Pdf copy 1

هي عمتنا النخلة.. هكذا كان يناديها رسول الله (ص) معزةً وثقةً بجودها ومجدها، وهي -أيضا- (أشرف الشجر) كما قال فيها أبو العلاء المعري: (شربنا ماء دجلة خير ماء—- وزرنا أشرف الشجر النخيلا) ، فهل يزيد -بعد هذا- أي قول، يسعى لأن أن يطال عظمة مقامها في بلاد أرض السواد؟ موطنها الأثير وعنوانها الكبير، بل هي فصيلة دم العراق، والعراق دمنا  جميعا. 

  هي مكابدات… هطلت أمطارا، وسبقنها عواصف لوعة، فزخت مداراة على أرض عمود هذا، جاءت عبر ملاحظات المحامي (كاظم عباس ياسين) في مستهل لقاء جمعني به مصادفة، لخص فيه مكابداته التي رصدت ما يجري من مخلفات تحويل أراض زراعية الى سكنية في منطقة العطيفية باتجاه (كورنيش) الكاظمية –تحديدا- مقابل مديرية تربية الكرخ، كذلك على طول شارع مطار المثنى المؤدي الى منطقة الكاظمية -أيضا- في المنطقة المجاورة لجسر الاعظمية، القريب من (الشالجية) فقد رافقت عمليات ذلك التحويل- نحر وقطع المئات من أشجار النخيل،على طول وعرض ذلك الشارع والمناطق المشار إليها، في رصد وحرص وأسى ذلك المحامي، الذي لم يكتف بتصدير مكابداته، التي هي -حتما- مكابداتنا جميعا، بل جاء يحمل اقتراحا خص به أمانة بغداد، مطالبا إياها برفع الحيف عنها بحمل تلك الأشجار الثمينة والمتينة بعمق امتدادها البيئي إلى أماكن أخرى، كي تكون حزاما أخضرا يصد الغبار…يحد من ظاهرة التصحر… ينعش الجو…يحمي البيئة ويضع حدا لسوء أحوالنا الجوية.

   نهيب – نحن بدورنا ايضا- بكوادر الأمانة وحرص أمينها الدؤوب للقيام بنقل زائد النخيل بواسطة المقالع الخاصة الى أماكن أخرى بحاجة إليها، وفق مقتضيات الحل وطبيعة الظروف بغية تحقيق ما ذكرنا والاستفادة من ثرواتنا كنتاج طبيعة، ومحصول خير وربح عميم لنا جميعا، كي نعيد لعمتنا النخلة بعض اعتبارها، من هول ما عانت، طوال عقود مضت، كان فيها عدد أشجار النخيل يصل الى أربعين مليون نخلة، حسب إحصائية رسمية أجريت في خمسينيات القرن الماضي من قبل خبراء ومختصين عراقيين وأجانب من المهتمين بمجال هذه الثروة النادرة، والتي راحت تتناقص وتتذاوى، بسبب الإهمال وتوالي سنوات الحرب الطويلة وكل ما تلا ذلك من طيش وجور ومجازر ومقابر جماعية شهدت موت غابات النخيل واقفة في البصرة وميسان وذي قار وباقي محافظاتنا التي لم تسلم من هوس وجنونات واعتداءات تلك الحروب بمتواليتها ونوازعها المدمرة لكل ما هو حي وموجود على أرضنا التي كانت مسرحا دراميا، شهد مشاهد بالغة المرارة والقسوة طيلة تلك الأعوام، كما لم تسلم النخلة من قطع مجحف ومتعمد، سعى بالنيل منها- اضطرارا-عبر تحويل جذوعها الى حواجز وموانع ملأت تقاطعات شوارعنا في سنوات الاحتلال الأمريكي- لكي تدرأ تلك الجذوع، عن الناس مخاطر وصلف الإرهاب، وما توالد من عنف أعمى  بسبب الطائفية المقيتة…أما آن لنا -بعد كل ما حصل- أن نعيد للنخلة زهوها، كي تشيع في حياتنا-هي- بعض الأمل.؟!

التعليقات معطلة