Pdf copy 1

  التحليل السياسي /غانم عريبي
نعاني من مشكلة كبيرة في الحرب مع «داعش» والمجموعات الارهابية الاخرى وهي ضعف التعبئة الاعلامية وعدم ارتقاء وسائل الإعلام الوطنية العراقية إلى مستوى ربط المواطن العراقي بقرار الدفاع عن العراق ووظيفة الإعلام إزاء شعبه والأهم من ذلك أن هنالك انقساماً سياسياً هائلاً في الساحة العراقية تتوزع عليه مجموعة كبيرة من وسائل الإعلام العراقية وهو ما يؤثر على أداء الإعلام الوطني.
نحن في حالة حرب مستمرة مع الإرهاب الداعشي وهو ما يحتم على القادة السياسيين إعلان حالة الحرب في البلاد والانطلاق إلى آفاق توجيه المواقف الوطنية العراقية عبر توجيه الإعلام بوضع خطة عمل يقود من خلالها رأي الناس إلى ما يحقِّق المسألة الوطنية بالثبات على الوطن والقتال والإصرار على تحقيق الانتصار النهائي.
هل الموقف الإعلامي الوطني العام منسجم مع نفسه ومع الموقف الميداني ومواقف السياسيين العراقيين أم أن واقع الانقسام السياسي أهم وأكبر وأعمق؟.
واقع الاعلام العراقي بعيد عن واقع المعركة التاريخية والمصيرية مع داعش ومن يتصفح الاعلام العراقي واوراقه التلفزيونية والمكتوبة يلحظ حجم الانقسام وابعاده، بل ان الاعلام الوطني أصبح انعكاسا لمشهد الصورة السياسية وازمتها في المعارضة وفي إدارة الحكومة كما إدارة الحرب مع داعش.
نحن في ظل الحرب الداعشية الحالية نحتاج إلى اعلام محلي رصين وعلاقات عربية واجنبية ووسائل اعلام متماسكة تنقل الحقيقة على الارض كما تلعب دورا ايجابيا ونوعيا ممتازا بنقل صورة العراق وتجربته الوطنية الى الخارج بشكل لائق.
ان الانتصار في الحرب الاعلامية مع داعش يستلزم التعاقد مع كبريات الشركات الاعلامية الامريكية والبريطانية والفرنسية والاخرى الغربية على تاهيل وتدريب الكادرات الاعلامية العراقية ابتداءا من شبكة الاعلام العراقي التي اشعر ان التاهيل بات ضرورة كبيرة في النشاط الاعلامي على المستويات كافة وانتهاء بالتلفزيونات المحلية المنحازة للوطن او تلك التي ليس لديها اجندة عربية او حزبية معينة.
لن نر الانتصار بالاعلام الناقص او الاعلام الحزبي الذي يهاجم وينسحب على هذه السرية الحزبية او الكتلة والاتجاه والمكون ويعود مرة اخرى الى الهجوم ولن نكون الى جانب اخوتنا في الحشد الشعبي بالتصريحات التي تنطلق على خلفية التوهين بالحشد ودوره في احداث انقلاب ما في مشهد الحرب الوطنية ضد داعش ولن نكون اسوياء مع النفس والامة والحرب والحشد والمرجعية الدينية وفينا من يعمل من اجل مغانم سياسية وحزبية واجندات اجنبية.
ان الاعلام قادر على صناعة راي مختلف وان يكون ظهيرا له في معركته السياسية لكننا لم نجرب مرة العمل بنهج التعاقد والتعامل والعلاقة بالعالم الاخر لذا من غير المستغرب ان لا نرى ولا اعلامي عربي معروف توجه الى العراق وزار بغداد او تم عقد مؤتمر تضامني مع العراق بحربه ضد داعش!.
ان من يوصل الاعلام المستقل من صحف رصينة ووسائل اعلام وطنية مشهود لها بالكفاءة الى حافة الافلاس ويتفرج عليها وهي تغلق صفحاتها ويختفي موزعوها في شوارع بغداد لن يتعاقد مع صحفي عربي واحد!.
ان الاعتراف اننا في حالة حرب يتطلب استعدادا غير مسبوق لمواجهة تداعيات وتاثيرات ومستلزمات تلك الحرب ولاننا غير جاهزين لتلك الاستعدادات والتحضيرات والامكانات فاننا لم نعترف للان ويبدو اننا.. لن نعترف!.

التعليقات معطلة