Pdf copy 1

ناظم ناصر القريشي
فلاح بهادر شاعر ولد من الألم و عاش الألم حتى وقف على حافة الموت , بل واجه الموت وجها لوجه وتغلب عليه لم ينكسر و ينحني توضأ بالآم وانتصر وتحول الى شاعر يضاهي شعراء الصوفية  بطريقة جديدة هو السمو بالروح عن طريق الألم 
فالشاعر فلاح يكتب بلغة صوفية جديدة وهاهي قصيدته انتظار خارج الوقت خير دليل على ذلك 
فأول ما يفاجئك هو عنوان القصيدة انتظار خارج الوقت فنحن جميعنا نعيش داخل الوقت فأي وقت هذا و أي انتظار 
الشاعر لسمو روحه وانعتاقها من ما هو مألوف سابحة في ملكوت الله متوحدة مع خالقها تحررت من الزمن فهي نفحة من نفحات الرحمن
ولذلك يبدأ القصيدة بعبارة منذ الوراء البعيد وهي عبارة جميلة فلم يقل في الماضي كما هو معتاد ولم يقول ذكرياتي قال منذ الوراء البعيد وهذا هو الحضور والغياب في نفس الوقت فهو يعيش هنا في هذا الزمن وهو يعيش في ذلك الزمان في الوراء فالشاعر خارج الزمن منعتق من الوقت , فهو ينتظر على دكة التكوين وها هو الكون أول ما يكون بسمائه الأولى بأمطاره النقية بأشجاره بأرضه البكر المعطاء  ها هو الزمن الأول زمن النقاء والشاعر ينتظر نقاء أخر آو ينتظر عشقا كالنقاء ويبداء رحلته رحلة الحياة برواحل سفر الخروج يترقب قدوم هذا العشق النقي ان يقدم الى عالمه
وهذا الانتظار هو بداية الألم فكم كابد الشاعر من لوعته يسافر وحيدا يترقب  يتأمل ا ن يأتي عشقه فهل توجد صورة أجمل من شفافية هذه الصورة
منذ الوراء البعيد انتظرك على دكة عالم التكوين .. 
ورحلا مسافرا برواحل سفر الخروج .. 
أترقب قدومك لعالمي الأوحد ..
ويصل بسفره الى عالمه الحاضر يضع قدمه في حيه القديم وهنا ينشطر زمنه الى نصفين كأنه فقد شيء فهو في مرحلة المشيب يذكر العشق الذي قابله قبل حين لكن فقده فبدأت رحلة الم ثانية  وأصبح الشاعر هنا في داخل الزمن وبداء يعاني سنوات مفقودة بسب الاضطهاد وعشق غاب عنه وأصبح من نصيب غيره فأين انتظاره و أين أيام عمره التي ذهبت وأي حب بهذا النقاء الذي يحمله الشاعر بين جنباته و أي شوق بين الضلوع تردد 
تسورت جدار الحي القديم
 دهر المشيب متاهات الذكريات
 حيث بواق سنين عمري الضائعة .. 
نصبت قداس مرسمي اعتاب مفترق الزمن
 اذكيت جمرات كوامن عقلي
ويبدأ بحثه عن حبيبته وعشق عمره وانتظار حياته الطويل كأنما يبحث عن سراب عن حلما كان حقيقة بين يديه ويبداء سهر الليالي والتطلع الى النجوم بحصره العاشق لعله يتلقى خبر او وإشارة او بعض حلم ويردد نشيده نشيد الغربة والافتراق الشوق واللهفة ومن ثم اللاشيءسرت لاهثا بين حارات الرجاء وأزقة الأمنيات سابحا بشواطئ السراب احمل ريشتي ومزامير داوود باحثا عنك في أسحار دجى الليالي الجاثمة على أنس مسهد أرقٍ قلق المضجع قاريء طوالع النجوم دون هداية آمل بنظرة من لحاظٍ رمت ..
ويبدأ الشاعر يلملم نفسه التي أصبحت أشلاء نتيجة الفراق او الافتراق الذي كان قصر على الاثنين وهنا يكمن عنفوان الشاعر الصوفي فلاح بهاد ومصدر قوته فهو لان الا يتوهم بعد أن طاف بحيه القديم يذكر معشوقته أماكن القاء الطريق الذي مشوا فيه عاشقان صغيران لا يعرفان من العشق الا البراءة بلهفة الشوق الأول والنظرة الأولى و أول خفقة قلب تذكر كل شيء شبابه أماله التي علقها على شجرة الأحلام أمنياته التي تناثره كأزهار الربيع في الطرقات ضحكاتهما التي كانت تملأ المكان بعد ان تذكر كل هذا لم ينهار ويرتد الى داخل نفسه بل جمعها جميعا وعاد الى بدايته الأول ينتظر عشقا رسمه هو هذه المرة بيديه نقيا ساميا كسمو روحه .

التعليقات معطلة