بغداد / المستقبل العراقي
عينت السعودية أول سفير لها في العراق بعد فياب دام لنحو 24 عاما، إلا أن هذ الأمر يبدو أنه أيضا ليس جيدا، إذ أن السفير ينحدر من خلفية عسكرية، وسبق له أن تولى مناصب في هذا المجال أبرزها قائد الفصيل في سرية التدخل السريع في كتيبة الشرطة العسكرية الخاصة في الرياض وقائد فصيل في السرية الرابعة في كتيبة الشرطة العسكرية الخاصة للأمن والحماية.
وجاء تعيين السفير بعد مفاوضات استمرت لأشهر بين البلدين منذ تشكيل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي في شهر أيلول العام الماضي، بعدما اعتمدت الأخيرة ما أسماها «سياسة الانفتاح» على الجول الإقليمية.
وتزامناً مع مؤتمر باريس، الذي يتناول حث الدول الغربية للحكومة العراقية إلى اعتماد ما تسميه «سياسة الانفتاح» على جميع المكونات السياسية العراقية، وهو ما تذرعت الرياض بعدم تطبيقه في الحكومة السابقة التي ترأسها نوري المالكي، ذكرت مصادر ووسائل إعلام سعودية أن «السلطات السعودية عيّنت ثامر بن سبهان السبهان أول سفير مقيم لها في العراق منذ العام 1991»، بعد دخول الجيش العراقي إلى الكويت، آذناك.
وتؤشر هذه الخطوة إلى تغير في رؤية السعودية للحكومة العراقية التي لطالما اتهمتها بالتحالف مع إيران، خصوصاً أنه سبق للرياض أن عيّنت في شباط من العام 2012، سفيراً لها غير مقيم في العراق قبيل انعقاد القمة العربية في بغداد في العام ذاته، إلا أنها تراجعت بعد أشهر عن قرارها بسبب الخلافات مع الحكومة العراقية آنذاك برئاسة نوري المالكي.
والسبهان (48 سنة)، الذي يحمل الجنسية السعودية، حاصل على شهالدة البكالوريوس في العلوم العسكرية من كلية الملك بن عبد العزيز الحربية في عام 1988. وفي عام 1994 رقي إلى رتبة نقيب.
وتولى السبهان مناصب عسكرية عدة، أبرزها قائد الفصيل في سرية التدخل السريع في كتيبة الشرطة العسكرية الخاصة في الرياض. وقائد فصيل في السرية الرابعة في كتيبة الشرطة العسكرية الخاصة للأمن والحماية.
كما عمل مساعداً لقائد السرية الرابعة في كلية الشرطة العسكرية الخاصة في الرياض، وضابط حماية لعدد من وزراء الدفاع، ونال، السبهان الذي يملك خبرة واسعة في المجال العسكري، عدة أوسمة خلال مسيرته.
وقال المحلل السياسي السعودي جمال خاشقجي، إن اختيار السعودية لدبلوماسي له خلفية عسكرية في العراق “ليس أمرا جديدا ولا غرابة في ذلك لأن المسألة الأمنية مهمة”.
وأضاف خاشقجي أن تعيين هذا السفير السعودي في بغداد لا يعني أن العلاقات بين البلدين بخير، بل هي”ما تزال في طور الاختبار”.
ونقلت شبكة “روداو” عن الخبير في الأمن الدولي أسو محمد قوله إن “اختيار شخصية عسكرية لهذا المنصب لم يأت من العدم، وهذا شيء واقعي نظرا للأوضاع الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق والشرق الأوسط”.
وقال خاشقجي إن سياسة السعودية ليست هي سياسة إيران في العراق، و “لا وجه للمقارنة”. وأضاف إلى أن “السياسة السعودية لا تكرر نفس الأخطاء”.
وكان العبادي قد دعا خلال لقائه وزير الخارجية السعودي الأسبق سعود الفيصل على هامش مؤتمر مكافحة الارهاب الذي عقد في بروكسل، نهاية العام الماضي، إلى الاسراع بتطوير العلاقات بين البلديين بما يساعد على التعجيل بهزيمة «داعش»، كما اعتبر الوزير السعودي آنذاك أن «استقرار العراق ونجاحه سيغير وجه المنطقة»، مشيداً بما أسماه «التوجه الوطني» للحكومة العراقية.
ولطالما اتهمت الرياض الحكومة العراقية السابقة ورئيسها نوري المالكي «بممارسة نهج طائفي في السلطة»، فيما أكد الأخير وقيادات «التحالف الوطني» في أكثر من مناسبة أن السعودية تقف خلف الارهاب في العراق، وأن وجود مسلحين سعوديين في البلاد هو أبرز دليل على ذلك.
وحول تعيين السبهان قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عباس البياتي إن تعيين سفير سعودي يعد «خطوة إيجابية» في مرحلة إعادة العلاقات بين البلدين، وشدد على ضرورة «التعاون في مجال مكافحة الإرهاب» بين البلدين.
ولفت البياتي إلى أن “هناك مؤشرات إيجابية من دول الخليج تجاه العراق، والتقارب بينهم سيصب في مصلحة الشعوب”، وأشار إلى أن “العديد من الدول بدأت تشعر بالإرادة القوية للحكومة العراقية في مساعيها نحو تشكيل حكومة وطنية، وزيارة وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية إلى بغداد كان لها أثر كبير على السياسات الانفتاحية الجديدة لدول الخليج تجاه العراق”.
ودعا البياتي إلى تشكيل ما أسماه «مظلة في المنطقة» تشارك فيها تركيا، وإيران، والعراق، والسعودية، ومصر، مشيراً الى أن “المظلة ستساهم في قيام الدول بخطوات جادة في مجال مكافحة الإرهاب، والتوصل إلى حلول فعّالة للمشاكل المزمنة في المنطقة”.

