Feature

      توبياس باك
بالنسبة للحشود التي كانت تلوح بالأعلام التي احتفلت في وسط برشلونة مساء يوم الأحد الماضي، النتيجة كانت بعيدة عن الشك: حملة استقلال كتالونيا كانت قد سجلت للتو انتصارا انتخابيا تاريخيا، حيث إنها أظهرت بطريقة حاسمة أن مصير المنطقة يكمن خارج إسبانيا.قال إدوارد أولي، ناشط حزبي للتحالف المؤيد للاستقلال، ’معا من أجل نعم‘: “بالطبع نحن فزنا بالانتخابات”. وأصر، وهو محاصر بزملائه المؤيدين، وكثير منهم يرفع علم استقلال كتالونيا، أن الطريق إلى إقامة الدولة أصبح مفتوحا أخيرا: “سوف نتفاوض مع مدريد، لكن إذا لم ينجح هذا الأمر، سوف نصدر إعلانا للاستقلال من جانب واحد. الآن نحن نملك تفويضا من الناس”. لكن في مدريد، الرد كان بسيطا: ليس بهذه السرعة. 
ماريانو راخوي، رئيس الوزراء الإسباني، أوضح أن نتيجة انتخابات يوم الأحد لن تغير من نهج حكومته تجاه كتالونيا أبدا. وقال إنه على استعداد لإجراء المحادثات مع حكومة كتالونيا الجديدة، لكن ليس حول الاستقلال.
وأضاف أن نتيجة الاستفتاء، عدا عن كونها لم تعط تفويضا واضحا للانفصال، فإنها أثبتت أن “أولئك الذين يدعون لقطع العلاقات [بين كتالونيا وإسبانيا] لا يملكون أغلبية المجتمع الكتالوني إلى جانبهم”.
صراع المفاهيم كان صارخا، لكن من السهل تفسيره. حملة استقلال كتالونيا سجلت بالفعل فوزا مهما مساء يوم الأحد، من خلال الفوز بـ 72 مقعدا من المقاعد الـ 135 في المجلس التشريعي الإقليمي.
وهذا يعني أن الحزبين المؤيدين للاستقلال، ’معا من أجل نعم‘ وحزب CUP، يملكان السلطة البرلمانية التي يحتاجان إليها لتنفيذ خطة لإخراج كتالونيا من إسبانيا في الشهور الـ 18 المقبلة.
كما سارع المنافسون والمحللون إلى الإشارة، فقد فشلت الكتلة الانفصالية في تحقيق هدفها الثاني – الفوز بأغلبية مطلقة من أصوات الناخبين. وفقا للأرقام الأخيرة، فاز الحزبان المؤيدان للاستقلال بنسبة 47.7 في المائة من الأصوات، أكثر مما كان متوقعا لكن أقل من الهدف البالغ 50 في المائة.
لويس أويولس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كارلوس الثالث في مدريد، قال: “انتخابات يوم الأحد كانت بمنزلة عرض للقوة بالنسبة لحملة الاستقلال، لكنها لم تعط أي إشارة جلية أن أغلبية الكتالونيين يقفون إلى جانبها”.
رغم جميع خطابات النصر في برشلونة، يعتقد معظم المحللين أن أرتور ماس، رئيس كتالونيا المحافظ، سوف يضطر إلى التقدم بحذر. التحدي الأول الذي يواجهه هو داخل معسكره. كل من حزب ’معا من أجل نعم‘ وحزب CUP يتفقان على أنهما يريدان دولة مستقلة، لكن خلافا لذلك لديهما القليل من القواسم المشتركة. حزب CUP مناهض للرأسمالية بفخر ويريد لكتالونيا مغادرة الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو وحلف الناتو. وبقدر لا يقل أهمية، أوضح مرارا وتكرارا أنه لن يدعم محاولة الرئيس ماس للاستمرار بمنصب الرئيس.
قال بابلو سيمون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كارلوس الثالث: “إن بقاء الرئيس ماس السياسي على المحك”.
أما التحدي الثاني الذي تواجهه حملة الاستقلال فهو العثور على مجال أكثر للنمو. راؤول روميفا، الذي يترأس قائمة حزب ’معا من أجل نعم‘، قال إن دعم الانفصال كان لا يزال ينمو، مضيفا: “لم يكن لدينا هذا العدد الكبير من الناس الذين قالوا نعم للاستقلال”، مشيرا إلى أن حزبه حل في المركز الأول في كل محافظة ومقاطعة كتالونية، بما في ذلك في برشلونة.
النتيجة النهائية أكدت ما يدعيه، لكنها أيضا تشير إلى أن حملة الاستقلال تقترب أخيرا من بلوغ المرحلة النهائية: 1.957 مليون كتالوني صوتوا لأحد الحزبين الانفصاليين يوم الأحد.
في استطلاع للرأي غير رسمي للاستقلال العام الماضي، كان 1.897 مليون كتالوني يدعمون فكرة الدولة المنفصلة. الزيادة تبدو هامشية، ولا سيما بالنظر إلى شدة الحملة الانتخابية ودرجة التعبئة العالية داخل حملة الاستقلال.
قال الأستاذ سيمون، “أنا اعتقد أن نافذة الفرصة لحملة الاستقلال على وشك الإغلاق”.
“الأزمة الاقتصادية ساعدت قضيتهم، مثل وجود حكومة من المحافظين في مدريد غير أن الانتعاش الاقتصادي سوف يستمر في عام 2016، والبرلمان الإسباني المقبل من المرجح أن يكون أكثر انفتاحا وحتى قد تكون هناك محاولات لإصلاح الدستور. وبعض الأسباب الهيكلية التي عززت عملية الاستقلال تنحسر بشكل واضح”.
بالنسبة لنخبة الأعمال في كتالونيا، فإن نتائج يوم الأحد، والارتباك وإدعاءات النصر المنافسة، قد توفر بصيصا من الأمل. كثيرون يتشاركون في الإحباط الكتالوني على نطاق أوسع مع مدريد، لكنهم يعارضون الخطوات التي قد تؤدي إلى قطع مفاجئ للعلاقات. الآن، كما يقول أحد رجال الأعمال القائم في برشلونة، فإن الجانبين لديهما فرصة واحدة أخرى لحل خلافاتهما من خلال اتفاق جديد. حيث قال: “لا يمكن أن تنكر أن حركة الاستقلال قد كسبت فوزا، لكنها لا تزال لا تملك تفويضا مطلقا من الناخبين. لذلك فإن هذه لحظة مناسبة للحوار والمفاوضات”.
72 عدد المقاعد التي فاز بها معسكر استقلال كاتالونيا، من أصل 135 مقعدا.47.7 في المائة نسبة التصويت التي فاز بها الحزبان المؤيدان للاستقلال، وهي دون نسبة 50 في المائة التي ستكون الهدف في استفتاء مناسب للبقاء أو الخروج.
1.96 مليون شخص هو عدد الأشخاص من كاتالونيا الذين صوتوا لأحد الحزبين المؤيدين للانفصال يوم الأحد الماضي. وهو رقم أعلى بصورة يسيرة من رقم السنة الماضية عند 1.89 مليون شخص في الاستفتاء غير الرسمي على الاستقلال.

التعليقات معطلة