مؤيد عبد الزهرة
مثل الذباب على التمر تحلقنا حولها نطالع ابتسامتها ،نسمع كلامها ،نصفق لهذيانها وهي تتمايل في وقفتها تارة، وتتخنصرتارة أخرى ،ومابين التمايل والتخنصر كثيرا مالوحت بيدها ذات اليمين، وذات الشمال ،والجمع مشدود لذلك الأحمر الذي يعلو شفتيها ،ولملابسها الزاهية وعطرها ،الذي تملا رائحته المكان وللخواتم التي تطرز أصابعها ،اما ماذا قرأت علينا شعرا ام نثرا أو خطابا اوبيانا عاما فهذا ما اجهله انا وصاحبي قاسم وربما من جاورنا وكان خلفنا ، بيد للحق والحق يقال كنا نرفع اكفنا بالتصفيق مع أول كف تصفق مشكلين عاصفة من الحماسة لكي لأنتهم بعدم الإصغاء او التجاوب مع تلك الهيفاء ذات القامة المديدة صاحبة الوجه الصبوح و الابتسامة الساحرة التي وزعتها علينا مجانا لتنعش يومنا بل وأخذتنا تلويحه يديها لتذكرنا بخطباء السياسة في جولات الانتخابات ..
وفيما كنا مأخوذين بالتصفيق سمعت جاري الذي يلازمني المكان يهمس في اذن صاحبه :”الاتستحق الترشيح “ولماذا ترشحها فانا لا ارى أمامي سوى امرأة تستعرض وتهذي بكلام عن الحب في فنطازيه عجيبة وهي تتسربل بالعطر
بلغة جازمة بالرفض رد صاحبه ساخرا الايكفي البلد مهذارين لتأتي بهذه”!!
بدا الأمر لي أشبه بمساجلة او لعبة نلعبها فتطفلت مادا رقبتي نحوهما :”الحق تريدون انا مع ترشيحها لأي منصب مهم ،على الأقل سنرى هذه النظارة وهذا الوجه الجميل أمامنا عوضا عن الوجوه الكالحة التي تحتل واجهة التلفاز وهي تمتطي ألسنتها بثرثرة عقيمة عن الآتي الذي لم ولن يأتي في ظل الوقاحة والقباحة “التي تتسيد المشهد السياسي .
بيد ان قاسم صاحبي حين وجد الحديث اخذ مسارا آخر ،هز كتفي ونظر نحو الآخرين قائلا:” أرى إنكم أكثر فنطازيه من صاحبتنا فقد رسمتم صورة لها وقررتم بالنيابة عنها فهذا يرشح، وذاك يعترض ،فما أدراكم أنها تتطلع لمنصب، او تسوق نفسها للمقبل وهي في سوق الأدباء والشعراء،اتعلمون كم يساوي الشاعر عندنا ؟!رجاء خاص دعونا نرى ماذا في حقيبتها بعد،سيأخذنا الحديث ولن نحصل على ديوانها ” .وما ان انهى قاسم كلامه حتى كان التصفيق المدوي لها يعلن نهاية الاحتفاء ،وبداية التوقيع “لديوانها” .وبدل ان يقف الجمع لكي يأخذ كل واحد دوره ليحصل على نسخته بتوقيعها ،حدث هرج ومرج وتدافع امام طاولتها فبدت منزعجة بعض الشيء وهي تقول: ” الرجاء اخوان ستحصلون جميعا على نسخكم ” ولكن ما أكملت عشر نسخ توزيعا حتى وقفت منسحبة تودع الجميع :”سرني لقائكم أعزائي ، أراكم في ديوان مقبل “.
وما ان خرجت من القاعة وتوسطت ساحة المكان الذي كان يغص بحشد حتى أخرجت من حقيبتها “نسخ”وزعتها لهذا الأنيق ولذلك الحليق ولتلك الشابه وقاسم يقول لها وقد شق طريقة من بين المحتشدين :” وأين نسختي ” ابتسمت ..آسفة لقد نفذت جميعها “؟!وغادرت بخيلاء الساحة لتلج وبصحبتها عدد غير قليل من “المعجبين”والأحباب والمعارف والمتطفلين أمثال صاحبي الذي جرني معه بشكل جنوني لمتابعة خطواتها في مكان اخر اذ صافحت هذا وحادثت ذاك وهي تخرج من حقيبتها نسخ اخرى توزعها ..قلت لصاحبي وأنت تلاحقهاجعلتنا أشبه بمتسولين يبحثون ولو على كسرة خبز اترى لم نصطاد لا ابتسامة جديدة ولاكسرة خبز فدعنا نصنع خبزنا بيدنا ولاتراهن عن جميلة مظهر كثيرا مايكون المظهر خادعا ..قال اعلم ذلك اعلم انها ليست بشاعرة ولاتفهم من الشعر شيئا ولكنها انثى ياصديقي وهذا يكفي لان اتملقها واصفق لها واتبعها .. قلت هذا انت وتلك هي فدعني اتابع طريقي وانت ابقى كذبابه تطن تلاحقها كما الذباب ..

