التحليل السياسي /غانم عريبي
لا أحد يمّن على الشعب العراقي في أي من الإصلاحات التي تحققت أو في طور التحقق لأن ماتم لم يكن مقدراً له أن يتم لو لا الضغط الشعبي والتظاهرات العارمة التي خرجت في ساحة التحرير!
أي حزب أو تجمع أو مجلس سياسي سيرتكب خطأ العمر إذا ربط تلك الإصلاحات بجهوده أو شغله السياسي في المرحلة السابقة من عمر الحكومات العراقية المتعاقبة كأن يقول انه كان ينبه إلى الضرورة التي تنطوي عليها الإصلاحات في قوة الحكومة ومواجهة التحديات المختلفة لأن اغلب الأحزاب السياسية كانت هدأت فورتها واستقرت ثورتها بعد تشكيل الحكومة ومعرفة كل فصيل سياسي حجمه وموقعه وحصته في الوزارة العراقية الحالية!
الإصلاحات التي تتم الآن أو في طور الإتمام هي إصلاحات شعبية أتت على أكتاف الجماهير العراقية التي تعاني وقد عانت في الفترة السابقة من التهميش والاقصاء والعوز والفقر وقلة التعيينات والظيم حتى بان الفقر في اضلاع المجتمع العراقي وانقسم إلى اتجاهات تباينت في مستوى المعيشة بين طبقات مترفة شبعانة عقود وأموال وطبقات «حسرة» عليها قوت يومها!.
من الطبيــــعي ان يتحرك العراقيون اذن على الطبقات المستفيدة والاحزاب التي كانت على الحديدة ثم شبعت واتخمت وتحولت الى حوت اموال وعقود وانشأت مكاتب اقتصادية تدير الدولة والوزير المرسل الى الحكومة من قبلها من خلال وزراء المكاتب الخلفية.. فلا يقولن احد من قادة الاحزاب السياسية المستفيدة من الحكومة انه كان ينبه الى خطر الفساد والعقود الفاسدة والتباطؤ في انجاز ما يمكن انجازه في تقديم الخدمة والحد من الفساد المستشري لانه كان اما شريكا في الفساد او ساكتا عنه لاسباب تتصل بوحدة الكيان والمكون والتحالف السياسي الى غير ذلك من الكلام الجميل!.
لا اريد ان اتهم احدا من الذين انبروا في الفترة السابقة من عمر الحكومات المتعاقبة بالفساد لان ما مر كان واحدة من احلك فترات الدولة والشعب العراقي سوادا بل اريد ان اقول لوكان هنالك شيء من الجدية والاخلاص للامة والشعب العراقي وتحذير من الفساد الذي تحول الى سياسة يومية في ثقافة ونهج الاحزاب السياسية المستفيدة لجرى حد وعقاب ونهج شديد في مكافحة الفساد والمفسدين، لكن شيئاً من ذلك لم يجر وهو ما يضع علامة استفهام كبيرة على غالبية الاحزاب العراقية المشاركة في تشكيل الحكومات السابقة والحكومة العراقية الحالية!.
غاية الوقاحة ان ينبري البعض ويتحدث عن الاصلاح وهو غارق الى اذنيه بشبهات الفساد ان لم يكن غارقا الى اذنيه بالفساد، والمشكلة ان السادة الذين يتحدثون عن الاصلاح يحتلون مساحة من الارض عريضة ومهمة من العاصمة هم وحماياتهم كما يحتلون نفس المساحة من حصص الوزارات المهمة!.
كيف لايحق للعراقيين ان يخرجوا الى الشارع ويصرون على التظاهر من اجل كنس الفاسدين..هذا لايعني ان المسالة تقف عند هذا الحد البائس من الكلام الكاذب عن الاصلاح و»الفهلوة» الفارغة في تنفيذ المطالب الشعبية بل هنالك وزراء مخلصون وقادة واقعيون في الحكومة والاحزاب السياسية العراقية حريصون على البلد وناسه وترابه الوطني ويعملون ليل نهار من اجل تنفيذ كل المطالب الشعبية ويرون في التظاهرات المطالبة باسقاط كل رموز الفساد في البلد بداية ومؤشر ايجابي لبناء الدولة المدنية الديموقراطية العادلة.
لولا العراقيون لما حدث ماحدث خلال الفترة الماضية بحيث اتت الاصلاحات الى الخراسانات الكونكريتية العملاقة في المنطقة الخضراء مع اني اضع خطين من اللون الاحمر على تلك الاصلاحات وارجو من الرئيس العبادي ان يتصرف بحنكة ازاء فتح طرق المنطقة الخضراء!.
الخطان الاحمران هما في المعلومة التي ساوردها الان..
بعض السفارات الاجنبية ومنها سفارات الدول الكبرى في العراق الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وعدد من بلدان اوربا الغربية وعدد من الدول العربية يتواجدون في المنطقة وقالوها صريحة كيف يمكن ان نكون بمأمن من استهدفات داعش التي ستدخل المنطقة الخضراء ان عاجلا ام اجلا وكيف سنعالج الخروقات الامنية المتوقعة فيما سرب عدد من السفراء معلومات الى الحكومة العراقية انه سيجد من الصعوبة الاستمرار بعمله في ظل قرار الرئيس فتح المنطقة على مصراعيها امام المواطنين وبهذا سنجد انفسنا امام مشكلة حقيقية في البلد هي مغادرة اغلب السفارات الاجنبية العراق في ظل اصلاحات غير جوهرية تفتح طريق الخضراء لكنها لاتقيل عثرة المشاكل المعقدة التي تشبه في عواصفها عاصفة الصحراء!.
امل ان تكون الاصلاحات التي نتحرك على ضوئها منسجمة مع واقع البلد الامني والمصالح السياسية والاقتصادية والمجتمعية التي خرجنا من اجلها وان لانتقاطع سلبا مع التوجهات الوطنية ففي ذلك يكمن الشرر الذي لابد من تجنبه في علاقة الحكومة بمطالب المتظاهرين.

