ﺻﺒﺮﺓ ﺃﻳﺖ ﻫﺸﺎﻡ /ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ
ﻻﺷﻚ انﺟﻤﻴﻊ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻷدﺑﻴﺔ ﺷﻬﺪت ﺗﻄﻮرا ﺑﻴﻨﺎ ،ﺳﺎﻫﻢ ﺑﺸﻜﻞ او ﺑﺂﺧﺮ ﺑﻔﻌﻞ ﺗﺮاﻛﻢ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ اﻟﻤﻬﺘﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﺴﺤﻴﻦ ﺟﻮلات اﻹﻧﺘﺎج اﻷدﺑﻲ، يظﻬﺮ من اﻟﺨﻠﻞ اﻟﺬي ﻳﺼﻴﺒﻬﺎ ﻭﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺭﺩﺍﺀﺗﻬﺎ،ﻓﻠﻢ ﺗﺴﺘﺜﻨﻲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺴﺮﻗﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ،ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻮﺽ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺳﺘﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺟﺪﻳﺪ ﻫﻮ”ﺍﻟﺘﻨﺎﺹ”؛ﻧﻈﺮﺍ ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺘﺴﻊ ﺍﻟﺤﻴﺰ ﻟﻌﺮﺿﻬﺎ.
ﻳﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺱ ﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻭ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺍﺳﺘﺪﻋﺘﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﻣﺎ ﺷﺎﺑﻬﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻜﺘﺐ .ﻗﺪ ﺗﺼﺒﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺗﻘﺎﻃﻊ ﻓﻲ ﻋﻤﻘﻬﺎ ﻧﺼﺎ ﺁﺧﺮ ﻳﺨﺪﻡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﻴﻜﺮﺱ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻭ ﻳﻨﺤﻮ ﻟﻴﺒﻨﻲ ﺩﻻﻟﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ،ﻟﻜﻦ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻨﺴﺞ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ.
ﻟﻢ ﺗﺤﺼﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺟﻨﺲ اﺧﺮ ،ﺇﻧﻤﺎ ﺷﻤﻠﺖ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺠﻨﺎﺱ ،ﻭﺗﻨﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻣﻨﻪ ﻭﺍﻟﻨﺜﺮ ﺑﺸﺘﻰ ﺗﻔﺮﻋﺎﺗﻪ :ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ،ﺍﻟﻘﺼﺔ،ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ،ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ…ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﺪﺭﺱ ﺗﺤﺎﻭﺭ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﻧﺺ ﻣﻦ ﺫﺍﺕ ﺟﻨﺴﻬﺎ ،ﺃﻭ ﺗﻘﺎﻃﻊ ﻧﺼﻴﻦ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺎ ﻋﻨﻬﺎ ،ﻳﺄﺧﺬ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﺺ ﺗﻌﺎﺑﻴﺮ ﻧﺼﻮﺹ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻳﺤﺎﻛﻴﻬﺎ ،ﻟﺘﺨﻠﻖ ﺻﻴﻐﺔ ﺣﻮﺍﺭﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺇﻧﺘﺎﺟﻴﻦ ﺃﺩﺑﻴﻴﻦ ﻣﺘﺼﺎﺣﺒﻴﻦ ﺯﻣﻨﻴﺎ ﺃﻭ ﻣﺘﺒﺎﻋﺪﻳﻦ .
ﺗﻼ ﺗﻄﻮﺭ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﺹ ﻇﻬﻮﺭ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮﻣﻊ ﺍﻹﺑﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ،ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻔﻖ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ،ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻠﻤﺴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﺰ ﺇﺑﺪﺍﻉ ﻛﺎﺗﺐ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻵﺧﺮ.
ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻋﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺔ ﻗﺮﺍﺀﺗﻲ ﻧﺼﻴﻦ ﺗﻔﺎﻋﻠﻴﻴﻦ ﻟﻜﺎﺗﺒﻴﻦ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﻴﻦ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ﻭﺟﻨﺴﻴﺎ؛ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﺻﺎﻟﺢ ﺟﺒﺎﺭ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ.
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻻ ﻣﺤﺎﻝ ﺗﺆﻛﺪ ﻣﺪﻯ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺇﻣﺎ ﺑﺘﺠﺮﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﺍﻹﺧﻼﺹ ﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ،ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ ،ﺃﻭ ﺑﺘﻀﻤﻴﻨﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﻖ ﺳﻴﺮﻭﺭﺓ ﺍﻷﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ -ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ،ﺍﻟﺸﻴﺊ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺺ ﻗﺼﺔ ﺻﺎﻟﺢ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ،ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻘﺔ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﻨﺺ ﻟﻘﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﺮﺍﺯ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻜﻮﻥ ﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻨﺺ.
ﺇﺫﺍ ﻗﻤﻨﺎ ﺑﻘﺮﺍﺀﺓ ﻗﺼﺔ ﺻﺎﻟﺢ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ “ﺍﻟﻨﻤﻮ” ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻏﻨﻴﺔ ﺑﺎﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ،ﻣﻨﺬ ﺃﻭﻝ ﺳﻄﻮﺭﻫﺎ:
“ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺻﺪﻧﺎ…ﻳﻐﻠﻖ ﻋﻴﻨﻴﻪ” ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺗﺮﺑﺺ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﻷﺩﻕ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺃﻫﻤﻴﺔ،ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺃﻭ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ،ﻭﻧﺠﺪ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻳﺒﺮﺯ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﻒ ﻛﻮﻣﺔ ﺍﻟﻔﺮﺣﺔ ﺍﻟﺨﺮﺳﺎﺀ “ﻭﺯﻏﺎﺭﻳﺪ ﻣﻜﺘﻮﻣﺔ ﻟﺌﻼ ﻳﺠﺮﺡ ﻓﺴﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ”.ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻓﻘﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺎﺏ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻷﺏ ﺃﻭ ﺍﻛﺘﻔﺎﺋﻪ ﺑﺎﻟﺼﻤﺖ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﻨﻪ ﺇﺧﻔﺎﺀ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻜﺮﻩ”ﻭﺃﺑﻮﻩ ﺻﺎﻣﺖ ﺑﻼ ﺗﻌﺎﺑﻴﺮ”،ﻟﻢ ﻳﺘﻜﺘﻔﻲ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺑﻬﺬﺍ ،ﺇﻧﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﻓﻲ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﺩﻭﺭ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺳﺒﺐ ﻏﻴﺎﺑﻪ ،ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺪ ﺍﻧﻘﻄﻌﺖ ﺍﺗﺼﻼﺗﻪ :”ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻬﺎﺗﻔﻴﺔ ﺭﺩﻳﺌﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﺍﺭﺓ …ﺗﺘﻘﻠﺺ ﻷﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻔﺎﺩ ﺍﻷﻓﺎﻗﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻧﺘﺨﺒﻨﺎﻫﻢ…ﻛﺎﻥﻭﺍ ﻳﺒﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻜﺮﻳﻘﺔ ﻣﻨﻤﻘﺔ…” ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﻄﻊ ﻳﺨﺘﻠﻂ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﺎﻃﻔﻲ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺳﻴﺎﺳﻲ،ﻓﻼ ﻧﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻻﺗﺼﺎﻻﺕ ،ﻟﻜﻦ ﻧﺘﺠﺎﺯﻫﺎ ﻟﻨﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺩﺍﺀﺓ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﺍﻟﻬﺎﺗﻔﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﻮﻥ ﻭﻗﻀﺎﺀ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﺴﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﺀ ﻣﺎ ﻳﺠﻮﺩ ﺑﻪ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻟﻠﻔﻮﺯ ﻓﻲ ﻟﻌﺒﺔ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺏ.ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﻨﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺇﻟﻰ ﺻﻠﺐ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﻴﺒﻮﺡ ﺑﺪﺍﻋﻲ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺸﻚ “ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺗﻔﻜﺮﻳﻦ ﺑﺠﺎﺭﻙ؟”ﻭﻳﺨﺘﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻭﺍﻻﺳﺘﺴﻼﻡ”ﺍﻟﺒﻖﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻧﻬﻤﺎﺭ ﻟﻠﺬﻛﺮﻳﺎﺕ…/ﻟﺬﺍ ﺳﺄﻧﻬﻲ ﻣﻘﺎﻳﻴﺲ ﺗﺄﺧﺬ ﻣﻨﺤﻰ ﺍﻟﻤﺮﻳﺪﻳﻦ…”
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺴﻴﺪ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ ﺗﻌﺪ ﻣﺠﺎﻻ ﻳﻠﻌﺐ ﻓﻴﻪ ﻭﺗﻨﻘﻞ ﻋﺒﺮﻩ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ،ﻭ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﺭﻧﺎﻫﺎ ﺑﻘﺼﺔ “ﺍﻟﻨﻤﻮ”ﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻔﻆ ﻓﻲ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ،ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﻣﺸﺘﺮﻛﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ.
ﻃﺒﻌﺎ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺗﺘﺒﺎﻳﻦ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ،ﻭﻧﻀﻴﻒ ﺷﺮﻃﺎ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﻫﻮ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺻﻬﺮ ﺍﻟﺤﺪﺙ ،ﻓﺈﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ،ﻭﺇﻣﺎ ﻳﻨﻘﺺ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻤﺸﻜﻞ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ.
ﻟﻦ ﻳﻮﺍﺟﻬﻨﺎ ﻣﺸﻜﻞ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ،ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ،ﻷﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﻴﻦ ﻳﺘﻔﻘﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺓﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ (ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﻕ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﺎﺭ،ﻭﺭﻏﺒﺔ ﺃﻣﻪ ﻓﻲ ﺯﻭﺍﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ،ﺛﻢ ﻣﻮﺕ ﻭﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺑﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﺸﻚ(.
ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺘﺮﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻌﺎﺑﻴﺮ ﻣﺜﻞ:(ﻭﺃﺻﺎﺑﻌﻨﺎ ﻣﺘﺸﺎﺑﻜﺔ…)
ﻳﻜﻤﻦ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﻴﻦ ،ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺼﻤﺔ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺗﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ،ﻓﺈﻥ ﺑﺼﻤﺔ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻭﺍﻹﻓﺎﺿﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﺡ،ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺧﺼﻴﺼﺔ ﻧﺴﺎﺋﻴﺔ.
“ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺃﻋﺎﺩﺗﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ …/ﻻ ﺗﺒﺮﺡ ﺧﻴﺎﻟﻲ ﻋﻦ ﺁﺧﺮ ﻟﻘﺎﺀ ﺟﻤﻌﻨﺎ …”ﺗﺴﺘﺴﻠﻢ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ،ﻭﺗﻀﻴﻊ ﻓﻲ ﻣﺘﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﺒﺮﻳﺮ،ﻟﺘﺆﻛﺪ ﻋﻨﺼﺮ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ”ﻓﺴﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﻨﺖ ﺑﻬﺎ…”،ﻭﺗﻌﻠﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﻏﻴﺮﺓ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﺷﻜﻪ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ”ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ ﺃﻋﻤﺖ ﺇﺩﺭﺍﻛﻚ..”،ﺛﻢ ﺗﻌﺎﺗﺐ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻏﺘﺮﺍﺑﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻭﻓﺎﺀ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﺎﺭ ﻟﻤﻬﻤﺘﻪ ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ “ﺍﺑﻦ ﺟﺎﺭﻧﺎ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﻴﻦ ﻳﻮﻣﻴﻦ…/ ﺃﻟﻢ ﻳﺸﺪﻙ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺭﺽ…/ﺛﻢ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻇﻠﻤﺎﺀ ﺍﻧﺘﺰﻋﺖ ﺟﺪﻭﺭﻙ ﻭﺗﻨﻜﺮﺕ…”.
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺗﺨﺘﻢ ﺑﻮﺿﻌﻴﻦ :ﻫﻲ ﺗﺨﺺ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮﻓﺎﺀ”ﻣﻀﺖ ﺳﻨﻮﻥ ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻙ”،ﻭﻫﻮ ﺗﺸﺮﺩﻩ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺸﺎﻋﺮﻩ ﻓﺘﻔﺮﺩﻩ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮﺓ”ﻟﻢ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﺎﺭ..”
ﻭﺗﺨﻠﻖ ﺗﻨﺎﺻﺎ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻊ ﺍﻷﺳﺎﻃﻴﺮ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ”ﺍﺧﺘﺮﺕ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﺧﻨﺠﺮﺍ ﻣﺴﻤﻮﻣﺎ ﻃﻌﻨﺖ ﺑﻪ ﺃﺟﻤﻞ ﻗﺼﺔ ﺣﺐ”.(ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺩﻳﺎﻧﻴﺮﺍ ﻭﻫﺮﻗﻞ.)
ﺧﻼﺻﺔ ﺃﻗﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻴﻦ ﻳﺨﺘﻠﻔﺎﻥ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻟﻠﻤﻮﺿﻮﻉ:ﺍﻟﺠﺎﺭ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ،ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻣﻨﺒﻊ ﺍﻷﻣﻞ..

