Pdf copy 1

  هانا كوشلر 
المهندسون المهرة المُكلّفون بتتبع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وقراصنة الإنترنت المدعومون من الحكومة الأمريكية، وحتى الجنرال الذي كان رئيسا لوكالة الأمن القومي غادروا جميعاً المنظمة لإطلاق شركات ناشئة خاصة بهم في مجال الأمن الإلكتروني.
يعكف كثير من الموظفين السابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكية على إنشاء شركات لحماية القطاع الخاص من الهجمات الإلكترونية، باستخدام خبرتهم في المنظمة الإلكترونية ربما الأكثر تطوراً في العالم لجذب الزبائن والمستثمرين.
لكن مع أن معظم الناس يرون خلفياتهم بمثابة وسام شرف، إلا أن هؤلاء يواجهون صعوبة في إقناع بعض الشركات أن تثق بمنتجاتهم بعد أن أظهرت تسريبات سنودين أن وكالة الأمن القومي كانت تدير برنامج مراقبة شاملا. الجنرال كيث ألكسندر، الذي كان مديرا لوكالة الأمن القومي وقائدا لقيادة الفضاء الإلكتروني الأمريكية، ترك الوكالة العام الماضي وأسس شركة أيرون نيت IronNet للأمن الإلكتروني، مع موظفين كبار سابقين في وكالة الأمن القومي وغيرها من الوكالات الأمريكية.
مارك يونج، الذي عمل في وكالة الأمن القومي ووزارة الدفاع قبل الانضمام إلى الجنرال ألكسندر مديرا إداريا في شركة أيرون نيت، قال “إن الموظفين السابقين من وكالة الأمن القومي بارعون على نحو خاص في العثور على أجزاء صغيرة مفيدة في مجموعة كبيرة جداً من البيانات”. وأضاف “هي بالتأكيد وكالة بارزة فيما يتعلق بالمهارات الفنية. المُعجزات تحدث هناك كل يوم عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا”.
وفي الوقت الذي وجدت فيه شركات، مثل شركة أفلام سوني وشركة تأمين الرعاية الصحية “أنثيم”، نفسها تتعرّض لهجوم من قراصنة يُعتقد أنهم مدعومون من بلدان مثل كوريا الشمالية والصين، رأى كثير من موظفي وكالة الأمن القومي أن الشركات يُمكن أن تستفيد من المهارات التي تعلموها لمحاربة قراصنة البلدان المختلفة، المعروفين باسم “التهديدات المستمرة المتقدمة”.
وكان جاي كابلان يمارس الأمن الهجومي – القرصنة – لمصلحة عمليات مكافحة الإرهاب في وكالة الأمن القومي. وقد استوحى إلهامه من قدرة وكالة الأمن القومي على جمع الأفراد الموهوبين للعمل على مشكلات صعبة وأسس شركة سايناك Synack لمنح الشركات إمكانية الوصول إلى مهندسي الأمن الإلكتروني المُتمرّسين.
يقول “رأيت مشكلة كبيرة تتمثل في عدم قدرة الشركات على حماية نفسها بشكل كاف من التهديد دائم التطوّر”. وحشدت سايناك، التي حصلت على تمويل من فرع رأس المال المُغامر التابع لـ “جوجل” وشركة الاستثمار في مجال التكنولوجيا القائمة في وادي السيليكون “كلاينر بيركينز”، معلومات عن نقاط الضعف في أنظمة الشركات من خلال مهندسين قد لا تكون هذه الشركات قادرة على توظيفهم بدوام كامل.
Root9b شركة ناشئة أخرى ركّزت على جلب مهارات على غرار وكالة الأمن القومي إلى الشركات. وهي توفر التدريب لمهندسي القطاع الخاص وقد أنشأت منصة لمساعدتهم على مراقبة شبكاتهم. جون هاربر، كبير الإداريين للعمليات في الشركة، واحد من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في وكالة الأمن القومي ولا يزال في المجلس الاستشاري للتكنولوجيات الناشئة، التابع للوكالة. يقول هاربر “السبب في أننا جميعاً غادرنا الحكومة (…) هو أننا أردنا القيام بعمل الخير، والتسبّب في الألم للعدو وإحداث فرق. على الجانب الحكومي كان من الصعب علينا إحداث فرق (…) حيث لا يُسمح لك فعلاً بمساعدة القطاع الخاص”. لكن هناك أيضاً حوافز مالية للانضمام إلى القطاع الخاص. أموال رأس المال المُغامر تتدفّق إلى الشركات الناشئة في مجال الأمن الإلكتروني، وقد تجاوزت مليار دولار في الربع الأول من هذا العام لأول مرة، وذلك وفقاً لبيانات من شركة الأبحاث PrivCo. وكثير من مختصي صناعة الأمن الإلكتروني يتوقّعون طفرة في عمليات طرح الاكتتاب العام الأولي وعمليات الدمج والاستحواذ في القطاع.
كذلك إدارة شركة ناشئة غالباً ما توفّر مرونة أكبر من المهنة في وكالة حكومية، حيث يضطر كثيرون إلى العمل أثناء ساعات تمنعك من ممارسة نشاطاتك الاجتماعية. وكان أورين فوكويتز وبليك دارشيه قد جلسا بجانب بعضهما بعضا في وكالة الأمن القومي للعمل على تتبع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. وفي العام الماضي شاركا في تأسيس شركة Area1 للأمن، التي تُركّز على التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية. يقول فوكويتز “إذا كنت شركة لديها مشكلة أمنية، فلا تستطيع الذهاب إلى معهد ماساتشيوستس للتكنولوجيا لتفهم كيف ستهاجمك الحكومة الصينية، أو الحكومة السورية، أو الموساد”.
ويضيف دارشيه أن “الأشخاص يُغادرون وكالة الأمن القومي للحصول على توازن أفضل بين العمل والحياة الشخصية”. ويتابع “إنهم لا يُعاملونك بطريقة جيدة. أنا أعتقد أن لديهم مشكلة في إدارة المواهب الفنية، فأنت أشبه برقم تسلسلي”. إدوارد سنودين، المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي ربما الأكثر شهرة، يلوح إلى حد كبير في أفق جميع الشركات الناشئة التي تقول إنها تواجه بانتظام الزبائن المشبوهين. ويقول يونج “ليس بالضرورة أن يصدق الناس ما تقوله لهم”. شركة أيرون نيت لا تعمل حتى الآن خارج الولايات المتحدة، لأن الزبائن المحتملين من المرجح أن يكونوا أكثر حذراً بشأن التعاقد مع القادة السابقين لوكالة استخبارات أمريكية.
ولاحظ أن إثبات مفهومه وإقناع الشركة العميلة عمل حتى الآن على تخفيف معظم المخاوف.
ويل أكيرلي، مهندس أمن خدمة السحابة السابق في وكالة الأمن القومي، أسس مع شقيقه شركة ناشئة في مجال الخصوصية، فيرترو Virtru. الشركة التي توفّر تشفيرا شاملا لخدمة البريد الإلكتروني Gmail، وقعت أخيرا عقدا مع ولاية ماريلاند وتعمل على طُرق لحماية الفيديو الذي يتم تصويره بالكاميرات المُثبّتة على الجسم، التي يرتديها رجال الشرطة على نحو متزايد.
لكن هناك أشخاصا يسألونه بالفعل عن السبب في إقدام شخص من وكالة الأمن القومي على بناء أداة للخصوصية. وكان يجيب “الأمر كأن عبارة (مهلاً، أنا من وكالة الأمن القومي، أنا هنا للمساعدة على حماية الخصوصية) هي تقريباً عنصر نكتة”. بالنسبة إلى أكيرلي، فإن رؤية كم كان من السهل على الحكومة جمع البيانات عن اتصالات المواطنين كان الحافز على الرغبة في مساعدة الناس على تشفير اتصالاتهم. يقول “قبل انضمامي إلى وكالة الأمن القومي، فهمي القانون كان التفتيش والمُصادرة، التعديل الرابع والقوانين حول ذلك أساساً كانت تعني أنه يجب أن يكون هناك سبب محتمل كي تحصل وكالة مثل وكالة الأمن القومي على بيانات الأشخاص وبيانات التعريف الخاصة بهم في الولايات المتحدة. لكن تبيّن أنه، بناءً على قانون سرّي، لم يكُن الأمر كذلك”. مع ذلك، بالنسبة إلى كثيرين، الوثائق التي نشرها سنودين أظهرت ببساطة مدى قدرة المهندسين في وكالة الأمن القومي. “فهي على الأقل أعطت صدقية إضافية”، كما يقول كابلان.

التعليقات معطلة