بغداد / المستقبل العراقي
تعارض تقارير كبرى الصحف العالمية وتتقاطع معلوماتها حول خبر إصابة زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو بكر البغدادي في غارة جوية لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق ونفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) المعلومات التي نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، الثلاثاء الماضي، عن إصابة البغدادي وتعيين خليفة له، غير أن مجلة “نيوزويك” الأميركية كشفت في تقرير أن التنظيم عيّن زعيماً مؤقتاً ويُدعى أبو علاء العفري.
ونقلت “الغارديان” عن مصدر “وثيق الصلة” بالتنظيم قوله إن التحالف الدولي شنّ، في 18 آذار الماضي، غارة على قضاء البعّاج في محافظة نينوى، أُصيب على إثرها البغدادي بجروح بليغة لم يستطع على إثرها الاستمرار في قيادة العمليات اليومية للتنظيم.
وقال المصدر إن البغدادي كان يُصارع الموت، ما دفع قيادات التنظيم إلى عقد اجتماعات عاجلة لاتخاذ إجراءات سريعة للحفاظ على التنظيم والبحث في اختيار خليفة له، تحسباً لوفاته في أي لحظة.
ونقلت “نيوزويك” عن مستشار الحكومة هشام الهاشمي قوله إنه تم اختيار العفري ليقود التنظيم المتطرّف مؤقتاً على أن يتولى زعامة “داعش” بشكل نهائي بعد وفاة الأخير.
وأشارت “نيوزويك” إلى أن المعلومات المتوافرة عن الزعيم الجديد للتنظيم ضئيلة جداً، ولكن الهاشمي أوضح أن العفري أو عبد الرحمن مصطفى، العراقي الجنسية هو من مواليد الموصل وموجود حالياً في الحضر، وكان يعمل مدرساً للفيزياء في مدينة تلعفر في محافظة نينوى، وله عشرات المنشورات والدراسات الدينية في مجال الشريعة حيث يزعم أنه من أتباع الباحث “الجهادي” البارز مصعب السوري.
ويُعد العفري من أبرز قياديي “داعش” في الموصل، وتدرّج في صفوفه ليصبح في الآونة الأخيرة شخصيته البارزة وأهم رجالاته في ظل زعامة البغدادي. وهو شخصية “شديدة الذكاء وينسج علاقات أفضل من البغدادي”، و”خطيب مفوّه وصاحب كاريزما قوية” وفقاً للهاشمي.
وأشار الباحث في شؤون الشرق الأوسط حسن حسن إلى أن العفري “أحد اللاعبين الأساسيين في داعش وأكثر الشخصيات أهمية داخل التنظيم. وله دور هام حين بدأ التنظيم يتعرّض لهزائم تكتيكية في سوريا والعراق منذ أيلول الماضي”.
ووفقاً لخبراء أمنيين فقد شغل العفري مناصب عديدة وبارزة في التنظيم منها “رئيس مجلس الشورى”، و”نائب الخليفة”. وكان صلة وصل بين البغدادي وأمراء المناطق حين عُيّن منسقاً عاماً لـ”شؤون الشهداء والنساء” لدى “داعش” وعُرف باسم “أبو سجى” وفقاً لما كشفته صحيفة “التلغراف” البريطانية في تموز من العام الماضي.
شرح الهاشمي أن العفري كان الخيار الأول لزعيم تنظيم “القاعدة” السابق أسامة بن لادن لتولي قيادة التنظيم في العراق بعد مقتل أبو عمر البغدادي وأبو أيوب المصري في العام 2010.
وأوضح الهاشمي أن العفري سافر إلى أفغانستان في العام 1998 قبل أن يُصبح عضواً بارزاً في تنظيم “القاعدة” في العراق الذي تعهّد زعيمه أبو مصعب الزرقاوي في العام 2004 بتأسيس تنظيم “داعش” الإرهابي.
ويُرجّح خبراء أمنيون أن العفري يميل إلى التصالح مع فروع تنظيم “القاعدة” كـ”جبهة النصرة”، كما يفضّل تشكيل هيكل قيادة “داعش” بالمناصفة بين العرب والأجانب.

