تمتثل رواية “جدار الصمت” للروائية الفلسطينية دينا سليم، الصادرة عن دار الجندي – 2015 إلى السيرة الذاتية، حين تؤكد كاتبتها “قمت بتدوين هذه الرواية مباشرة بعد وفاة ابني باسم سنة 2014”. تستحضر فيها لحظة وجود مشخص لابنها بقامته التي تعاند الاختفاء عن عالمنا الأرضي وتؤجل لحظة وداع لا تريد لها الاستمرار، وبين هاتين اللحظتين، تعمد الروائية، على استنفار الذاكرة مرة والتقنيات الروائية مرة أخرى، كي تبني صرحا ناطقا لذات تلاشت ثم غابت في اللانهائي لتعود إلى دائرة الوجود المفتوحة “تقرع ناقوسها في فراغ الوجود من جديد، مثلما عادت إلى رؤوسنا التساؤلات الكثيرة لتطرح نفسها، أهمها، لماذا رحلت الآن بالذات، ولماذا لم تنتظر قليلا؟”.
والروائية في سعيها إلى كتابة رواية، تكثف سيرة حياتها الممتدة على زمن طويل، وتركز الكثير من تفاصيلها على علاقتها بابنها ومرضه ومن أجل إدامة ذلك تلجأ إلى تنويع وجهات النظر في روايتها هذه، بتشكيلة من الضمائر التي تناسب سرد أحداثها، كضمير الغائب، وضمير المخاطب وضمير الأنا، بالتناغم مع فصول الرواية ومنعطفات أحداثها وحواراتها.

