ميسون يوسف
ما أشبه اليوم بالأمس وما أشبه أردوغان بأجداده العثمانيين مرتكبي أول وأكبر مجزرة في القرن العشرين بحق أبناء الشعب الأرمني… مجزرة أعطت التعريف النموذجي للإبادة الجماعية التي يبدو أن الأتراك يحترفونها ويصرون على ممارستها مهما تغيرت الأجيال وتباعد الزمن.
فكما نفذ أجداده في العام 1915 يكرر أردوغان أو يتابع السلوك الإجرامي نفسه بحق الشعب الأرمني فبعد مئة عام يلاحق من نجا سابقاً ولجأ إلى سورية طالباً الأمن والسلامة، ويسلط عليهم إرهاباً تفنن في تنظيمه وتحشيده لقتل الأبرياء وتدمير بيوتهم على رؤوسهم. وليس من خلاف بين جريمة الأمس واليوم سوى الأسلوب وأداة القتل التي طورها أردوغان مستعيناً بأبشع ما أنتجته مصانع الأسلحة والمتفجرات من آلات القتل والتدمير، أما الحقد والهمجية فهما أسلوبان متوارثان لدى السلالات الطورانية العثمانية التركية المتتابعة.
لم يشفع للسوريين المدنيين الآمنين في بيوتهم أنهم يجتمعون بمناسبة الجمعة العظيمة لإحياء ذكراها وتمجيد السيد المسيح، ولا انتظارهم لسبت النور الذي يسبق يوم القيامة، كل ذلك لم يكن له وزن لدى أردوغان ففاجأهم في حلقات بيوتهم ومجالس عبادتهم بنيران الإرهاب وأمطرهم بصواريخ الحقد الذي زود به العصابات الإرهابية التي جاءت هذه المرة مختلفة عما سبقها من حيث نوعها وقوتها التدميرية، ما يثبت النية العدوانية الإجرامية لدى من أمد بالصواريخ واليد التي أطلقتها، فلم يكن للصواريخ هذه أي وظيفة عسكرية أو قتالية ولا أي دور في تغيير عناصر المشهد الميداني، فقط كانت وظيفتها القتل والتدمير.
لقد أكد الخبراء العسكريون أن مثل هذه الصواريخ لا يمكن أن يحصل عليها الإرهابيون بتصنيع محلي أو ظرفي بل إن جهة دولية ما تملك قدرات خاصة للتصنيع والتوريد هي التي تقف وراء تزويد الإرهابيين بها، وإن حجم التدمير الذي حصل والمجزرة التي نتجت تثبت القصد الإجرامي، كل ذلك يقود إلى تحديد مسؤولية تركيا أردوعان عن الجريمة.
إنه أردوغان إذاً الذي لم يكتف بما اقترفت يداه بحق الشعب السوري وبخاصة حلب، ولم يكتف بسرقة معاملها الـ1200 ولم يكتف بما ارتكب بحق السوريين الذين استدرجهم إلى مخيمات المهانة والذل لديه فشاء أن يحتفل بالذكرى السنوية المئة لمجزرة الأرمن التي ذهب ضحيتها مليون أرمني، فيقتل أحفادهم على الأرض السورية.
ولكن فات أردوغان أن سورية التي صمدت طوال السنوات الأربع من العدوان الذي كان أردوغان أحد منفذيه، والتي عرفت كيف تجهض المؤامرة وتحفظ لنفسها الموقع الإستراتيجي الذي تستحق، إن سورية هذه وشهباءها حلب هما أقوى من كل ما ترمى به ويخطط لها، وأنها لن تغفر له جرائمه التي لن تنساها كم لا تنسى جريمة الإبادة الجماعية التي نفذها أجداده في أرمينية قبل قرن من الزمن وها هو بابا الفاتيكان وبعد هذا الزمن يعود ويذكر تركيا بجريمتها معلناً أنها مرتكبة أول مجزرة إبادة في القرن العشرين.
سورية التي تدفع ثمن اعتدالها وتسامحها ورفضها للتطرف لن تتردد في ملاحقة من اتخذوا القتل شريعة واعتمدوا التفرقة بين أبناء الوطن الواحد سياسة، سورية سترد على الجريمة بمزيد من التماسك الوطني وبمزيد من التجذر في الأرض، وبمزيد من التشبث بقواعد الأخلاق والقانون، وبمزيد من الإصرار على معاقبة المجرمين وحسابهم.

