ماهر العياش
ان واقع العملية التربوية ينحى مناح عدة وأولها حين يتم تناول الدارسين عمريا وما ترتب عليه من جوانب سيكولوجية ، إذ ما نراه من الرؤية النقدية بان دارسي “محو الأمية ” بلوغهم العمري ونضجهم العقلي الأمر الذي قد يأخذ مسارا أخرا عن تلاميذ مدارس الابتدائية ، كذلك وعندما نذهب إلى محور أخر مفاده التركيبة البنيوية للدماغ والذاكرة وسلوكيات وأعمال تعبأ بها الحياة وما يزاولون من أنشطة مختلفة ، يتحتم على الجهات المتبنية لهذه المسيرة ولو نسبيا بان تأخذ بالحسبان هذا المدى الواسع وإيجاد معلمين يتصورون العمق النفسي والاجتماعي وابتكار أساليب تعمل على تقوية أو تعزيز الدوافع بهذا المضمار . ربما هذه المقاربة أو المقارنة كانت مقدمة أخذت البعد الفلسفي الواقعي الحياتي لاشتراط النجاح وتحقيق الهدف المنشود إلا وهو ” تمكين هذه الشريحة الاجتماعية من القراءة والكتابة ” فالأمر يتطلب جهدا استثنائيا ودعما من مختلف القطاعات بفروعها العامة والخاصة لتعليم المهارات والحرف والمهن التي ستعمل على رفد السوق بالمنتوج المحلي لسد حاجة المستهللك وليس شكليا فقط وليس تقليدا للقضاء على الجهل الذي يفتك بروح العصر وان يتم دعم هذا المشروع دعما إعلاميا متواصلا وفعالا من خلال تخصيص جميع المستلزمات المطلوبة كالمادية والمعنوية . هذا ويقول خليل مطران ” اعزم وكد فان مضيت فلاتقف … واجد وثابر فالنجاح محقق ” . كما يعرف ان البيئة الصفية تعكس امتزاج العقول وتلاقح الأفكار ما يميز المدارس الابتدائية عن مدارس “محو الأمية” بطبيعة ونوع هذه الأفكار . إذ يرى ابن حزم الأندلسي بان” نقطة الماء المستمرة تحفر عمق الصخرة” فالمشروع التعليمي الحق ان تمحو الجهل ليس إلا اختراعا خالصا من وجهة نظر الأمم المتقدمة والريادية بمجال العلوم والاختراعات والاكتشافات . لتبقي الباب مفتوحا على مصراعيه للراغبين في التعلم وتحفيزهم وأثارتهم تربويا وثقافيا ليشيع السلم والمحبة والوئام بظل المعرفة والتفوق والإرادة . فقارئنا الكريم ربما سيتلمس في موضوعنا اجترار لما سبقوه بهذا المضمار فايضا لا خلاف أن رأس المال البشري الفكري ثروة وطنية مثل بقية موارد الطبيعة وأثمنها لبناء الإنسان وبجدر القول انه أثمن وأندر الموارد كون الإنسان منظومة ومؤسسة متكاملة . هنا يرتكز التعلم على المبدأ التعاوني بين ضمن البيئتين الصفية-الأسرية –المعلم ما يشكل “مثلثا حيويا” . فلابد من وضع الخطط الناجعة للالتحاق بالمدارس الكفيلة بمكافحة الأمية مايو سع دائرة معرفة القراءة والكتابة لرقعة شاملة جميع حدود الوطن من أقصاه إلى أقصاه .ان مشروع التعلم يعد ميدانا يتسم بالرؤية الواضحة الهادفة للارتقاء بالإنسان . ومن التجارب العالمية قطاع التعليم في اليابان يرتكز على الجهد وليس على الذكاء الفطري . لقد كتب ورهلن ” بان الأمر اللافت للنظر حقا هو نجاح الأمة في رفع المستوى العام للمعارف والمهارات ، والنجاح في تحقيق مستويات عالية للفئات الاجتماعية والاقتصادية ” كما ويقول العالم الشهير الذي بدأ من الصفر ألبرت اينشتاين بأن”التخيل أهم من المعرفة وان المعرفة قوة” تشريحيا يتركب دماغ الإنسان من جزأين أو فصين أيمن يعنى بالتخيل وأيسر معني بالمنطق لخلق حالة التوازن بالعمل المتضاد الذي نستسمحكم بوصفه هكذا فدماغ الإنسان يفكر بالصور الأمر الذي أعطاه بعدا جماليا آخرا ومعروف أن التلاميذ في مرحلة الابتدائية ينشط عندهم الجزء الأيمن حتى يكتمل ليسود الجزء الأيسر كما في دارسي “محو الأمية” لذا قد تختلف مهمة المعلم بعض الشئ في الصف والتعليم الممنهج ضمن مجاميع . إحساس الطالب بالحاجة للتعلم المرهون بوعي وما يترتب من متطلبات الحياة العامة والاجتماعية والفكرية . ورغم حذاقة اينشتاين إلا انه رسب في الرياضيات ، مايمس كل الأشياء في حياة الإنسان خوفه من عدم المعرفة لتعزيز ثقته وتفاؤله . الطالب يستذكر دروسه خشية الرسوب (اسأل وسوف تعطى ، اسع وسوف تجد،اقرع وسف يفتح لك ،لان كل من يسال يعطى ، ومن يسع يجد ، ومن يقرع يفتح له)..

