آن كيم
من الصعب أن تستطيع العمل في الكونجرس كمعتدل في هذه الآونة. وفي أنحاء الولايات المتحدة، أصبحت معظم الدوائر الانتخابية الأرجوانية التي تتقارب فيها المنافسة بين الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» طي النسيان، وتم استبدالها بمقاعد إما «جمهورية حمراء» أو «ديمقراطية زرقاء». والنشطاء في كلا الجانبين لا يظهرون أية شفقة تجاه المسؤولين المنتخبين الذين يغامرون بالدفاع عن حلول الوسط. وحتى زعيم الأغلبية السابق في مجلس النواب «إيريك كانتور» الذي كان بالكاد معتدلاً وقع ضحية لتحدٍّ كبير في عام 2014 من خصم دعمه «حزب الشاي» بعد موقفه من الهجرة الذي تعارض بشكل كبير مع أقصى جناح اليمين في الحزب «الجمهوري». ولكن ربما أن أكثر العقبات أمام المعتدلين: هي أن تكاليف الاعتدال أكثر بكثير من التطرف، وزيادة النفقات تعني أن معظم المعتدلين لا يستطيعون المنافسة.
ولنأخذ على سبيل المثال «الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب»، حيث تكشف الائتلافات القائمة بذاتها منذ أمد طويل مثل «الديمقراطيين» الجدد و«الكلاب الزرقاء» من جانب والديمقراطيين التقدميين من جانب آخر الفرق بين المعتدلين والليبراليين بوضوح شديد. ويتعين على الأعضاء المعتدلين التقدم بطلب للانضمام، وحضور الاجتماعات الدورية وأن يظلوا في وضع جيد. وخلال الدورات الانتخابية السابقة، أنفق المشرعون الذين يصفون أنفسهم بالمعتدلين ضعف ما أنفق نظراؤهم الليبراليون للفوز بمقاعدهم أو الدفاع عنها.
وفي عام 2014، بلغ الإنفاق المباشر من قبل الأعضاء في ائتلافي «الديمقراطيين الجدد» المعتدل، و«الكلاب الزرقاء» متوسط 2,01 مليون دولار لكل حملة انتخابية، بحسب تحليل للبيانات صادر عن مركز «أوبن سيكرتس دوت أورج». وعلى النقيض، أنفق كل عضو في ائتلاف «التقدميين الليبراليين» متوسط 1,07 مليون دولار في سباقه الانتخابي. والحسابات المماثلة بين الجمهوريين أكثر صعوبة، لأن الفروق بين الائتلافات المعتدلة والمحافظة أقل وضوح.
والسبب وراء ارتفاع تكاليف الحملات الانتخابية للمعتدلين أن الدوائر التي يترشح فيها المعتدلون تكون تنافسية. ومع تقلص عدد الدوائر التنافسية، تتركز مبالغ الأموال الطائلة التي تتدفق إلى المعترك السياسي في منافسات رئيسية قليلة. وفي عام 2014، أنفقت منظمات خارجية متوسط 2,2 مليون دولار على كل سباق في الدوائر الانتخابية التي يخوض فيها المنافسة ائتلافي «الديمقراطيين الجدد» و«الكلاب الزرقاء»، مقارنة بمتوسط 299 ألف دولار في دوائر ائتلاف الديمقراطيين التقدميين. وفي المجمل، أنفقت هذه المنظمات 121 مليون دولار على دوائر المعتدلين مقابل 20,4 مليون دولار على دوائر الليبراليين.

