شهرزاد دانيشكو
التخلّي عن السكر من أجل الصوم سيكون شيئاً من الماضي في حال وصلت شركات إنتاج الأغذية والمشروبات إلى ما تريد. فالمعركة من أجل إنتاج مركب تحلية طبيعي مع كل طعم السكر، لكن من دون أي سعرات حرارية، تزداد حدة الآن.
وفي مركز المعركة توجد شجرة مورقة صغيرة أصلية في باراجواي، تُستخدم منذ فترة طويلة نوعا من التوابل من قِبل هنود الجواراني في المنطقة. لكن “ستيفيا”، الاسم الذي تُعرف به الشجرة، تطورت أخيرا لتصبح منافساً حقيقياً للمُحلّيات الاصطناعية.
المستهلكون يصبحون أكثر وعياً للصحة ويطلبون المنتجات الطبيعية. في الوقت نفسه، مشكلة البدانة العالمية المتنامية أضفت على السكر سمعة سيئة.
وشركات تصنيع المواد الغذائية والمشروبات تنظر إلى ستيفيا وغيرها من المُحلّيات الطبيعية منخفضة السعرات الحرارية المُبتكرة بأنها الحل المحتمل – طالما بالإمكان أن يكون مذاقها جيدا بقدر السكر.
سوق المُحلّيات العالمية البالغة 70 مليار دولار تهيمن عليها سوق السكر، التي تمثّل 60 مليار دولار. ومن بين المليارات العشرة المتبقية، تذهب سبعة مليارات إلى شراب الذرة عالي الفركتوز، وثلاث مليارات للمُحلّيات الاصطناعية عالية الكثافة ـ ومن هذه الأخيرة يُقدّر أن ستيفيا تملك مبيعات سنوية تبلغ 200 مليون دولار.
ولا يوجد مكان يشعر بالقلق من هيمنة السكر مثل سوق المشروبات الغازية. فقد كانت أحجام الكولا العادية ذات السكر الكامل تنخفض في الولايات المتحدة في العقد الماضي، باعتبارها علامة على مخاوف الناس بشأن الصحة. وفي خِضم المعركة لمكافحة السمنة تتجه الحكومات بشكل متزايد إلى فرض ضرائب على المشروبات الغازية للحدّ من الاستهلاك.
وكان رد الصناعة هو ترويج بدائل منخفضة السعرات الحرارية، أو تخلو منها. لكن مبيعات الكولا الخالية من السكر تنخفض أيضاً في مواجهة مخاوف المستهلكين بشأن المُحلّيات الاصطناعية، مثل الأسبارتيم – مع أنه تم الإعلان أن الأسبارتيم آمن من قِبل منظمين مثل الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية. يقول جون مادن، رئيس قسم المكونات في يورومونيتور، مجموعة أبحاث السوق: “بمجرد أن يحصل أي مكوّن على سمعة سيئة، قد يكون من الصعب التغلّب على ذلك”. ويضيف: “بعض المستهلكين يشعرون بالخوف من المُحلّيات الاصطناعية عالية الكثافة، ولهذا السبب هناك الكثير من الاهتمام بشيء يمكن اعتباره طبيعياً، مثل ستيفيا”. ويعادل سعر كيلو واحد من ستيفيا سعر مساحيق بيضاء – غير شرعية – أخرى من أمريكا الجنوبية، لكن لأنه أحلى 300 مرة من السكر، فإن صفة “عالي الكثافة” هذه تجعله أرخص من السكر بالنسبة لشركات التصنيع.
وكان هناك 2274 منتجا جديدا من الأغذية والمشروبات التي تم إطلاقها من مستخلص ورقة هذه النبتة العام الماضي، مقارنة بـ 636 منتجا فقط في عام 2011، وفقاً لشركة مينتل لأبحاث السوق. وهذه تتضمن المشروبات الغازية والكاتشاب والحبوب والشكولاته والحلويات. بيورسيركيل، الشركة المدرجة في بورصة لندن الموازية، التي تأسست عام 2001، تملك أكثر من 70 في المائة من السوق لمنتج ستيفيا عالي النقاء الذي يجعلها تشق طريقها في مجال المواد الغذائية. وحتى الآن لم تحقق الشركة أرباحا سنوية، لكن مع ذلك لديها قيمة سوقية تبلغ أقل من 900 مليون جنيه استرليني بقليل، الأمر الذي يؤكد الآمال المتنامية التي تعتمد على ستيفيا. كرافت، مجموعة الأغذية الأمريكية التي استحوذت عليها هاينز، قالت قبل بضعة أشهر إنها تعتزم استبدال ستيفيا بالمُحلّي الاصطناعي سوكرالوز في خط إنتاجها من المياه المُنكّهة، رورين ووترز.
مع ذلك، ستيفيا فيه عيب واحد كبير: لديه مذاق مر الذي يظل عالقا في اللسان بعد تناول مشروبات الليمون والحمضيات، ويجب خلطه مع السكر ليُصبح طعمه مقبولاً في المشروبات الأخرى.
وهو السبب الذي جعل إندرا نويي، الرئيسة التنفيذية لشركة بيبسيكو، تقول إن “ستيفيا، للأسف، لا ينجح جيدا مع أنواع الكولا”. وهذا كان قبل عامين، ومنذ ذلك الحين أعلنت شركات إنتاج ستيفيا، التي تتضمن أيضاً تايت آند لايل البريطانية ومجموعة كارجيل الزراعية الأمريكية، أعلنت بعض النجاح في الحد من الطعم اللاذع عن طريق عزل الجزيئات ذات الطعم الأفضل من ورقة ستيفيا. هذه التحسينات جعلت شركة بيبسي تطلق بيبسي ترو (المعروف باسم بيبسي نيكست دولياً) في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، تبعها إصدار كوكا كولا لايف. وكلا المُنتجين يستخدم ستيفيا، مخلوطاً بالسكر، في ما أطلق عليه اسم “الكولا الخضراء” بسبب عبواتها. ويمكن تسويق المنتجات باعتبارها طبيعية بالكامل لكن بسعرات حرارية أقل من الكولا العادية.
والنشاط حول ستيفيا يُشجّع الاستثمار في تطوير مُحلّيات طبيعية أخرى، مثل فاكهة مونك الصينية، المعروفة في سوقها المحلية باسم “لوه هان جوه”. مثل ستيفيا، هذه الفاكهة أحلى من السكر 300 مرة. وقد حصلت بيوفيتوريا، الشركة التي يوجد مقرها في نيوزيلندا التي تسوق إنتاج فاكهة مونك، على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على منتجها “فروت سويتنيس” المُركّز بفاكهة مونك، لكن لا يزال عليها الحصول على الموافقة في أوروبا.
كذلك يوجد قيد التطوير البروتين الحلو “برازين”، الموجود في فاكهة نبتة متسلقة بهذا الاسم في غرب إفريقيا. وتسعى شركة ناتور للأبحاث ـ مقرها في الولايات المتحدة ـ تهدف إلى تسويق برازين تحت العلامة التجارية Cweet، لكنها تنتظر موافقة الجهات التنظيمية.
تايت آند لايل، التي عانت انخفاضا حادا في ربحية منتج سوكرالوز، أعلنت الشهر الماضي أنها طورت مُحلّيا يدعى “دولشيا بريما” من الألولوز المُشتق من الذرة، الذي تصفه، بعناية، أنه “السكر منخفض السعرات الحرارية الموجود في الطبيعة”.
مارتين ديبو، المحلل في بنك جيفيريز، يقول: “الألولوز يبدو واعداً. يقال إنه يُحاكي طعم السكر، فهو بالحلاوة نفسها بنسبة 70 في المائة، لكنه يملك 10 في المائة فقط من السعرات الحرارية. سيكون عليه التغلّب على التحدّي المتمثل في ما إذا كان ينظر إليه على أنه طبيعي أم لا”.
بدائل السكر المُكرر في ارتفاع أيضا. ويعتقد محللون أن كثيرا من هذه البدائل سيبقى ضمن سوق مختصة، بسبب التكلفة – سكر جوز الهند، مثلا، يحتاج إلى جهود كبيرة من اليد العملة لأنه ينطوي على تسلق الأشجار وقطع الثمار.
لكن ديفيد تيرنر، من شركة مينتــــل، يقـــول: “إن الأشخــــــــاص يلجأون إلى السكريات البديلة – سكر جوز الهند أو سكر التفاح أو الصبّار – لأنها تبدو ذات قيمة صحية أكبر، حتى لو أنها لا تزال سكرا بنسبة 100 في المائة”.
حلول محتملة
السُكّرين: أحد المُحلّيات الاصطناعية، وهو يهيمن على السوق العالمية من حيث الحجم وتكلفته هي جزء بسيط من السكر.
الأسبارتيم: المُحلّي الاصطناعي الرئيسي في المشروبات الخالية من السكر، وقد انخفض استخدامه بسبب الشكوك المستمرة بشأن سلامته.
سوكرالوز: مركب تحلية اصطناعي يتم تطويره تحت اسم سبليندا من قِبل مجموعة تايت آند لايل، ويصل إلى 600 مرة حلاوة السكر. أسيسولفيم بوتاسيوم (إيس كي): مُحلّي اصطناعي غالبا ما يتم جمعه مع الأسبارتيم في المشروبات الغازية الخالية من السكر. ويعادل 200 ضعف حلاوة السكر.
شراب الذرة عالي الفركتوز: يستخدم أساسا في الولايات المتحدة، والصين واليابان. وهو مُشتق من شراب الذرة عن طريق عملية إنزيمية تثير الجدل حول الادعاءات بأنه “طبيعي”. سيكلاميت: اكتُشِف عام 1937 كمُحلّى خال من السعرات الحرارية وهو يملك 30 مرة ضعف حلاوة السكر. مُنِع لأسباب صحية في بعض البلدان، منها الولايات المتحدة.
ستيفيا: مركب تحلية طبيعي من نبتة ستيفيا، في أنقى صورة يتمتع بحلاوة تزيد 300 مرة عن حلاوة السكر.
زيليتول: مركب تحلية طبيعي مشتق من الخضراوات والفواكه. الجانب السلبي الرئيسي فيه هو أنه يشتمل على 40 في المائة من السعرات الحرارية للسكر ولديه تأثير ملين للأمعاء.
فاكهة مونك: مُحلّى طبيعي أحلى من السكر 300 مرة. منخفض السعرات الحرارية لكنه مكلف.
برازين: مشتق من بذور التوت، وهو مُحلّى طبيعي يستند إلى البروتين لكن لم يتم حتى الآن تأسيس عملية إنتاج مجدية تجارياً.

