Feature

  يبدو أن عدوى عبارة ( جورج دبليو بوش الأبن ) التي أطلقها بغضب عارم كما لو أنه أراد أن يعاقب العالم بأسره بعد أحداث الحادي عشرمن  أيلول ( من لم يكن معنا ،، فهو ضدنا )، قد انتقلت الى عقول وتصورات وسلوكيات الكثير من القادة والمسؤولين والسياسيين بحدود فهم ضيق أضحى دارجا وملموسا في أعتبارات من لا يتفق معهم في الرأي والمشورة في أي أمر أو موضوع قد لا يتعدى فضح ونقد ظواهر سلبية معلنة وواضحة ( مثل عين الوزة) لتجد من يضعك عنوة بموقف الضد ثم الضد لكي يطلقها بالثلاث ,, كأن- مثلا- تتحدث عن سوء الخدمات أوانعدام توافر فرص العمل وتزايد نسب البطالة حسب تقارير وأحصائيات مسندة ومعززة بأرقام من قبل جهات أو منظمات أو باعطاء عذر لمتظاهرين يطالبون بابسط حقوقهم أو بتناول ذكر معجزة الكهرباء بعد أن أصبحت فعلا  بحاجة الى عصا سحرية يستدعي أستيرادها من مناشئ وشركات  وهمية وأخرى مفلسة وغيرها غير موجودة أصلا  ورطت الكثير من الوزراء و المسؤولين والمختصين والخبراء بقضايا تجاوز الاصلاحيات والفساد واحراجات أخرى قد لا يسعها  مقام هذا المقال الذي يتوخى أعتماد النقد التصحيحي لا النقد التجريحي والذي قد لا يسلم من وضع وضعك في خانة (الضد) الحتمي مهما كنت ترمي سهام تساؤلاتك واعتراضك بقوس سليم وبريء سوف لا تسلم من كيل التهم والاعتراضات والنعوت والاوصاف التي تجعلك بعيدا جدا عن مرمى الـ(مع) و سيصير أحتمال وصمك بالتشكيك وغياب الروح الوطنية أمرا واقعا ومتوقع !. 

 هنا أريد أن أقول  بأسى وحزن معقول …. لو توافرت الاجواء -عندنا- والصدف والظروف لهبت علينا رياح تشبه المكارثية سيئة السمعة والصيت والتي حاولت بصلف وتلفيق صاحبها و مروجها السيناتور الامريكي ( جوزيف مكارثي ) في فترة ستينيات القرن العشرين أقصاء الناس واتهامهم والحاق الاذى بشخصيات ووجوه ابداعية معروفة ليس أولهم و أخرهم الممثل العالمي ( تشارلي تشابلن) تحت طائلة حجج زائفة وأكاذيب وأفتراءات نجحت بقص أجنحة خصوم ذلك السيناتور اللعين لصالح نواياه الخاصة التي نال بسببها أسوأ الالقاب بعد أن دفع بحشود كبير من اؤلئك الذين لا يتفقون مع ارائه دون أدنى دليل وبرهان يؤكد تلك التهم .

 أعود لكي أقول – ربما – لو تهيأت لنا الاجواء والظروف خلال فترة الأحتلال وما بعده كما حصل في زمن ماما أمريكا المكارثية لما أختلف الامر فيما يخص معادلة ال(الضد) وال(مع) التي نحن بصددها والتي قد توصل ببعض الجهات والاطراف السياسية في زهو عراقنا الجديد الى أقصى حالات الغضب والتشكيك والتفكيك والتخوين بشتى أنواعه والوانه وأطيافه فمجرد ان تنتقد سلوك أو اداء شرطي معين اساء التصرف اثنارء واجبه أو تقاعس عن مهام عمله كما لو أنك تمدح اللصوص والارهابيين والظلاميين والمارقين ،، ففي تلك مفارقة- للاسف-  تخدش حياء واجب انتمائنا الوطني والانساني أمام معادلة شخصية وثأرية و طائفية لا تمت باية صلة لمستقبل الوطن الذي نبغي ونحلم ونريد يا جماعة الخير.

التعليقات معطلة