Pdf copy 1

علي شايع
أمنية إنصاف الشهداء ستبقى أبداً ضمن متعة الله في التحقيق والإدراك، فالشهيد الذي يهب نفسه ويمضي إلى عليين مجده، سيترك في قلوب من يخلفهم حسرات لوحشة الفراق، وحسرات أخريات في حرقة أن لا يُنتصف له أو يؤخذ بـ(ثأره)، وليس بالضرورة أن يكون (ثأر الشهيد) موازياً لصورة العنف التي فقدناه فيها. وبالطبع تلك الكلمات ليست دعوة للثأرية بنزعتها المستنكرة، ولا تشجيعاً على تجاوز القانون في أي صورة من الصور، وللحديث بتلك الإشارات  ما يبرّره، فبين وقت وآخر تصدر بحق مجرمين أحكاماً ينال من خلالها بعضهم عقوبة الإعدام جزاء ما اقترفوه من جرائم واجهت عدالة القضاء العراقي وباستحقاق ﻻ غبار عليه. بغض النظر عن الرأي الشخصي في عقوبة الإعدام، لكن لحظة استحضار فرح الانتصار للضحايا بإصدار الحكم، وخاصة في القضايا التي لاقت اهتماماً دولياً، سيكون استحضاراً يوازي الفاجعة، فمجزرة تكريت الشهيرة بـ”سبايكر” أصبحت في متداول وسائل الإعلام العالمية منذ حدوثها الكارثي، وبالتأكيد سيحصي المنصف ملايين الأصوات إن لم يكن المليارات ممن استنكروا تلك الفاجعة، وصدمهم هول وقائعها، ولعلّ خبر إصدار الحكم على بعض مرتكبيها يبث في نفوس من سمعوا بتلك المجزرة سعادة إحقاق الحق، لكن تلك الفرحة لن تكتمل ما لم يتم تنفيذ ما صدر من أحكام وبالوقت المطلوب. إن عملية تنفيذ الأحكام وفق القانون العراقي تمرّ في الغالب بمراحل معلومة، ومن بينها مرحلة التمييز التي تصادق خلالها المحاكم بشكل نهائي على بعض الأحكام؛ وهي تعيد التحقيق في ملف مدانيها من (الألف) إلى (الياء)، وهذا ما يتطلّب وقتاً استثنائياً، سيكون القضاء خلاله قد أدى واجبه ودوره وفق ما يفترض عليه، وبالطبع لا يمكن التشكيك في أدائه، لكن الأداء الإداري السيئ وتواني السلطات التنفيذية أحياناً عن إحقاق الحقوق بتنفيذ المطلوب، ربما يفرط بتلك العدالة، حيث حصلت جرائم تهريب، أو هروب لمدانين قبل نيلهم العقوبة في أوقات سابقة. ولعلّ تلك الوقائع لا تتكرّر الآن، بحكم ما تحاوله السلطات من فرض للقانون، لكن الموجع في القضية أن تطوّل مدّة التمييز لتصل إلى سنة أحياناً؛ بحسب ما صرّح به أحد القانونيين قبل أيام.في سنة 1980 أصدر النظام السابق قانوناً باسم التنفيذ فرض له دائرة تعد من أهم دوائر وزارة العدل ولها مديريات منتشرة في جميع أنحاء البلاد، وكانت مهمتها اﻷساس تطبيق أحكام القانون والتنفيذ العاجل (صيانةً لحقوق الدولة والمواطنين) وفق ما ورد من ادعاء في ﻻئحة القانون. والسؤال هنا، إنصافاً للشهداء: هل ثمة جهة قانونية ستتابع عمل محاكم التمييز، وتعاين تفاصيل إجراءاتها في ما يتعلق بتلافي التأخير وليس التدخل في سير عملها؟.

التعليقات معطلة