التحليل السياسي /غانم عريبي
سأبتعد قليلا عن تعريف التظاهر السلمي او السياسي السلمي وسابتعد بنفس القدر عن علاقة التظاهر بالقانون وما يكفله الدستور الوطني العراقي ويمنحه للمتظاهرين في الدولة الديمقراطية الى القول ان ماحدث من مظاهرات في مدن عراقية مهمة منها البصرة والنجف بسبب ازمة الكهرباء يعكس كما قال رئيس الوزراء العبادي رقيا في التظاهر الواعي والسلمي لان من تظاهر لم يتظاهر للتخريب والتدمير والاساءة انما تظاهر من اجل حل الازمة لكن من يخرب ثلاث محطات كهربائية في البصرة نصبت حديثا للتقليل من الانقطاعات الكهربائية في المدينة ليس متظاهرا سلميا انما هو متظاهر «حربي»!.
قلنا ومازلنا نقول ان الازمة الحالية كانت بسبب الحكومات العراقية السابقة التي لم تستطع خلال فترة السنوات الماضية من معالجة تلك الازمة رغم انها صرفت اكثر 37 مليار دولار اضافة الى 5 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة الامريكية على فترات مختلفة من تاريخ العملية السياسية كمنح لمعالجة تلك الازمة ولم تنته الازمة!.
الناس يجب ان تتظاهر ضد الفساد الذي شاب ازمة الانقطاعات المستمرة والخلل الكبير في تيار الكهرباء ومؤسسته الوطنية وليس على الوزير قاسم الفهداوي الذي ورث في الحقيقة هذه الازمة بقوة وانعكست عليه وهو رجل لم يمض على تسنمه الوزارة سوى 9 اشهر في حين ان تلك التظاهرات لم تخرج على الوزير كريم وحيد او محسن شلاش او السيد حسين الشهرستاني.. اقصد بهذه الشدة والقوة بحيث ياتي مجموعة من المتظاهرين ويقفون في باب المرجع السيستاني ويطالبون المرجع بموقف نهائي من الحكومة والوزير مع ان المرجع اكد رأيه وقال الموقف السياسي والروحي كمرجعية في النجف بالأزمة وانعكاساتها المدمرة في واقع الناس من خلال ممثليه ومعتمديه في كربلاء المقدسة.
نحن مع التظاهر الذي يعالج الازمة ولسنا ولن نكون الى جانب التظاهرات التي تقطع الطرق وتعطل المصالح الوطنية او تكسر وتخرب المحطات الكهربائية وتسيء لسمعة ومصداقية المحافظين العاملين والمجاهدين امثال الدكتور ماجد النصراوي الذي سقط بمرض القلب بسبب الاجهاد والسهر والساعات الطويلة التي يمضيها في ادارة ملف الخدمات في هذه المدينة العراقية المهمة والكبيرة والمحافظة الاقتصادية للعراق ومع ذلك يقابل بالتخريب والتدمير والكلام الذي لايستحق الرد!. ان التظاهر المكفول في الدستور الذي يحترم ارادة الامة وأذواق الناس ولايدمر منشأة هو القاعدة اما التظاهر الذي يستغل ازمة البلاد مع داعش للاساءة الى الامن وتخريب المنشات وتعطيل المصالح الوطنية والعدوان على بيت المرجع الكبير بالكلمات النابية هو عدوان ومخطط دبر بليل. ليس هنالك متظاهرون يعملون ضد المصالح الوطنية او يعرضون تلك المصالح للتخريب او التلف ومن يشتغل على وفق تلك الحالة انما هو مرتبط بخلية امنية اما عربية او محلية تعود الى سابق عهد النظام الدكتاتوري البائد او انه على احسن الحالات ومع استخدام نظرية حسن الظن الى درجات قصوى ساذج لايفهم اصول التظاهر السلمي ولايفقه شيئا من ثقافة الاعتراض السياسية!. ان الاعتراض ليس على الالاف الذين خرجوا في الشارع وقد قتلهم الحر الشديد هم وعوائلهم ويعانون كما نعاني من تاثيرات تلك الازمة في الحياة العراقية انما الاعتراض على الذي يستثمر التظاهر من اجل الاساءة للحكومة والدولة والتجربة الوطنية الديمقراطية وعرقلة سير الانتصارات التاريخية التي يحققها الجيش العراقي والحشد الشعبي المجاهد في جبهات القتال ويدعو الى عسكرة التظاهرات بدلا من مدنيتها وسلميتها الوطنية.
ان توظيف التظاهرات ضد الحكومة في وقت نخوض فيه حربا طويلة الامد وشرسة في مواجهة داعش انما هو تآمر مفضوح من قبل جهات لاتريد للحكومة ان تستمر لان استمرارها يعني المزيد من الانتصارات العسكرية في جبهات القتال وانجاز التقدم في ملفات مهمة في الامن والنقل والخارجية والكثير من الوزارات المهمة وهو ليس بصالحها بكل تأكيد واقول هل هنالك عاقل يفكر بإجهاض الحكومة الحالية التي تستمد شرعيتها من الحالة الانتخابية وتوافق الكتل السياسية على المرشح حيدر العبادي ودعم المرجعية الدينية له حتى الساعة؟!. ارى ان التظاهر حق مشروع وعلى الحكومة العراقية ان لا تكتفي بشكر المتظاهرين على سلمية التظاهرات بل تنزل الى التفاصيل لحل تلك المعضلة التي ليس لها حل الا بالتوافق ووجود ارادة سياسية للحل.

