المستقبل العراقي / وكالات
كشفت تقارير إعلامية إن تونس والجزائر ومصر اتفقت خلال اجتماع عدد من العسكريين بالقاهرة على مضاعفة إجراءاتها الأمنية على الحدود مع ليبيا، لمنع تدفق مقاتلي تنظيم “داعش”، ودعم قوات الجيش الليبي الذي يقوده خليفة حفتر بالمعدات والذخائر والمعلومات الاستخباراتية، فيما حذر حزب نداء تونس الذي يقود حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين إسلاميين وعلمانيين من خطر تنظيم “داعش” على استقرار البلاد وأمنها خاصة في الجنوب الذي يشهد موجة من الاحتجاجات في إطار حملة “وينو البترول” التي قادت إلى فوضى اجتماعية وأثارت النعرات الجهوية والقبلية.
وجاء هذا التحذير من خطر تنظيم “داعش” على تونس في وقت يسعى فيه الرئيس الباجي قائد السبسي مؤسس نداء تونس إلى حشد تأييد قادة مجموعة السبع الكبار في قمتهم بألمانيا للجهود التي تبدلها البلاد في مكافحة الجماعات الجهادية التي استفادت كثيرا من هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي وتسلل العشرات من مقاتليها إلى داخل التراب التونسي قادمين من الحدود الجنوبية مع ليبيا بعد أن أطلق تنظيم الدولة ما قال إنه “تنظيم داعش في الشام وفي المغرب العربي في إطار مخطط للتمدد داخل تونس والجزائر.
ويشارك قائد السبسي كـضيف شرف في فعاليات الدورة41 لقمة السبع الكبار التي تنعقد جنوب شرق ألمانيا، ويلقي خلالها مداخلة حول الإرهاب يدعو إلى دعم جهود بلاده في مكافحة الجماعات الجهادية التي باتت تمثل خطرا لا على تونس فحسب، وإنما على بلدان المغرب العربي والبلدان الواقعة شمال المتوسط باعتبار أن “أمن تونس هو أمن المتوسط وأمن أوروبا”.
وقال رئيس كتلة النداء في البرلمان محمد فاضل عمران “إن تنظيم ‘داعش’ على أبواب تونس وأنه تقدم من ليبيا باتجاه الحدود الجنوبية ولا يفصله عن التراب التونسي سوى مسافة كلمترات”.وكشف أن التنظيم الذي هدد في أكثر من مرة بـ”فتح تونس” و”ذبح طواغيتها” استغل الاحتجاجات التي شهدتها محافظة قبلي في إطار حملة “وينو البترول” المسمومة ليحاول رفع الرايات السوداء خلال تلك الاحتجاجات.
وقال عمران إن نداء تونس “متخوف من الوضع في قبلي لأنّ تنظيم الدولة على بعد الكلمترات من الحدود التونسية، وهناك إمكانية ان تكون الاحتجاجات وأعمال العنف والتخريب التي طالت استهداف مؤسسات الدولة بمثابة عملية جس نبض لصالح الجماعات الإرهابية المتطرفة”، ملاحظا أن الرأي العام في الجنوب وفي ولاية قبلي ضد العنف وضد حرق مراكز الشرطة والاعتداء على المنشآت العمومية. وشدد على أن أهالي الجهة لاحظوا وجود أشخاص غرباء عن الجهة ضمن المحتجين.وتأتي تحذيرات نداء تونس من خطر تنظيم “داعش” على تونس التي تخطو متعثرة نحو تجربة ديمقراطية ناشئة في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية حادة في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية عن إحباط مخطط لإحدى الجماعات الجهادية لشن هجمات تستهدف عددا من مؤسسات الدولة.وقالت الوزارة الأحد، إن الأجهزة الأمنية أماطت اللثام عن مجموعة إرهابية تتكون من 5 عناصر بمنطقة سوق الجمعة التابعة لمحافظة جندوبة شمال غرب البلاد، كانت تخطط لاستهداف وحدات أمنية بالتنسيق مع عناصر إرهابية فارة إلى ليبيا، إضافة إلى قيامها بتمويل بقايا المجموعة الإرهابية المتمركزة بالمرتفعات الغربية للبلاد.
وتخشى السلطات التونسية من استفاقة الخلايا النائمة للتنظيمات الجهادية التي تتخذ من الجنوب المحاذي للحدود مع ليبيا معقلا لها وتستغل الوضع المتوتر والهش للقيام بهجمات وبسط هيمنتها على عدد من المناطق في ظل انتشار كميات هائلة من السلاح استقدمته تلك الجماعات من ليبيا.وزاد منسوب مخاوف التونسيين من استباحة الجهاديين للجنوب التونسي بعد أن كشفت تقارير أمنية وإستخباراتية أن تنظيم “داعش” في العراق والشام يسعى إلى إطلاق ذراع له في المغرب العربي يحمل اسم تنظيم “داعش في المغرب والشام”، في إطار خطة للزحف على كل الأراضي الليبية والتمدد إلى داخل تونس الجزائر بعد أن سيطر على مناطق قريبة من الحدود الجنوبية الغربية لليبيا .ولا يتردد الخبراء في الربط بين تمدد تنظيم الدولة في ليبيا وبسط سيطرته على مناطق قريبة نسبيا من الحدود التونسية وبين الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة دوز، ملاحظين أن تفجر الأوضاع في الجنوب التونسي في هذا التوقيت بالذات هو مؤشر على أن مقاتلي التنظيم الذين تسللوا إلى التراب التونسي بمساعدة الجماعات المسلحة الليبية نجحوا في اختراق النسيج الاجتماعي بهدف تمزيقه والتمركز في عدد من المناطق.
وتشدد السلطات التونسية على أن “تدهور الأوضاع في ليبيا بات يهدد أمن تونس واستقرارها”، مؤكدة أن التهديدات الكبرى التي تواجهها البلاد متأتية من ليبيا، حيث قال وزير الداخلية محمد ناجم الغرسلي في وقت سابق إن “التهديدات الكبرى التي تواجهها تونس متأتية من الوضع الأمني المتدهور في ليبيا”، وأكد أن الأجهزة الأمنية كشفت عن العديد من مخازن الأسلحة في الفترة الأخيرة جنوب البلاد.
وكشفت تقارير استخبارتية، أن أكثر من ألف مقاتل انضموا خلال الأسابيع الماضية إلى تنظيم “داعش” يحملون جنسيات تونسية ومصرية وفرنسية ومالية ونيجيرية.وأكدت مصادر أمنية تونسية وجزائرية ومصرية متطابقة إن كل من الجزائر ومصر وتونس، اتفقت على مضاعفة إجراءاتها الأمنية على الحدود مع ليبيا، لمنع تدفق الجهاديين كما اتفقت على تقديم الدعم للجيش الليبي لتمكينه من التصدي لمقاتلي تنظيم الدولة.وقالت المصادر إن “عسكريين من مصر والجزائر وتونس، اتفقوا خلال اجتماع عقدوه الخميس والجمعة الماضيين في القاهرة – بناء على دعوة من مصر – على دعم قوات الجيش الليبي، الذي يقوده الفريق خليفة حفتر، بالمعدات والذخائر والمعلومات الاستخبارية، من أجل مواجهة المسلحين الموالين لتنظيم الدولة”.ووقع البلدان الثلاث اتفاقا يقضي بتشديد الإجراءات الأمنية على حدودها مع ليبيا، بهدف منع وصول المقاتلين الجهاديين إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، عبر تشديد المراقبة على الحدود.

