سرق سمعي وخطف عيني تلامع وبريق ذلك الخبر الذي تباهت وتبخترت بنشره عدة مواقع الكترونية حول نفاد الطبعة الجديدة من (الكتاب الأخضر) لـ(المعمر القذافي) والتي شاركت في أعمال معرض القاهرة الدولي للكتاب، محققة أعلى نسبة مبيعات شهدتها الدورة الحالية لهذا المعرض المعروف بشهرته العالية على الصعيدين العربي والعالمي، حيث انعقدت هذا الدورة بداية شباط هذا العام بمشاركة كبيرة من قبل أشهر وأهم دور النشر في العالم كما شهد المعرض -كالعادة- إقبالا واسعا من قبل الزوار من عشاق ومتابعي شؤون الكتب والمطبوعات على مختلف أصناف وأطياف المعرفة، لعل الغريب والعجيب في أمر انتشار وازدهار هذا الخبر بالإضافة الى (نفاد) كتاب (القذافي) بطبعته الأولى في خامس أيام المعرض،هو أن ليبيا قد شاركت به -اضطرارا- كضيف شرف وليس كما جرت العادة في دورات سابقة، وأن الناشر الذي غامر-على ما يبدو- بعرض (الكتاب الأخضر) كان يدرك -فعلا- ردة الفعل الايجابية التي سيحققها ذلك الكتاب، وإلا كيف أقدم ونجح على طباعة الآلاف من النسخ كطبعة ثانية بعد نفاد الطبعة الأولى تلك -كما قلنا،ذلك قبل قليل- لكي يغطي الطلب المتزايد على شهرة وذيوع صيت ذلك الكتاب الذي قام بتأليفه (القذافي) منذ بدايات تسنمه مهام السلطة في ليبيا بداية سبعينيات القرن الماضي وقبل ان يأمر بتحويل اسمها إلى (الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى) ثم اختصارها الى (الجماهيرية العربية الليبية العظمى)، حيث يتحدث فيه (القذافي) عن الطريق الثالث للديمقراطية وسلطة الشعب (سلطة كل الناس) وطبيعة نظام الشورى، في وقت هاجم الأنظمة التقليدية الموروثة، ولم ينس أن يسخر من البرلمانات والأحزاب، ثم يتنبأ-ايضا- بقيام الثورة بسبب ما أسماه (الصراع من تحرير الحاجات) ولعلي للأمانة -هنا- في أن أعترف ببعض المعلومات التي زودني بها صديقي الأثير(د.شفيق المهدي) الذي يعد أول من أدخل نسخة من (الكتاب الأخضر) للعراق، وهو من ذكرني-أيضا- بعبارة شهيرة كان يرددها (القذافي) مستخفا بشعبه الذي شبعه كل يوم أبشع الشتائم يقول فيها،بما معناه؛ (كل الشعوب محتارة بقائدها … الا أنا القائد الوحيد الحائر المبتلى بشعبه)، حين نقلت له خبر وقصة نفاد نسخ ذلك الكتاب مستذكرا سنواته التي تزيد على الستة أعوام والتي كان قد قضاها -هناك- أستاذا جامعيا اعترت صوته الدهشة عبر الهاتف، مثلما اعترتني نفس درجات ومستويات تلك الدهشة التي أخذت إلى كتابة هذا العمود،متسائلا،مستفهما، مستغربا من دراسة أسباب ودواعي ذلك الإقبال المدهش والمثير لكل أشكال التساؤل والاستغراب نحو تزايد مبيعات جديدة لطبعات كتاب (معمر القذافي) بعد سقوطه ورحيله (الدراماتيكي) غير المعمر قبل قرابة أكثر من عام، فهل من دراسات وتحليلات تعيننا في فهم وتفسير ظواهر مثل هذه الأمور…يا جماعة الخير؟! أم نجد في قول من قاله -مرة- الباحث (د.شاكر النابلسي) من أن؛(الشعوب العربية تقبل في نفسها القائد مهما كان طاغيا، فاجرا، ظالما على انه الشجرة وهي الثمرة!) تصورا ومقتربا لما يحصل من مثل هذه الأمور؟!

