مؤيد عبد الزهرة
-1-
نحاول استعادة الزمن الجميل من الوقت المنفلت ،نحاول فرملة عبث الراهن وجنون اللحظة ،نحاول إيقاف نزيف الدم والحرائق ،حتى نجفف دموع الأمهات ونقلص مساحة المقابر،نحاول ان نبقي أصابعنا العشر سليمة حتى تتمكن من إسقاط كل الرايات التي تحجب ضوء الشمس عن أرضنا ..قد لانحقق مانريد ومانطمح اليوم وقد ندفع ثمنا باهضا لأحلامنا، وربما نخفق غير مرة ، ولكن يكفينا شرف عدم الاستكانة والتسليم بالأمر الواقع او إدارة الظهر لتغييب وجودنا . المحاولة في كل الأحوال ستكون مثل رمية حجر بقوة في ماء راكد ستفتح منفذ وربما أكثر لانسياب الماء والتخلص من كل الشوائب والطحالب وما علق من ادران طوال فترة الركود !!
-2-
قد يراه البعض حنين الى زمن منقرض ، وأحلام طوباوية ، لعصر غاب فيه الفرسان ولكننا نراه زمن قادم حين نقرا الأمور بصدق ونعمل بصدق بعيدا عن حسابات المصالح والمنفعية لان الوطن يبقى اكبر من كل فرد فينا وقد اثبتت الشعوب الحية في غير مناسبة سر قوتها ومكامن نهضتها حين عاينت،مرارة الاختلاف ووقفت عند جهامة العقول وغلاظة القلوب ، فكانت إعصارا هز مضاجع الطغاة واسقطتهم لتقف على اقدامها ولتنفض عنها رماد التخلف وغباره وهي تخط فجر أيامها الجديدة ومستقبلها بعد ان قدمت عظيم التضحيات .
أن رفض المرفوض خطاب بليغ يجيد فهم المتغيرات ، حيث سيفكك العقد المتوارثة وسيفتح أدراج متربة لملفات مسكوت عنها مليئة بالأشباح من وكلاء الغزاة وأصحاب التوكيلات الإقليمية وباعة الكلام الفصيح .
-3-
يقال ان الوطن أمّ نحمل في داخلنا كلّ ذرّة من كيانه وتنطبع فينا ملائكيّته الّتي ترافقنا أينما حللنا، ومهما تبدّلت الأيّام وتقلّبت الأحداث ومهما خانت قوانا الصّعاب. وأينما حطّ ترحالنا نخطّ حضارته، وننشدها على مسامع الكون حتّى يتحوّل الوطن شخصاً يتنقّل في هذا العالم. إنّه رفعة العطاء في مجّانيّته، وسموّ الحبّ في بذل ذاته. إنّه نسيمات الرّجاء عندما يفتر فينا الأمل، ورهبة الجمال عندما تباغتنا دمامة السّنين، وعظمة الخيال عندما يصفعنا الواقع.

