة من الفرح والتلاحم بين أبناء المناطق المحررة وأبناء القوات الأمنية والحشد الشعبي». وتابع أن «هذا الحاجز يخلقه بعض السياسيين ولا يخلقه المجتمع وهذه الطائفية السياسية التي يريدون أن يعمقوها هي غير موجودة بالأساس لذلك المطلوب من هؤلاء ان يؤدوا مسؤولياتهم بشرف وأمانة ويبتعدوا عن التصريحات التي تشنج الوضع».
ووصف هذه التصريحات بأنها «خيانة كبرى في زمن الحرب». وقال أن «القوات المقاتلة واغلب المقاتلين لم يستلموا رواتبهم وحتى إمكانياتها وأرزاقها من الصعب الحصول عليها في ظل المعارك المستمرة التي يخوضونها لذلك نتمنى من مسرور وغير مسرور أن لا يسجل لهم التاريخ تلك التصريحات للأسف التي سوف يذكرها الناس ويذكرها الشعب العراقي بمرارة وألم فنعتقد ان هذه التصريحات من كردستان ومن بعض السياسيين في الكتل الموجودة بالبرلمان ومن هم في عمان او في الخارج واصحاب الاجندات المشبوهة حقيقة سترد تصريحاتهم الى نحورهم وسوف تحرر الارض وسوف تكشف الوقائع من هو المتخاذل ومن هو الحريص على وحدة العراق». أشار إلى أنه «نحن نرفض ونستنكر ونشجب هذا التصريح بشدة وعلى الاخوة الذين لم يعرفوا الواقع عليهم ان يتحققوا منه والا ان الشعب العراقي هو من الذي سيحكم على هذه الشخصيات ان كانت في صف الوطن او في ظل الجهود التي تريد تقسيم العراق وتمزيقه».

