Pdf copy 1

علي سعدون 
لا اعرف شيئا عن لعبة (البلياردو)، ولم العبها يوما، لكني اشاهد الذين يلعبونها من اصدقاء وسواهم، وما افهمه منها: ان احدهم يمسك مضربا ويصوب الكرات الملونة ذات الارقام المختلفة الى منعطف في زواية المنضدة الخضراء، ويبتهج كثيرا كلما نجح في ادخال اكثر الكرات هناك. لا ادري ان كانت ثمة ارقام تُحتسب لترجّح كفة احد اللاعبين على الآخر. المهم ان الذي يلعب لعبة (البلياردو) هذه، يحاول حصد اكبر عدد من الكرات، الامر الذي يشبه الى حدٍ كبير ما تقوم به العربية السعودية وهي تلعب في (البلياردو العربي) غير المزدان بالخضرة ولا بالكرات الملونة والضاج بكل انواع العنف والإرهاب وفقدان الامان والحرية. تلعب البلياردو وتفترض لنفسها سياقات جديدة في لعبة شهيرة مثلها، كانت قد سبقتها اليها دولٌ اكثر قوة وقدرة عسكرية وإمكانات بشرية.السياق الجديد الذي تفترضه السعودية هنا يعتمد على لاعب واحد على غير العادة، لاعب يريد ان يلعب وحده في مقدرات الشعوب دون ان يتصدى له احد، والغاية واضحة جدا، وتتلخص في انها تريد لنفسها حصد كرات البلياردو كلها دون منافسة، ودون وجود لاعب آخر – على الاقل – ليتفرج على انتصارها على اللوح الاخضر، ويحسب معها كرات البلياردو الملونة واللامعة!!، وبالتالي وبغياب المنافسة، تصبح اللعبة بليدة وغير منتجة، ولا مسلية، لكنها ستصدّق امام نفسها اوهام البطولة الزائفة، فيما يرضي غرورها وأحلامها في ادخال اكثر الكرات في الزاوية. هذا السياق غير المنطقي وغير الطبيعي، تنتهجه العربية السعودية في سوريا واليمن والعراق، فتتدخل في شؤونهم وتعمل على زعزعة استقرارهم، ومن خلال ذلك تريد ان تثبت للعالم العربي الذي تأكله الطائفية اليوم بطريقة غريبة، انها طرف اقليمي يمتلك من القدرة والقوة ما يؤهله للقيام بدور الشرطي الجديد في المنطقة، على غرار عدد من الانظمة الشمولية القديمة من الذين لم يحصدوا غير الخسارة وضياع آمال شعوبهم في النمو والتطور والعيش الكريم، هؤلاء (وأعني الانظمة الفاشية الغابرة) كانوا يلعبون البلياردو مثلها، لكن بضوابط وسياقات تفترض ان الدول التي استهدفوها وتدخلوا بشؤونها (وهي اللوح الاخضر في اللعبة) كانت منافسا ومتصديا قويا، اعني لم يكن لأحد ان يلعب في البلياردو وحده، وبالتالي كانت اللعبة منطقية وطبيعية في الصراع.هذه العجوز التي تتعلم البلياردو اليوم، دون ان تجيد اصوله، لا ترغب في ان تكون للشعوب المجاورة من ابناء جلدتها، قدرة على المقاومة، وطموح في الاستقرار والنهضة والبناء، وعليهم وفق ما تتطلبه اللعبة البليدة التي تؤسس لها العجوز المذكورة، القبول بما تمليه عليهم من وصايا وتبعية، وهو ما لم ولن يتحقق لها مطلقا. الامر الذي يدعو للغرابة والدهشة هنا، هو أن هذه العجوز لا تريد ان تصدق اننا في القرن الحادي والعشرين، وان العالم قد تغير كثيرا، لا سيما الشعوب التي تطمح الى الحرية والسيادة والاعتداد بنفسها وفق السياقات الدولية المعروفة، كما لا تريد ان تتعلم لعبة البلياردو على اصولها.

التعليقات معطلة