التحليل السياسي /غانم عريبي
التفريق بين مطالب الملايين من الفئات المغلوب على امرها ومطالب الكتل السياسية او العمل على حل الخصم باسم الاصلاحات امر مطلوب خصوصا وان الناس تركت كل ما لديها من مطالب واتجهت لثوابت المرجعية الدينية عل تلك الثوابت والوصايا تترشح شيئا من اصلاحات حقيقية في واقع الدولة والمجتمع وملف الخدمات المعطل!.
استمعنا الى «لوحة اول مسلة من الاصلاحات والتوجهات الحكومية» وردت على لسان بيان اجتماع مجلس الوزراء العراقي اول امس لكننا شعرنا « نحن المشتغلون في الاعلام» ان تلك الاشياء ليست هي التي يقصدها الجمهور الغاضب والمنتفض الذي خرج الجمعة في ساحة التحرير.
لنتذكر أن الرئيس المصري بعد مرور سنة من وجوده في السلطة السياسية خرج على الامة المصرية بمجموعة من الاشياء المجتمعية (المجمعات السكنية الواطئة الكلفة وملف الامن واصلاحات في قيمة الجنيه المصري) تبعها افتتاح مشروع قناة السويس المصرية العملاقة وكان مشروعا هائلا وكبيرا ونحن للان لازلنا نتحدث عن كاسر الامواج والرغبة في بناء ميناء الفاو!.
ربما يكون الوزير الزبيدي وضع حجر الاساس الحقيقي لبناء ميناء الفاو باستدعاء 6 شركات اجنبية عملاقة للاستثمار في الميناء بواقع عشرة مليار دولار لكن التطورات الامنية التي اعقبت الاجتماع هي التي دفعت الشركات الاجنبية الى التريث.
الهم الاساس الذهاب بعيدا في الاصلاحات الجوهرية تماما مثل ايمان اغلب وزراء حكومة الرئيس العبادي بالاستثمار للتخلص من عبأ الفراغ الهائل في الموازنة الاستثمارية الخاوية!.
لهذا فانا لست متحمسا للاجراءات او المقترحات التي تقدم بها مجلس الوزراء ورفعها الى مجلس النواب للمصادقة عليها وهو يعرف انها غير قابلة للتحقق لان من سينالهم التغيير والشطب رؤساء كتل والكتل السياسية لن تقيل رؤسائها من هرم الدولة.. لهذا اعتقد ان رئيس الوزراء مس عش الدبور هذه المرة وايقظ بحسه الثوري وسعيه الى الاصلاحات العميقة ازمة كانت نائمة في درج الخلافات السابقة التي اعقبت تشكيل حكومته حيث بات من المؤكد ان الخلاف سينشب هذه المرة بين نواب الرئيس والرئيس العبادي وقد يتطور ليصل الى اعماق العملية السياسية!.
كان على الرئيس العبادي ومجلس الوزراء العراقي ان لايفتح جبهة مقابل الجبهة المفتوحة على الحكومة من قبل المتظاهرين اذ سيستفيد الجبهويون الذين سيتحشدون بعد اعلان رغبة مجلس الوزراء الغاء نواب الرئيس ونائب رئيس مجلس الوزراء في تكتل او جبهة او سياق مشترك وقد يتقن الرئيس العبادي ادوات حل مطالب الجمهور من خلال ثقة الناس به وايمان المرجعية الدينية بالحكومة في حل المشكلات الاقتصادية وملفات الفساد لكن هل يستطيع الرئيس مواجهة جبهتين في وقت واحد.. جبهة الخصوم السياسيين الذين يعملون كل من موقعه على ازاحته وجبهة المتظاهرين الذين ينتظرون الاصلاحات ومعاقبة المفسدين وتطهير الدولة والنظام الوطني من الفاشلين وحشود التوظيفات الفارغة؟!. الرسالة التي اود توجيهها الى المتظاهرين الذين سنلتقي بهم في ساحة التحرير هي ان الرئيس العبادي يقاتل لوحده جيشا من المفسدين والفاشلين ولااحد يقف معه في تلك المعركة الا الناجحون والمخلصون والمجاهدون من ابناء الحشد الشعبي وابناء الشعب العراقي الذي يتمنون الخير لبلدهم وليعلموا ان الرجل مغضوب عليه في لوائح اغلب الاحزاب السياسية الموجودة في الحكومة وخارجها لانه يتحرك بوحي من ارادة الشعب وقرار المرجعية الدينية والاهم من ذلك وفق توقيتات جوهرية لاصلاحات نتمنى ان تكون في مكانها لاننا ونحن نتابع ادارة الرئيس نشعر ان بعض الاصلاحات لم تكن في مكانها وحلت مكانها لغة الالتزامات من خلال احلال كادر او مجموعة اشخاص في مواقع مهمة في ادارة الدولة في غير محلهم وربما كانوا في قائمة تعيينات مفروضة على خلفية التزامات مع كتل سياسية وقفت الى جانب تشكيل الحكومة السادسة في حين مست القائمة رجالا في العسكرية العراقية. الجمهور العراقي يريد انجازا على الارض حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ولو بتقديم مفسد كبير الى القضاء واشعار الامة ان الحكومة العراقية جادة بمعاقبة المفسدين كما الجدية في انجاز شيء نوعي في نظام الخدمة الوطنية.

