Pdf copy 1

 التحليل السياسي /غانم عريبي
هذه أوّل مرّة يجري فيها العمل من خلال مبعوث اممي للاطاحة برئيس شرعي ومنتخب كالرئيس السوري بشار الاسد عبر المبعوث الاممي ديمستورا وهو ما يعني ان المسألة السورية دخلت النفق الاخير في كلمة المبعوث الاممي ومهمة العسكر القادمين من وراء البحار والمحيطات.
ما الذي دفع ديمستورا الى الاعلان عن رغبته الشخصية وليس الاممية عن ضرورة  رحيل الرئيس السوري بشار الاسد وعلى الولايات المتحدة الامريكية ان تضغط لاخراجه من السلطة بالوسائل العسكرية؟
ببساطة شديدة.. الحل الامريكي هو الذي تحرك على لسان ديمستورا وليس الحل الاممي، لا سيما وان الجدل الامريكي لازال محتدما في اوساط الجمهوريين والديمقراطيين عن ضرورة حل المشكلة السورية بالوسائل السلمية السياسية بدل اللجوء الى الحل العسكري.
هنالك لحظة امريكية سائبة هي التي اوحت للمبعوث الاممي بالذهاب الى اقصى الخيارات العسكرية بدل العمل  بوظيفته كاطفائي حرائق والا كيف تستقيم شرعية الامم المتحدة مع الدعوى لاسقاط الاسد والامم المتحدة منذ اربع سنوات تشتغل بمنطقة اطفاء الحريق السوري بالوسائل السلمية بدل الركون للوسائل العسكرية.
ديمستورااصبح في قبضة القرار الامريكي والاسد تحول الى رئيس في قبضة المبعوث الاممي الذي ان شاء ذهب الى الامم المتحدة وطالب باخضاع سوريا تحت البند السابع او ذهب الى تخيير مجلس الامن في الموضوع السوري!
كيف ستكون الاوضاع السورية بعد تصريح  ديمستورا خصوصا بعد «الارتخاء» الذي تشهده العمليات العسكرية لجهة (فاعلية النظام المتراخية) في مناطق شاسعة باتت في قبضة «داعش» والنصرة واخيرا جيش الفتح؟
هل سيكون المشهد السوري فاعلاً وقابلاً للتعاون الايجابي مع الامم المتحدة ومبادرات السلام المطروحة على بساط النقاش السوري والدولي ام ان كلام ديمستورا نزل كالماء البارد على  قلب «داعـــش» و»النصرة» و»الفتح» وكل القتلة والإرهابيــــين الذين يذبحون السوريين صباح مساء؟
في اعتقادي ان سوريا ستدخل مرحلة صعبة من تاريخ الصراع مع الارهاب والعمليات المسلحة والحرب العلنية التي تخوضها الامم المتحدة ضد بشار الاسد.
في المنظور الواقعي.. ستنطلق المعارضة الوسطية التي تدربها الولايات المتحدة  بالاصابع التركية والسلاح الامريكي والغربي الى المزيد من القوة والعمليات العسكرية والى مزيد من التوحد في اطر عسكرية اكثر تنظيما وتماسكا وستنهال المساعدات والدعم العسكري والمالي لهذه المعارضات.. 
وستدخل ايران طرفا قويا وفاعلا  في خط الصراع على سوريا وعلى الخريطة السياسية الجديدة التي بدأت تتشكل بعد ثورات الربيع العربي.
ان ايران ستدخل بكل ثقلها على خط الدفاع عن سوريا لايمانها ان سوريا هي خط الدفاع الاول عن المصالح الاستراتيجية الايرانية في المنطقة وخط الدفاع الاول عن مشروع الممانعة المسلحة التي يقدرها حزب الله في لبنان.
واذا كان من حق قطر والسعودية وتركيا التدخل بالشان السياسي السوري، وهي دول بعيدة عن فهم المسالة السورية، فان من حق طهران التدخل دفاعاً عن الحق الوطني السوري وعن رغبة السوريين في العيش بعيداً عن تنظيم «داعش» وعمائم طالبان وداعش والقاعدة وجبهة النصرة وجيش الفتح وتكوين دويلة اسرائيلية للعبث بالمشهد العربي.
إن طهران التي قاتلت ثمان سنوات دفاعاً عن تجربتها الاسلامية في مواجهة صدام حسين والدعم الامريكي والدولي المقدم  له خرجت من الحرب ببرنامج نووي نوعي يوازي كفائتها في ادارة الحرب مع المحيط وسوريا ستقاتل هذا المشروع التآمري الذي بدأ في الثمانينات بصدام حسين وانتهى بحروب ثورات الربيع العربي و»داعش» والقاعدة وستنال منه في  نهاية المطاف.
هكذا تحدثت قوانين الثورات والدول القومية والوطنية التي قامت في التاريخ من كوبا الى نيكاراغوا وصولاً إلى طهران الثورة وبغداد الصامدة بوجه الارهاب الداعشي الاعمى وانتهاء بدمشق التي تقاتل دفاعاً عن الوجود والانسان.
بعد خمس سنوات من الحرب السورية كان على ديمستورا ان يكون اكثر ثقة بحل سلمي وسياسي يحفظ كرامة السوريين ويلبي رغبتهم بالمشروع الوطني الذي يرغبون العيش في ظلاله لكن الرجل قبض ثمن التصريح واشعل النيران في البيادر السورية وفتح مخازن السلاح الامريكية على مصراعيها ظنا منه انه قادر على ارباك معادلة التوازن الاقليمي وتغييرها لصالح اسرائيل.
على ديمستورا ان يفهم ان سوريا ليست لقمة سائغة وان السوريين شعب صبور ومكافح.. ومن يستطيع اخراج شعب صبور ومكافح.. ومن يستطيع اخراج المحتل الفرنسي بعد كفاح طويل لن يبالي بكلام رجل قبض ثمن كلامه واختفى!

التعليقات معطلة