Pdf copy 1

إياد مهدي عباس
مرة أخرى يتم طرح قانون الحرس الوطني في مجلس النواب العراقي لتحضر الخلافات السياسية مجددا حول بعض فقرات هذا القانون لا سيما النقطة التي تحدد مرجعية هذه القوات التي يرى البعض ضرورة تبعيتها لمكتب القائد العام للقوات المسلحة باعتبارها إحدى التشكيلات العراقية المسلحة التي يجب ان تكون تابعة للحكومة الاتحادية والقائد العام للقوات المسلحة وفق الدستور العراقي الذي يحصر السلاح بيد الدولة ويجعلها المسؤولة عن تحقيق الأمن الوطني .
وفي الوقت الذي يجد البعض فيه ان تجربة الحرس الوطني تحمل الكثير من الايجابيات التي قد تساهم في القضاء على الإرهاب في بعض المدن العراقية لا سيما المناطق الساخنة الا ان البعض الآخر يتخوف من استغلال هذه التجربة باتجاه انعاش مخططات التقسيم والاقلمة وهي مخاوف مشروعة لأن اي استغلال سيئ للتجربة سيشكل خطورة على وحدة العراق والعلاقة بين مكوناته المجتمعية.
وقبل ان نخوض في تفاصيل هذا القانون يجب ان نعترف بحقيقة مهمة للغاية وهي ان هذه التجربة قد طبقت في العديد من دول العالم كالولايات المتحدة الأميركية وإيران وهي تحمل الكثير من الايجابيات التي يمكن استثمارها في التجربة العراقية وأهمها استثمار الحشد الشعبي وأبناء العشائر والقوى المسلحة الأخرى التي تقاتل الى جانب الدولة وتنظيمها وتوجيهها التوجيه الصحيح لتكون جميعها تحت قيادة واحدة وهي القيادة العامة للقوات المسلحة لمعالجة مسألة تعدد المرجعيات لتلك الفصائل وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الأمنية.
ولا بد من الإشارة هنا الى ان مشروع قانون الحرس الوطني يعالج الكثير من المشاكل التي تواجهها التجربة العراقية من حيث توزيع الأدوار بين الجيش العراقي والشرطة المحلية والاتحادية وتنظيم عمل هذه المؤسسات الأمنية, فوفق النظرة المتوسطة والبعيدة المدى لدور الجيش العراقي لا بد ان يكون دوره محصورا بالدفاع عن الحدود الخارجية للبلاد وان لا يدخل المدن, ومن جانب آخر نجد ان دور الشرطة هو معالجة الجريمة والجريمة المنظمة وان تسليحها لا يمكّنها من مواجهة الإرهاب والمسلحين ومن هنا جاء مقترح بناء الحرس الوطني.
أما السلبيات التي يتخوف منها البعض فهي ان يتم بناء هذه القوات على أساس طائفي او مذهبي او قومي بما يهدد وحدة العراق والتعايش السلمي بين مكوناته ومحافظاته واستثمار هذه القضية لتنفيذ مشاريع الأقلمة والتقسيم وهذا ما أعلنته المرجعية الدينية في النجف الأشرف حيث أعلنت مخاوفها من بناء تلك التشكيلات على أساس طائفي ومذهبي.
من هنا لا بد من التأكيد على ضرورة إبعاد قضية الحرس الوطني عن المناكفات السياسية والاشتراطات المسبقة وضرورة تفهم الجميع بأن هذه القوات هي عراقية قبل كل شيء ومهمتها حماية المدن من الإرهاب ولا بد ان يكون بناؤها بعيدا عن المحاصصة والطائفية وان تكون مرجعيتها للقيادة العامة للقوات المسلحة.

التعليقات معطلة