بعد أن جلست رنا علي “34 “ سنة،تفكر بسبب انقطاع أخيها التوأم عنها والذي تعده أقرب وأحب الناس على قلبها وتربطها به علاقة وثيقة، علمت من أحد أفراد العائلة أن خلاف ابنها الصغير مع ابنه من نفس عمره على سبب لا يذكر كما وصفته، كان وراء انقاطعه عنها لشهران.
رنا شعرت بحزن كبير فكيف يمكن لأطفال اختلفوا مع بعضهم البعض على أمور طفولية أن يزرعوا الخلاف بين الأخوة، باعتبار كل واحد منهم يجد ابنه على حق..
تقول “لا أعرف كيف وصلت الأمور بنا الى هنا لنتحارب أنا وأخي توأم روحي أكثر من شهرين، بسبب خلاف قام به طفلان بلحظة وعادوا في اليوم الثاني وكأن شيئا لم يكن، وكيف سمحنا لنفسنا أن تهدد علاقتنا بعضنا البعض”.
المشكلة وفق رنا، هو أن أخاها يخاف على ابنه بطريقة جنونية ولا يريد لشخص أن يمسه ذلك الأمر جعله يتدخل بكل شيء يخصه وحتى يعلق على طبيعة الكلام الذي يوجهوه الأطفال لبعضهم، لافتةً الى أن ذلك هو ما جعل الأمور تتأزم بينهم بعد أن قررت يومها أن تقف مع ابنها له كما يقف هو لابنه ما جعلهم يتخاصمون كل هذه المدة.
ولعل رنا ليست وحدها التي اختلفت مع ابنها بسبب مشاكل بين الأطفال، فابراهيم محسن قرر أن يأخذ موقفا لصالح ابنته يترتب عليه أن يقوم بتوبيخ أغلب إخوته والانقطاع عنهم مدة طويلة وكأن شيئا كبيرا جداً حدث بينهم.
ابراهيم بعد أن مسك هاتف ابنته واطلع على الحوار الذي يجمعها بأطفال العائلة على جروب “الواتس أب” غضب من احد الأطفال لأنه قام بشتمها مرات عديدة، وهو الأمر الذي جعله يغضب كثيراً من أطفال العائلة ويقوم بالاجتماع بأهاليهم وتوبيخهم بكلام قاس، وأنهم لم يعرفوا كيف يربون أبناءهم ويهذبونهم.
يقول ابراهيم “لا أحب أن يهين أي شخص أبنائي فهم أغلى ما أملك حتى لو كانوا أهلي والذين تربطهم بي علاقة متينة جداً، وعليهم أن يربوا أبناءهم بطريقة جيدة لأنني قد أخسر أي انسان مقابل أطفالي”.ويرى الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي أنه لا يوجد أي مبرر يؤدي الى حدوث أي خلافات بين الأسر أو الجيران أو الأقارب بسبب خلافات الأطفال، لافتا إلى ضرورة الاحتكام الى العقلانية والصبر والتأني والتسامح والطيبة، فدخول الأطفال كمسبب للمشاجرات بين الأسر يعد سلوكا مستهجنا. غير أن السبب الرئيسي فيه هو تحيز الأهل لأبنائهم، وان أبناءهم على خلق وعلى تربية حسنة.
ويضيف أن الأطفال يلجأون لأهلهم لطلب الحماية ما يجعل الأهل يعتبرون أن أطفالهم مظلومون، فضلا عن مبالغتهم بوصف الحدث الذي جرى وتهويل القصة وعدم ايصال الصورة على حقيقتها لكي يبرروا سلوكهم ويهربوا من العقاب.
إلى ذلك يقومون في كثير من الاحيان باختراع القصص والروايات والحكايات ليضمنوا عدم تعرضهم للعقاب، لافتاً الى أنه يجب أن يكون التدخل ايجابيا ويتركوا الأطفال ليحلوا مشاكلهم وحدهم دون أي تدخل من الكبار، وعليهم عدم تصديق الروايات التي تصدر من الأطفال وعدم الانفعال والتوتر من الأهل والتسلح بالصبر ومهاراته.في حين يعد الاختصاصي الأسري أحمد عبد الله أن هذه من الأمور المضحكة المبكية، خصوصا عندما يصل الأمر الى مرحلة تتسبب بقطيعة الكبار ولسنوات.
ويشير الى أن المشكلات تحتاج الى حل ومن الخطأ أخذ الكبار لمواقف كبيرة وهي لا تستحق، مبيناً أن المشكلات التي بسبب الأطفال عادة ما تكون هي رأس جبل الجليد.
ويضيف عبدالله أن الاصدقاء والعائلات الذين تنقطع علاقاتهم بسبب مشكلات الأطفال إما أن تكون علاقاتهم هشة وغير متينة أو أنهم يفتقدون لمهارات حل الخلافات بينهم.
ويجب أن يتم التعامل مع المشكلة الحاصلة فقط دون فتح ملفات قديمة والاتفاق على أنهم يريدون حل المشكلة وليس اعتبار المشكلة فرصة لتصفية حسابات قديمة. وفي ذلك يذهب الاختصاصي النفسي التربوي د. موسى مطر أن هذا الموضوع ينتج لدى أفراد وأسر لديها خلل في بيئتهم النفسية،
كون الأشخاص الذين على مستوى من الوعي والثقافة والتوازن النفسي لا ينتج بينهم ذلك.ويضيف أنه يجب على الأخوة أن لا ينتظروا بعضهم على أي مشكلة أو أن يكون عندهم حساسية زائدة كون ذلك ناتجا عن عدم الوعي وعدم القدرة على التكيف الاجتماعي.
ويشير مطر الى أن الأسرة تربطهم علاقات أمتن وأقوى، واذا الأطفال اختلفوا عليهم أن يتحاوروا معهم ويعلموهم كيف يحبون بعضهم وكيف يكون الإيثار والمحبة وهذا يحدث في الأسر الصحيحة المتوازنة نفسياً.غير أن ما يحدث بين العائلات الآن هو نتاج اسقاطات نفسية وعدم توازن نفسي يسقطونه على علاقاتهم، مبيناً أن هذه اشكالية تعمل على تفكيك الأسرة والمجتمع وتربي عند الأطفال سلوكيات سلبية لا تناسب المجتمع.

