إيزابيلا كامينسكا
شارلي: أدنى من قيمتها الحقيقية، أعلى من قيمتها الحقيقية. هل أنا وحدي من يشعر بذلك، أم أنه لا يستطيع أحد الاتفاق على القيمة الحقيقية للعملة الصينية؟
جاك: هناك عديد من الآراء المتضاربة. في الوقت الحالي، الرينمينبي هو أشبه بالجمال: في بعض النواحي لا تزال قيمته تكمن في عين الناظر.
شارلي: حسنا – لكن ماذا وراء تغيير موقف صندوق النقد الدولي؟
جاك: لأعوام، كانت عملة الصين تعتبر أدنى من قيمتها الحقيقية لأن “تعاملاتها الخارجية” كانت تبدو غير متوازنة بشكل واضح. الدليل على هذا كان فوائض الحساب الجاري الضخمة في البلاد وتراكم احتياطات النقد الأجنبي. من الناحية الاقتصادية، تقول النظرية، إن سعر الصرف في أي بلد يملك تأثيرا ملموسا على الأرصدة الخارجية للبلد.
شارلي: لماذا ذلك؟
جاك: تخفيض قيمة عملة أي بلد يجعل بضائعه تبدو رخيصة بالنسبة لأي شخص آخر من حيث عملاتهم الخاصة، الأمر الذي يشجع الأجانب على استمرار شراء صادراتك (ذات القيمة الجيدة). وعلى العكس من ذلك، إذا كنت تعرف أن عملتك ستواصل الانخفاض مقابل عملات الشركاء التجاريين الذين تتعامل معهم، عندها ستميل لتأجيل إنفاق النقد الأجنبي الذي حصلت عليه لأطول فترة ممكنة. في حالة الصين، الدليل على هذا كان فوائض الحساب الجاري الضخمة وتراكم احتياطيات النقد الأجنبي فيها.
المشكلة العامة من منظور الاستقرار المالي هي أنه إذا تراكمت استحقاقات إحدى البلدان مقابل استحقاقات بلد آخر، سيكون من الصعب على البلد المدين التعامل مع الخطر المرتبط بأي استرداد مفاجئ لتلك الاستحقاقات.
شارلي: إذن ما الذي تغير؟
جاك: منذ الأزمة المالية العالمية أصبح واضحا أن مصالح الصين باتت أكثر تقاربا مع مصالح الشركاء التجاريين، ولا سيما الولايات المتحدة، مما كانت تدركه في السابق. تبين أن الصين لا مصلحة لها في أن تتسبب في تخفيض قيمة الدولار لأن هذا من شأنه تخفيض قيمة الجزء الأكبر من احتياطياتها من النقد الأجنبي – ما يجعلها أكثر فقرا بشكل كبير على الساحة الدولية.
شارلي: إذن، هل تخلص الصين من احتياطيات الدولار بسرعة كبيرة هو أقرب إلى إطلاق النار على نفسها في القدم؟
جاك: بالضبط؛ من مصلحة الصين تضخيم القوة الشرائية للدولار الأمريكي بقدر مصلحة الولايات المتحدة في عدم العجز عن السداد. والأكثر من ذلك، هناك مزايا تجارية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة عندما تبدأ الصين في التخلص من احتياطياتها من الدولار بوتيرة يمكن التحكم فيها.
شارلي: إذن ماذا تغير أيضا؟
جاك: قامت الولايات المتحدة، من خلال المشاركة في برنامج التسهيل الكمي لتحفيز اقتصادها، بوضع ضغط نازل على قيمة عملتها، الأمر الذي استفادت منه الأعمال وشركات التصدير فيها. لأن الحكومة الصينية لم تقاوم تخفيض قيمة العملة بالدرجة نفسها، فقد انخفض فائض الحساب الجاري في الصين وبدأ معدل تراكم النقد الأجنبي في التباطؤ. وهذا، إلى جانب رفع قيمة الرينمينبي مقابل الدولار خلال العام الماضي، جلب سعر الصرف إلى مستوى لم تعد عنده العملة أدنى من قيمتها الحقيقية، وذلك وفقا لصندوق النقد الدولي. كما فتح المجال أيضا أمام الرينمينبي ليصبح جزءا من نظام “حقوق السحب الخاصة” في صندوق النقد الدولي.
شارلي: ما هي بالضبط حقوق السحب الخاصة؟
جاك: الحمد لله أنك سألت. حقوق السحب الخاصة تدين بإرثها إلى مؤتمر بريتون وودز عام 1944، الذي ساعد على تنظيم النظام المالي في العالم. في ذلك الوقت كان جون مينارد كينز مختص الاقتصاد البريطاني قد اقترح عملة دولية عامة تدعى “بانكور”. لكن المؤتمر كان قد اختار آلية صرف ثابتة مرتبطة بالذهب، ويشرف عليها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
شارلي: ما علاقة هذا بحقوق السحب الخاصة؟
جاك: لقد تم إدخال حقوق السحب الخاصة في عام 1969 لتكون بمنزلة أصول احتياطي جديدة عندما تبين أن الذهب تقييدي للغاية فيما يتعلق بالتنمية العالمية. بدلا من ذلك، أراد صندوق النقد الدولي إيجاد وحدة يمكن أن تتوسع جنبا إلى جنب مع التجارة العالمية.
شارلي: هل هذا يشبه كثيرا ما اقترحه كينز؟
جاك: تماما. اليوم، قيمة حقوق السحب الخاصة قائمة على قيمة أربع عملات: اليورو، والين الياباني، والجنيه الاسترليني، والدولار الأمريكي. لكن حقوق السحب الخاصة، التي تسمى أحيانا “الذهب الورقي”، ليست عملة ولا استحقاقا على صندوق النقد الدولي، لكنها أداة محاسبة يمكن استخدامها لتسوية التعاملات بين أعضاء صندوق النقد الدولي.
شارلي: لماذا تريد الصين أن تكون جزءا من نظام حقوق السحب الخاصة؟
جاك: لأن المشاركة من شأنها أن توحي بأن عملتها واقتصادها مستقران بما فيه الكفاية ليتم اعتبارها من أصول الاحتياطي الدولية. تريد الصين من مكانة الاحتياطي أن تفتح المجال أمام تسوية الاتفاقات التجارية بعملتها الخاصة.
شارلي: وما أهمية ذلك؟
جاك: لأنها تسمح لك بشراء البضائع من السوق على أساس السمعة وحدها، دون عبء استخدام عملات أخرى من أجل التجارة. كما تشير إلى أن العالم يثق بالطريقة التي تقوم بها بإدارة اقتصادك فضلا عن قدرتك على سداد الديون.

