Feature

مفتاح شعيب 
وجد الكيان الصهيوني في ذريعة «محاولات الطعن» سياسة عسكرية لتصفية الشبان الفلسطينيين، فقد خلّف هذا الأسلوب الإجرامي عشرات الشهداء في الأيام القليلة الماضية، وتلقى جنود الاحتلال أوامر صريحة من حكومة بنيامين نتنياهو بإعدام أي شاب بالشبهة أو من دونها، لإرهاب الفلسطينيين، سلطة وفصائل ونشطاء، لدفعهم إلى الاستسلام الكامل لكل ما يخطط له الاحتلال.
ما ترتكبه قوات الاحتلال والمستوطنون الصهاينة هو حرب إبادة شاملة بدأت تتفاقم مع صمود انتفاضة القدس لنحو شهرين، فإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز السام على المتظاهرين بدأ يتخذ أشكالاً جديدة لم تشهدها الانتفاضات السابقة، وما حصل في الخليل والقدس ورام الله، وعلى مقربة من إقامة الرئيس محمود عباس، يؤكد أن هناك نية لتصفية هذه الانتفاضة والإمعان في القمع والتنكيل، وإعلان حرب إرهابية على مختلف أطياف الشعب الفلسطيني. ويبدو أن تغاضي المجتمع الدولي والعربي وانشغاله بقضايا وحروب أخرى في الإقليم قد سمح للصهاينة بالإيغال في سياسة القتل والإعدامات الجماعية، ما يعني أن هذا الشعب الأعزل قد ترك وحيداً يواجه المذبحة بلا نصير، بينما يتلقى القاتل السفاح مختلف أنواع الدعم والتأييد والتبرير لكل ما يفعله من دون محاسبة.
هناك أطراف عدة في الداخل الفلسطيني وخارجه تشعر بالحرج الشديد من التصعيد الخطر، وتتمنى وأد هذه الانتفاضة وكبت أصواتها، لأن استمرار عمليات الإعدام الصهيونية وإصرار الشبان الفلسطينيين على المواجهة مع الزخم الإعلامي الداعم لهذه الانتفاضة يفضح عجز السلطة والفصائل والجامعة العربية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي برمّته عن حماية الشعب الفلسطيني، ولن يبرئها جميعاً من تهمة التواطؤ مع الكيان المحتل إذا لم تتخذ إجراءات عملية، فما يجري في فلسطين ليس هيناً ويحتاج تحركاً عربياً ودولياً فاعلاً، وليس مجرد بيانات تساوي بين الجلاد والضحية، وتدعو بهتاناً إلى المفاوضات وحل القضية بالحوار، كما تشدد المواقف الغربية التي لا تخفي تعاطفها التام مع الجانب الصهيوني ودعمه له في سياسته الإجرامية الفجة.
لقد قام وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بجولة والتقى نتنياهو وعباس والعاهل الأردني من أجل تهدئة الانتفاضة، ولكن تلك الاتصالات لم تحقق شيئاً، بل هي أسهمت في تلغيم الأجواء أكثر. فقد طالب نتنياهو بوقف الانتفاضة الفلسطينية من دون شروط، وأمر بإنشاء «محكمة أمن دولة» خاصة مهمتها تصفية أسرى هذه الانتفاضة بعقوبات قاسية قد تصل إلى الإعدام أو الإبعاد، وفي مقابل ذلك يستمر الاستيطان ونهب الحق الفلسطيني المشروع من دون توقف أو محاسبة، وآخر هذه المشاريع «شرعنة» نحو 800 وحدة استيطانية جديدة بالضفة الغربية، هكذا بكل صفاقة ومن دون أي رادع.
مرة أخرى يتأكد أن الكيان الصهيوني لم يترك للفلسطينيين جميعاً من خيار غير المواجهة، ومواصلة المواجهة والتضحية حتى تتغير هذه الحال. والانتفاضة الثالثة التي تدخل شهرها الثاني يجب أن تتسع وتتطور، وقد تكون هي المدخل المشرف لتوحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام والتنافر.
 وبالحجارة والسكاكين والزجاجات الحارقة يمكن للقضية المنسية أن تعود إلى الواجهة. ولمن يخاف من المغامرة، عليه أن يتأمل جيداً في المنطقة، فكل شيء يتغير والمعادلات تنقلب على رأسها،
 والقضية الفلسطينية يجب أن تكون في صلب هذه المعادلات لتحتل مكانتها في الصدارة ولا تظل على الهامش كما أريد لها أن تكون في الحقبة الماضية.

التعليقات معطلة