Pdf copy 1

بقلم رئيس التحرير 

بعد اغتيال النائب العام المستشار هشام  بركات، أحد أبرز رموز الدولة المصرية، انتفضت قيادة مصر متمثلة برئيسها السيسي، واعضاء حكومته لإعلان الحرب الكبرى على الإرهاب مهما كان مصدره ونوعه، السيسي طالب الجيش بـ(إذاقة الإرهابيين نار جهنم)، وقال «لن أهدأ أو الشعب المصري إلا بعد تطهير سيناء نهائياً من الإرهاب وأن الجيش المصري لن يترك ثأر أي شهيد سقط أو سيسقط على أرض سيناء»، معززاً تصريحاته بالقول ان «الدم المصري غالي».
ولم يكتف المصريون ورئيسهم بالتصريحات، بل تناخوا في ليلة وضحاها وأقرّوا قانون «مكافحة الارهاب» واتخذوا جملة من القرارات الصارمة والحاسمة لمواجهة «الاخوان الارهابي» و»داعش» الاجرامي.
أمّا في الكويت، فالحال لم يختلف تماماً، الأمير صباح الأحمد الصباح، زار موقع التفجير في مسجد الإمام الصادق (عليه السلام) بعد دقائق معدودة على وقوع الحادث الإجرامي، وذرف الدموع  التي اختلطت مع أشلاء الشهداء لتتفجر غضباً وقرارات أميرية وحكومية أثلجت قلوب الكويتيين، وتناخى الشعب الكويتي موحداً ومتآصراً، واتخذت إجراءات أمنية عالية المستوى وتم القبض على الشبكة المسؤولة عن التفجير، وأعلنوها بصراحة دون محاباة أو مداراة لخواطر، بأن المنفذ سعودي الجنسيّة، لا بل قدموا للحكومة السعودية قائمة باسماء أفراد سعوديين مقيمين في الكويت يتبنون أفكاراً متطرفة ويديرون جمعيات «خيرية» وهمية لتنفيذ مآربهم الخبيثة.
ولا نريد الخوض بتفاصيل الاجراءات المتخذة، لكننا لا بد من الوقوف أمام حالتين، الاولى استمرار انعقاد مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) منذ وقوع الحادث الإجرامي إلى هذه اللحظة ودخول أعضائه حالة الاستنفار القصوى بجميع لجانه، أما الحالة الثانية فقد تمثلت بإصدار مجلس الأمة قراراً إلزامياً باعتماد «البصمة الوراثية» للكويتيين وللمقيمين فيها والمسافرين إليها على أن تؤشر هذه البصمة في جوازات الجميع دون استثناء، فضلاً عن قيام الأجهزة الأمنية بإغلاق «جمعية فهد الاحمد (الخيرية)» نهائياً، والتي تتخذ من جمع التبرعات للسوريين ذريعة لتمويل جهات متطرّفة.
إذا تصرفت مصر هكذا، ومثلها انتفض رجال الكويت، فثمّة سؤال يفرض نفسه: أين نحن العراقيون من الاجراءات المصرية والكويتية على المستويين الحكومي والبرلماني منذ عام 2005  إلى يومنا هذا؟ يحصد الإرهاب منا عشرات  الشهداء ومئات الجرحى يومياً، السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وأسلحة الكواتم كلها تستبيح الدم العراقي الذي صار رخيصاً ومباحاً عند بعض المحسوبين على حكوماتنا المتعاقبة منذ سقوط الصنم، وأرخص جداً عند غالبية أعضاء دورات مجلس النواب، فالدم العراقي قابل للمزايدة والمساومة والخضوع للأجندات الداخلية والخارجية وله بورصة استرخاص وسوق عملة أبطالها ممّن لا ضمائر لهم، وتجردوا من شرفهم وكرامتهم وإنسانيتهم.
«داعش» انتهك الاعراض واستباح المدن وسفك الدماء وهدم شواخص الحضارة، وهناك من هم في داخل الكابينة الحكومية وفي أروقة البرلمان يسمون عصابات داعش بـ»ثوار العشائر».
أعضاء البرلمان والحكومة يتفرجون على المآسي العراقية، مجزرة سبايكر والمجازر اليومية من شمال الوطن إلى وسطه وربما إلى جنوبه تستمر، ورجالات الدولة العراقية لا همَّ لهم سوى المصالح الحزبية والفئوية والمنافع الشخصية ولا نريد الخوض أكثر فالشواهد كثيرة والكلام عن ذلك أصبح حديث الأطفال والنساء قبل أن يكون حديث الإعلام والسياسة.
ما وصلنا إليه من أوضاع أمنية وسياسية وإنسانية نتيجة حتمية لفقدان الضمير والأخلاق بعد ان تجاوز هؤلاء «مخافة الله» وتمشدقوا بالدين والإسلام والوطنية شعارات واقنعة، كشف زيفها نهر الدم العراقي الذي ما زال يجري رغماً عن أنوف كل العراقيين الذين ارتضوا أن تمر كل مؤامرات بيع الدم العراقي دون عقاب وتحت يافطة «المصالحة الوطنية» والمحاباة والمجاملات وخفايا الأجندات.
أين نحن من المصريين والكويتيين الذين اعطوا للعالم أجمع درساً بالوطنية والشجاعة ووحدة الرأي والصف؟!

التعليقات معطلة