بغداد/ المستقبل العراقي
اجمع برلمانيون على ان قرار مجلس الوزراء بشأن سلم الرواتب الجديد سيضر بشريحة واسعة من الموظفين واصحاب الكفاءات، منتقدين في الوقت ذاته الحكومة لعدم اخذ رأي البرلمان بهذا القرار، فيما اكدت الحكومة ان تعديل سلم الرواتب الجديد يضمن العدالة الاجتماعية، وهو من ضمن الاصلاحات التي صوت عليها البرلمان.
ومن هنا انطلقت عدة تظاهرات مختلفة للموظفين في اكثر من وزارة ببغداد احتجاجا على سلم الرواتب الجديد الذي عدوه ظلم بحقهم، حيث نظم العشرات من موظفي الرئاسات الثلاث وقفة احتجاجية على تقليل رواتبهم وذلك في مبنى الامانة العامة لمجلس الوزراء، فيما أعلن موظفو النزاهة اضرابهم عن العمل بسبب السلم الجديد.
وقالت عضو اللجنة القانونية النيابية ابتسام الهلالي إن «مجلس النواب مع تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة، ولكن يجب ان لا يشمل هذا التخفيض الموظفين الاخرين في الدولة»، مبينة ان «قرار السلم الجديد فيه غبن لشريحة كبيرة من الموظفين».
وونقلت وكالة «الغد برس» عن الهلالي قولها ان «القرار الذي اتخذته الحكومة لم يمرر الى البرلمان»، كاشفة عن «تصويت بعض النواب داخل البرلمان على ضرورة مناقشة قرار سلم الرواتب الجديد في الاسبوع المقبل بعد جمع اكثر من 50 توقيعا على ذلك».
ومن جهة اخرى، أكد المتحدث الرسمي بإسم رئيس الوزراء سعد الحديثي ان «الامر الذي صدر على ضوئه سلم الرواتب الجديد هو تحقيق للعدالة في توزيع الثروة وتقليل التفاوت بين دخول الدرجات الدنيا والدرجات العليا، وذلك لوجود فرق شاسع بينهما»، مشيرا الى ان «سلم الرواتب الجديد هو رفع رواتب الدرجات الدنيا في السلم الوظيفي الذي يشمل الدرجات 10و9 و8 وربما السابعة وتسلسل حسب القانون، وتقليل رواتب الدرجات العليا بما يحقق العدالة في توزيع الثروة، فضلا عن توحيد نظام المخصصات في دوائر ووزارات الدولة».
وأوضح الحديثي ان «سلم الرواتب الجديد لم يرتب اعباء مالية على موازنة الدولة، وما يحدث هو عملية مناقلة من الدرجات العليا والخاصة الى الدرجات الدنيا»، لافتا الى ان «خطوة تعديل سلم الرواتب هي من ضمن ورقة الاصلاح التي صادق عليها البرلمان بالاجماع في بند ينص على وضع نظام جديد لسلم الرواتب والمخصصات بما يحقق العدالة ويقلل الفروقات بين الموظفين».
الى ذلك، قال عضو اللجنة المالية سرحان احمد ان «سلم الرواتب الجديد لم يأت الى البرلمان كي نصوت عليه او نبدي مقترحاتنا بمدى الفائدة التي من الممكن ان يحققها للشعب، قبل اصداره في مجلس الوزراء»، مشيرا الى انه «يضر بشريحة واسعة من اصحاب الخدمة الكبيرة والكفاءات العلمية».
واضاف احمد ان «سلم الرواتب الجديد من الاصلاحات التي تبناها رئيس الوزراء، وصوت عليها البرلمان من الناحية الشكلية دون مناقشتها»، لافتا الى ان «البرلمان وقع في خطاء فادح بتصويته على حزمة الاصلاح الحكومية من دون مراجعة ماهي هذه الاصلاحات بشكل مفصل».
وتابع ان «البرلمان مع الاصلاحات وزيادة رواتب موظفي الدرجات الدنيا، وان يكون هناك تخفيض للدرجات العليا ولكن يجب ان لا يتساوى واصحاب الشهادات العليا مع عامة الموظفين»، موضحا ان «مجلس النواب لا بد له من اتخاذ خطوات جادة بهذا الجانب، وربما تصل هذه الخطوات الى سحب التفويض من رئيس الوزراء، او ربما تأجيل العمل بهذا الجدول لحين اصدار تشريع اخر اكثر ملائمة الى الجميع».
وكان مجلس الوزراء قد قرر في جلسته التي عقدت الثلاثاء الماضي، تعديل سلم الرواتب الملحق بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم 22 لسنة 2008، وتوحيد المخصصات التي يتقاضاها موظفو الدولة كافة وتقليص الفوارق بينهم.
وبحسب السلم الجديد، فأن نسبة من رواتب موظفي الرئاسات الثلاث واصحاب الرواتب العالية، ستستقطع لصالح الموظفين الذين يستحصلون رواتب دنيا، وكالاتي: زيادة في رواتب وزارتي النفط والكهرباء بنسبة ٣٠٪، يتم منحها للعاملين كافة باستثناء مقر الوزارة ومكتب المفتش ومقر الشركات التابعة لها، كما سيتم اضافة ١٥٠ الف دينار كمخصصات لوزارة العدل على أن تمنح للمحققين العدليين حصرا و٤٠٠ الف للعاملين في السجون، اما وزارة التربية والتعليم الاسلامي في الوقفين الشيعي والسني فستمنحان مخصصات مقطوعة قدرها ١٥٠ الف دينار.
فيما ستكون المخصصات لوزارة التعليم العالي كالاتي: ١٠٠٪ استاذ، و٧٥ ٪ استاذ مساعد، و٥٠٪ و ٢٥٪ مدرس مساعد، اما الباحثين الاجتماعيين ومفتشي العمل حصرا في وزارة العمل فسيمنحون ١٥٠ الف دينار، بينما ستمنح الوزرات والجهات غير مرتبطة بوزارة تحت عنوان مخصصات هندسية ٥٠٪ من الراتب الاسمي للمهندسين العاملين في مواقع المشاريع، و٣٥٪ للمهندسين العاملين في مقرات الدوائر، بحسب ما ذكره عضو لجنة المالية النيابية هيثم الجبوري على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

