التحليل السياسي /غانم عريبي
لاول مرة اشعر ان بعض الكيانات الشيعية السياسية الممثلة بالبرلمان تخونكم مرتين..مرة حين اقسمت انها ستكون خط الدفاع الاول عنكم بدايات التأسيس في مقتبل القرن الماضي ثم تخلت عن التزامها بخلافاتها الداخلية وترف قادتها فيما بعد حين اتوا السلطة وتعرفوا على نعيمها بعد جفاف وجوع وعوز ومرة ثانية حين انتخبتموهم ممثلين عنكم في البرلمان فطفقوا يخصفون على عوراتهم اثر خلافهم مع بعضهم على كل شيء وأخيرا «الهيئات المستقلة داخل التحالف الوطني» فتركوكم وربكم تنتظرون الفرج من السماء بعد ان اوصدوا ابوابهم بوجوهكم وراحوا «يتماطلون» فيما بينهم على قصعة الهيئات المستقلة!. تسنت لي الفرصة ان اعيش التجربة السياسية الشيعية اللبنانية وكيف تشكلت كتلة «الوفاء للمقاومة» وكيف بدأت تلك الكتلة تلفت انظار الكتل الاخرى بذكاء طرحها السياسي ونوعية الخطاب المجتمعي الذي يدافع عن المحرومين والاهم نظافة يد نوابها وشخصياتها السياسية ومن يقف خلفها امامها السيد حسن نصر الله وكيف اوقفوا النفس والجهد ووظيفة «النائب» في البرلمان من اجل خدمة لبنان كل لبنان فضلا عن مجتمعهم الشيعي والوطني اللبناني ففازوا باحترام الجمهور اللبناني كل الجمهور اللبناني بدليل انه لليوم لم يسمع احد او يقرأ في جريدة لبنانية عن فساد نائب في كتلة الوفاء للمقاومة او ملايين نائب اخر في عمان او بيروت او مجون نائب «من تحت اللحاف».
ان الحرب المستعرة بين مختلف اقطار التحالف الوطني على الهيئات المستقلة لا تمت اليكم ايها الشيعة بأية صلة قدر صلتها بهؤلاء الذين يتعاركون على قصعة تلك الهيئات والحقيقة ان الاخوة في بقية الكتل «فضوها» واتفقوا على ان تأخذ كل كتلة في التحالف الشيعي الكريم هيئة او هيئتين لكن المشكلة في دولة القانون «97» نائبا حيث سيستاثرون ببقية الهيئات وهنا دب الخلاف بينهم حول الكيفية او الالية التي يتم توزيع الهيئات على الكتل او العدد!.
هذه « عركة» كتل ويجب ان تفهموا ان عراك الكتل لا ينتج في النهاية إلا مجموعة من التوافقات على توزيع الهيئات المستقلة وقس على ذلك بقية «التوافقات» التي بدات تتسرب حول تعيينات بالوكالة قيل في وسائل الاعلام العراقية انها التزامات من رئيس الحكومة للاخوة في دولة القانون مقابل تخلي السيد نوري المالكي عن الولاية الثالثة للعبادي وهو ماتجلى في تعيين العطية على الحج والزيارة وحسن الياسري على النزاهة.
لقد نشأت ظاهرة التحالفات السياسية في التجارب الديموقراطية لبناء حكومات رصينة او تأسيس مظاهر برلمانية يعتد بها في اطار الدفاع عن الحقوق المدنية للناس الا في العراق فالكتل السياسية تتشكل من اجل التفرد بالحصص والامتيازات والسفر والرواتب العالية والوزارات والعقود وكل وزارة لا يدخلها إلا ابناء الحزب الذي استولى عليها في معركة تشكيل الحكومة واتحدى « وأكررها مرة اخرى» اتحدى من يقول خلاف ذلك ان يأتيني بشاهد واحد يدحض نظرية ان كل وزارة تابعة للحزب الذي يستولي عليها وليست تابعة للحكومة!.
بعض شيعة العراق مثل بعض سنة العراق لم يأت اليهم من السلطة إلا عجاجها اذ لم يستول على المغانم الا الاحزاب الكبيرة والأدنى منها او العناصر السياسية التي تشتغل في محيط بعض القادة وإلا ماذا افاد شيعة العراق من وزاراتهم «السيادية» وغير السيادية وماذا افاد سنة العراق من وزاراتهم السيادية وغير السيادية إلا الحصرم؟!.
عمليا..الذي افاد من السلطة هم شيعة السلطة وسنة السلطة ولم يستفد منها لاشيعة العراق ولاسنته!.
عشرات الالاف من سنة العراق يهجرون من منازلهم في ابشع غارة داعشية عليهم قبل يومين في الرمادي وباتوا في العراء هم ونسائهم ورجالهم وبناتهم..كم مسؤول او وزير او نائب سني من الذين عودونا على خطاباتهم وعنترياتم التي ماقتلت ذبابة ذهب الى اهلنا السسنة النازحين وواساهم ونام معهم في العراء وقدم اليهم من ماله الخاص او بعض فوائد امواله في البورصات السويسرية والامريكية واللبنانية والاردنية وقال لهم هاانذا ليس الفتى من يقول كان ابي؟!.
كم نائب شيعي واسى اهل المقاتلين الشهداء والجرحى الذين سقطوا في معارك الشرف الوطني وقدم من ماله الخاص او قادتهم من قدم من ماله الخاص او ارسل ابنه الى جبهات القتال للدفاع عن الوطن الذي حلبوه حلبا حتى بانت عظام صدره المكسورة من شدة الحلب للسنوات الماضية من عمر الحلب السياسي والمالي في ظل تجربة ديموقراطية لاتحاسب احدا واغلب الهيئات الرقابية لاتعاقب بسبب غياب الضمير « وكل واحد لزمله شغله على الثاني بس يحجي يحجي الثاني عليه» وكم قائد مكث في جبهات القتال شهرا كاملا باستثناء ثلة من المجاهدين القادة.
الحقيقة التي يجب ان يفهمها ويعيها شيعة العراق هي ان هنالك تجربة في الديموقراطية فريدة في العراق لكنها معطلة بسبب وجود هذه الذهنية الحزبية القائمة على التوزيع الرخيص للحصص والمغانم حيث تفهم الديموقراطية والحكومة والدولة والثروة والامة والإمكانات والعراق كبلد وشعب وسيادة بوصفه «مجالا رحبا لبناء الثروة والشأنية القيادية» باستثمار كل حالة حزبية لعناصر استقطاب معينة قد تكون دينية او سياسية او عشائرية!.
ان التجربة المعطلة هي المسؤولة عن الخراب الذي يعم العراق اذ ليس من المنطقي ان تكون هنالك ديموقراطية ودولة وسيادة مصانة وحدود منيعة وتاتي داعش الينا وتحتل ببضع ساعات اكثر من تلث مساحة العراق..ياجماعة ان ماحدث دليل ان هنالك ارادة داخلية عراقية متحالفة مع ارادة اقليمية ودولية لكسر ارادة التجربة وضياع ثلث العراق وتقديم كميات كبيرة من الاسلحة لداعش فضلا عن المليارات التي تركناها في البنوك لداعش!.
سؤالي البسيط»
من المسؤول عن الوضع الذي وصلنا اليه اليوم.. من يتحمل مسؤولية ما جرى على الناس والحدود والأعراض بحيث تتحول المدن العراقية والطرق الرئيسة بين المحافظات الغربية وبغداد الى طرق هجرات قاسية تذكرنا بهجرات الاكراد الى تركيا ايام الكيمياوي؟!.
ان شيعة العراق مطالبون بوقفة مع النفس ومع السياسيين الذين يعملون من اجل احزابهم وانفسهم ولايعملون من اجل العراق وشيعته وسنته وان يتحركوا على هؤلاء السياسيين في وقفة جدية تحاسب ولاتترك المسيء وتعاقب ولاتهمل من يطالهم العقاب وتسائل وتتابع الاسئلة وتتبع المسؤول الى منامه وتجلده بسوط النكبة التي وضعنا بها وكبل العراقيين باوزارها حيث لاوزر اكبر من احتلال سفلة داعش لبلدنا ولا شدة اكبر ولا اوسع من شدة انتهاك الاعراض واغتصاب النساء بينما « الشباب» يتناطحون خلف الابواب المغلقة حول الهيئات المستقلة وكارثة العمل بالوكالات!. حين تتحدث بهذا الخطاب يفاجئك المعتدلون الوسطيون «وهم كذبة بالمناسبة» ان المسالة ليست كذلك والأمر ينطوي على خدمة للشعب العراقي وان القضية لها علاقة بالدستور والاتفاق على تشكيل الحكومة وهنالك خط قديم جديد بدأ يتسرب الى الحكومة والمستقلة لانتمناه بعد ان غادرناه وحين «تحصرهم» وتقول لهم ان المسالة ليست كذلك وان حواراتكم في الصباح مع الاخ العبادي مختلفة عن خطاباتكم في الليل على منابر التوجيه السياسي يقولون لك ان خلافنا مع العبادي اليوم شبيه بخلافنا مع من سبقوه بالأمس والحقيقة ان الجماعة يريدون ان يكون العبادي «تفصيل» على مرامهم وهذا امر غير منطقي وغير مفيد!.
ياشيعة العراق اعلموا ان بعض الكتل السياسية بكل مكوناتها لاتعمل من اجلكم بل هي معركة ضارية اشد من معركة الحشد الوطني ضد داعش من اجل الفوز بمغانم حكومة اتت عبر انتخابات انتم شاركتم بصناعتها عبر اصابعكم الملونة!.
لاتعطوا اصواتكم لاهل المغانم بل اعطوها لابنائكم البررة الذين تعتقدون انهم يمثلونكم وما اكثرهم بينكم اليوم وقد بان فسادهم وتبجحهم يجب ان يطردوا من خلال التضييق على مساحات دورهم الانتخابي والسياسي في الساحة العراقية فلاتنخدعوا بخطابهم ولاتغرنكم لغة البكاء عليكم فيهم ومسحة الرهبان على وجوههم!.
انتخبوا من تعتقدون انه يحقق لكم المغنم من ابنائكم وبناتكم واتركوا هؤلاء الذين فشلوا في ادارة حكومة كانت بالنسبة لكم فرصة بعد اكثر من 100 عام من العزل والإقصاء والهيمنة!.

