Pdf copy 1

ألكسندر دور
توشك كوريا الشمالية أن تصبح معزولة دبلوماسياً أكثر من ذي قبل. فبعد أن رفضت دعوة لحضور احتفالات الصين بالذكرى السبعين لنهاية الحرب العالمية الثانية، أكد زعيمها «كيم جونج أون» مجدداً رفضه القيام بأول زيارة له خارج البلاد كرئيس لها، لأن رئيس الصين «شي جين بينج» رفض الجلوس إلى جواره في منصة العرض العسكري. وجاء في عدد سبتمبر الجاري من جريدة «نايت ووتش»، أن «كوريا الشمالية أصرت على أن يلقى قائدها الأعلى أعلى درجات الشرف كضيف»، وأن يجلس إلى يمين الرئيس «شي». وعندما علم من الصينيين أنه سيجلس في نهاية منصة العرض، رفض «كيم» الحضور. وفي محاولة للرد عل الصين بالمثل، أرسلت كوريا الشمالية «تشو ريونج هاي»، أمين حزب العمال الكوري ورئيس لجنة الرياضة والثقافة البدنية، بدلاً من «كيم».
وفي حين أن مبعوث كوريا الشمالية تم إبعاده إلى طرف المنصة، كان مقعد رئيسة كوريا الجنوبية «بارك جيون هاي» على بعد مقعد واحد من الرئيس الصيني، أي أقرب من أي قائد آخر باستثناء الرئيس الروسي بوتين، مما يعد رمزاً واضحاً.
ومنذ لقائهما الرسمي الأول عام 2013 باعتبارهما رؤساء للبلاد، التقى «شي» بالرئيسة «بارك» ست مرات. وقبل وفاته، زار رئيس كوريا الشمالية «كيم جونج إيل» الصين أربع مرات بين عامي 2010-2011. وفي تناقض صارخ، لم يقم ابنه بزيارة أهم دولة مجاورة لبلاده حتى الآن أو لقاء رئيس الدولة الصيني. وبذلك، يقوض «كيم جونج أون» ستين عاماً من العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية، وهي العلاقات التي وصفت ذات يوم بأنها «مثل قرب الشفاه من الأسنان».
وكان القول الصيني المأثور: «عندما تذهب الشفاه تشعر الأسنان بالبرودة»، يذكّر قادة كوريا الشمالية السابقين بأن دولتهم موجودة فقط بسبب فائدتها للصين كدولة عازلة، وليس بسبب حبها لدولة شيوعية زميلة.
وفي وقت سابق من هذا العام، رفض زعيم كوريا الشمالية دعوة مماثلة لحضور عرض «يوم النصر» في روسيا. وبعد أن تجاهل أقرب حليفين له على مر التاريخ، يبدو أن «كيم» لا يرغب في تقاسم الساحة مع غيره من زعماء العالم في أول رحلة خارجية له.
ولأنه سليل عبادة الشخصية، فإن نزعة الأنا لديه تعد دليلاً على الكفاءة غير المسبوقة لإدارة الدعاية والتحريض في كوريا الشمالية. ويفسر هذا الاتجاه أيضاً أسباب لقاء «كيم» مع نجم كرة السلة الأميركي السابق، بينما تجاهل الدبلوماسيين الصينيين الذين ذهبوا إلى بيونج يانج بعد ذلك بشهر.
وذكر الكاتب «آدم كاثكارت» في مقال له نشر مؤخراً بجريدة «ذا دبلومات»، أن «تقييم مباراة كوريا الشمالية مع الصين هو أن العاملين بوزارة الخارجية بكوريا الشمالية بالتأكيد لديهم القدرة على بناء استراتيجية تدريجية تؤدي إلى أهداف عقلانية، بما في ذلك تحسين العلاقات مع الصين». لكن «أيدان فوستر كارتر»، وهو مراقب لكوريا منذ فترة طويلة، أشار إلى وجود «مخاوف من أن يتصرف كيم جونج أون بتهور مع عدم التفكير في إنهاء المباراة». وكما أظهرت «أزمة أغسطس» بين الكوريتين، فإن هذا الاندفاع يمكنه تحويل الخطاب العاصف إلى حرب شاملة.
فلا عجب في أن تكون كوريا الشمالية دولة معزولة كالعادة، فعندما تستولي أوهام العظمة الدولية على البديهيات الجيواستراتيجية والعقلانية، فإن سياسات «مملكة الناسك» تعكس أوهام قائدها غريب الأطوار.

التعليقات معطلة