Pdf copy 1

     المستقبل العراقي / فرح حمادي
ارتفعت أكلاف الحرب في العراق، وترافق ذلك مع انحدار أسعار النفط في العالم، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى الدين الخارجي، والذي سيثقل على العراق، في الأعوام القادمة، إذا لم لم يُعامل بطريقة ستراتيجية. وقال مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن العراق طلب مساعدة مالية من الصندوق، مرجحاً أن يوافق الصندوق على إقراض بغداد نحو 800 مليون دولار في غضون أسابيع. وساءت الأوضاع المالية للعراق بشدة جراء انهيار أسعار النفط منذ العام الماضي، فضلاً عن هجمات تنظيم «داعش»، وتتوقع الحكومة عجزاً بنحو 25 مليار دولار هذا العام في ميزانية يصل حجمها لنحو 100 مليار دولار. وقد يسهم قرض صندوق النقد الدولي في تخفيف الضغوط ويساعد الحكومة على تدبير التمويل من مصادر أخرى من خلال تعزيز ثقة المستثمرين، كما تعتزم بغداد إصدار سندات بقيمة 5 مليارات دولار، وهو الإصدار الدولي الأول منذ 9 أعوام.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسعود أحمد قوله «ستعمل لجان في هذا الصدد خلال الأسابيع المقبلة. نأمل أن نتوصل لاتفاق في وقت قريب نسبياً». ورجح أن يقدم القرض من خلال آلية التمويل السريع ويناهز 800 مليون دولار. وأنشأ صندوق النقد آلية التمويل السريع لتقديم المساعدات المالية العاجلة والنصائح المتعلقة بالسياسات الاقتصادية للدول الأعضاء التي تحتاج إلى مساعدات ملحة لضبط ميزان المدفوعات. وبحسب الموقع الالكتروني لصندوق النقد الدولي، يسدد القرض المقدم عبر آلية التمويل السريع خلال فترة تتراوح بين 40 و60 شهراً. وقد يمهد القرض السبيل لحصول العراق على حزمة قروض أكبر من الصندوق عند الحاجة، لكن مثل هذه القروض قد تتطلب تعهدات أكبر بشأن السياسات الاقتصادية التي تتبناها. وقال وزير المالية  هوشيار زيباري إن العراق قرر إصدار سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار يتم التفاوض حالياً على شروطها. وقررت بغداد، الشهر الماضي، إصدار سندات خزانة بقيمة 12 مليار دولار، لدفع مستحقات متراكمة لشركات النفط الأجنبية العاملة في البلاد، التي يتوقع أن تصل إلى 27 مليار دولار في نهاية العام الجاري.
إلى ذلك، قال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح، أن نفقات حرب مكافحة الارهاب خلال عام 2015 ستبلغ 25 مليار دولار، مؤكداً أن اضرار اقتصاد العراق من الحرب ضد تنظيم «داعش» بلغت 30 مليار دولار. وكشف صالح إن «نفقات حرب مكافحة الارهاب، التي تخوضها القوات الامنية والعسكرية ضد تنظيم داعش، ستبلغ خلال العام الحالي ما يقارب 25 مليار دولار، وذلك بعد أن بلغت التخصيصات المالية لها في الميزانية المالية 23%»، مبيناً أن «نفقات الحرب تشمل عقود التسليح والتدريب والرواتب وغــــيرها». وقال المستشار الحكومي، وهو خبير اقتصادي ومالي مخضرم، أن «خسائر العراق جراء الحرب على تنظيم داعش بلغت 15% من الناتج الإجمالي أي ما يقارب 30 مليار دولار»، لافتا إلى أن «الاضرار جاءت بعد توقف مصفى بيجي عن العمل وسيطرة تنظيم داعش على بعض الابار النفطية في كركوك وصلاح الدين ونينوى، إضافة إلى سيطرته على الزراعة والتجارة». 
من جانبه، قال عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، عثمان طاهر  إن «تكاليف الحرب على تنظيم داعش كبيرة وارتفعت نسبتا البطالة والفقر إلى درجات كبيرة، حيث بلغت نسبة الفقر 37% بعد أن كانت في عام 2012 نحو 22%». وأضاف أن «أزمة النزوح كلفت الدولة مبالغ كبيرة بعد تشكيل لجنة خاصة للنظر بمعاناتهم وتسهيل كافة الإجراءات لهم، إضافة إلى تخصيص مبالغ شهرية لهم».

التعليقات معطلة