Pdf copy 1

كم أدهشني -وقتها- ذلك التحذير الذي أطلقه فيلسوف ألماني معاصر يدعى(بيتر زلويتردبيك) قبل قرابة ربع قرن من تأريخ اليوم، والذي جاء عبر حوار معمق أجرته إحدى المجلات العلمية العالمية المتخصصة، وأعادت نشره مترجما إلى العربية إحدى مجلاتنا الثقافية المحلية الصادرة حينذاك، فحوى التحذير يقول: (حين تتم سيطرة الكومبيوتر على العالم، فأن ذلك يعني بداية أمية جديدة لكل من لا يعرف استخدامه).  نقطة رأس السطر… قرأت قبل أيام موضوعا نشر على أحد المواقع الالكترونية، وتناوبت على نشره -طبعا- العديد من صحفنا المحلية، دون زيادة أو نقصان، تناول الموضوع خبر بيع جهاز كمبيوتر نادر لم يزل يعمل، وهو من طراز/أبل-وان (يعني واحد) كان قد أنتج في العام/1976 وتم الإعلان عن بيع الجهاز في أحد أشهر المزادات في العالم يدعى (سوذبي) حيث وصلت مضاربات المتزايدين على الكمبيوتر القديم -قياسا لما وصلت إليه التقنيات الحديثة- إلى مبلغ (374500) دولار، أي بما يزيد عن ثمنه الأصلي (500) مرة، ويشتمل الجهاز مع مجموعة أخرى مماثلة له، والذي قام بصنعه مؤسس شركة (أبل) السيد (ستيف جوبز) بمساعدة السيد (ستيف وزنياك)، على واجهة علبة التسجيل وتعليمات التشغيل وكتيب صغير يسهل طريقة استخدام لغة الكمبيوتر (بيسك).

  لذا يجب أن لا يمر هذا لأمر مرور الكرام علينا، ونحن نعيش تطورات علمية ومعرفية  هائلة في عموم المفاصل، بدءاً بالرياضة الفن، وصولا إلى حرب النجوم و(ملاعيب) غزو الفضاء، وحتى لا أحمل الموضوع أكثر مما  يحتمل، وتبدو وكأنها أشياء (فزكانة) بطرانة في تقدير دوائرنا الرسمية- والى جميع المستويات وبلا استثناء- التي لم تزل تصر إصرارا، وتلح إلحاحا بخصوص جلب كتاب يؤكد صحة صدور الكتاب الأصلي وإرساله -واجب- مع معتمد في أية معاملة كانت. أقول- أين نحن من عالم يهرول راكضا- على الدوام- من أجل أن يبقى واقفا على قدميه من هول وشدة سرعة الحياة، فيما نتثاءب نحن، نحن من تباهى بصنع العجلة كي يستقلها الغير بمتعة الفائدة وحسن الاستخدام في الوصول إلى ما يريد… نحن من سن القوانين وابتكر الحرف والكتابة، التي سرعان ما تحولت -بجد وجهد وفعل الغير- إلى لغة رموز وأرقام وشيفرات، أضحت لغة من يجيد ويتقن استخدام الكمبيوتر ما أستطاع أن يوحد العالم، ويجعل منه ليس قرية صغيرة، بل أصبح ركنا صغيرا في مكان صغير جدا بفضل تقانة ودقة البث الفضائي، وكافة وسائل الاتصال، لقد وصل الحال بطبيعة ذلك التطور إلى حقيقة شمولنا بنظرية باحث عالمي معروف جاء ينعت ويسمي كل من لم يتواصل مع متغيرات عالم المعرفة اليوم بـ(المقصوفين بالمستقبل) في وقت كان ينعت فيه ويسمي (القائد الضرورة) وبطل (النصر والسلام) إبان اندلاع كارثة حرب الخليج الثانية/1991علينا، جراء غزو الكويت، دول تلك الجيوش الجرارة المجهزة بمعدات ووسائل هائلة بـ(عبيد الكمبيوتر) تصوروا (بلاغة) التعبير و(براعة) الرد من قبل أعلى مستويات قيادة تلك الحرب التي أعادتنا -بجدارة حقارتها- إلى عصر ما قبل الصناعة، فمن يشتري قسوة هذه البضاعة، بعد أن أخذ العالم يبيع أدواته القديمة في مزادات علنية؟!

التعليقات معطلة