Pdf copy 1

محمد صادق جراد 
ليس غريبا ان نشهد تفجيرا انتحاريا في مسجد في القطيف او في بغداد او في سوريا نتيجة للشحن الطائفي والفكر التكفيري، بل ان الأمر الغريب هو أن تتحالف مجموعة من الدول لقصف شعب بأكمله على أساس طائفي معلن كما يحدث ضد اليمن في ظل سكوت عربي ودولي لنكون امام ازدواجية كبيرة في معايير حقوق الإنسان وأمام مجازر طائفية تقوم بها دول تدعي انها إسلامية.
ما يحدث اليوم من جرائم بحق الشيعة وباقي المكونات الأخرى هو نتيجة طبيعية لحملة الترويج للعنف الطائفي الذي تنتهجه وسائل الإعلام السعودية ومفاهيم التكفير الذي تدرسه المؤسسات الدينية السعودية المنتشرة في كل بقاع العالم. السعودية اليوم تبني مدارس لها في مختلف بقاع الأرض وبأموال المسلمين, لتروج فيها لمفاهيم الكراهية ومشاعر الحقد على الآخر وتسعى لتفسير النصوص والروايات وفق ما يخدم مخططاتها الطائفية بعد ان قررت الولوج الى عمق التاريخ المظلم واستخراج الروايات المحرفة التي تخدم مصالحها وتعمل على صناعة العنف.
على المجتمع الإسلامي والدولي اليوم ان يتحمل مسؤوليته التاريخية وان يقول بكل صراحة بأن السعودية ومؤسساتها الإعلامية والدينية ومدارسها الفكرية ومناهجها المدرسية هي الداعم الأول للإرهاب بل هي أساس البناء الخاطئ لعقيدة التكفير التي كانت السبب في تدمير المجتمعات العربية وتسببت في قتل آلاف الأبرياء ونزوح الملايين من المدنيين على يد التكفيريين من خريجي هذه المدارس الفكرية المنحرفة. وكما قال السيد حسن نصر الله قبل فترة في احد خطاباته “آن الأوان لكي يقول العالم للسعودية كفى”.
على السلطات السعودية ان تحترم التنوع المذهبي في محافظاتها وفي العالم العربي, اذ تقع على عاتقها حماية المواطنين الأبرياء والوقوف بحزم ضد فتاوى التكفير والقتل التي تصدرها مؤسسات دينية معروفة لديها. ما نريد ان نقوله هو أن التنظيمات الإرهابية ليست وحدها المسؤولة عن الجرائم التي ترتكبها بل تشترك معها بالجريمة دول إسلامية ورجال دين حرضوا على القتل من على المنابر إضافة الى وسائل إعلام طائفية شاركت في الجريمة. ومن هنا نطالب بمحاسبة كل من ساهم في التحريض وتوفير غطاء لجرائم وحشية تستمر ضد الأبرياء. ولطالما ساهمت الفتاوى التكفيرية في تنفيذ المشاريع الطائفية عندما كانت أداة بيد السياسيين، تخدم مشاريعهم وخططهم ولقد عانت الكثير من المجتمعات في الدول العربية من هذه الفتاوى لاسيما في سوريا والعراق واليمن وتونس والتي يطلقها رجال دين ينتسبون لمؤسسات دينية سعودية لتشيع، باسم الدين، القتل والدمار والوحشية بأبشع صورها، ولترسم صورة مليئة بالهمجية لدين رسالته المحبة والتسامح والبناء. ان الفتاوى التكفيرية أصبحت وسيلة لخداع وتجنيد قطعان المغفلين الذين جمّدوا عقولهم وضمائرهم وتحولوا الى ادوات بيد تجار الدين، يقتلون الناس باسم الله والدين.

التعليقات معطلة